attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > وزارة العـــدل وسيــاسة الهروب إلى الأمام

وزارة العـــدل وسيــاسة الهروب إلى الأمام

الأربعاء 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008


أتى وضع عدد من القضاة تحت المراقبة الأمنية ومضايقتهم كامل يوم انعقاد مؤتمر جمعيتهم، وإثنائهم عن حضوره كإجراءات إستباقية لفسح المجال كاملا أمام إعادة إنتاج قيادة موالية لإدارة وزارة العدل، واجتناب كلل جدل حول الأزمة المستشرية منذ أكثر من ثلاثة أعوام أمام أعين الضيوف الدوليين الذين حلوا بالمناسبة.

إنه دليل إضافي على التدخل المفضوح في شؤون جمعية القضاة التونسيين والسّعي المحموم إلى تدحينها.

وهو اعتداء على حرية التعبير والتنظم وعلى الحق في التنقل بحريّة ونيل من هيبة القضاة ومن الحصانة التي من المفروض أن يتمتعوا بها.
ثلاث مؤتمرات متتالية تمت على هذه الشاكلة لكنها لم تفلح في "تطبيع" الوضع كما ترسمه الوزارة.

لقد أهدرت فرص وأستنزف وقت وطاقات وموارد، وفي المقابل مازال نشطاء الهيئة الشرعية للجمعية يتعرضون إلى نقل تعسفية تبعدهم عن أسرهم وأطفالهم، وإلى معاملات مجحفة في حقهم ويتكبدون الآلام النفسية والمادية من جراء الغبن الذي أصابهم.

أفلا تستخلص وزارة العدل العبر، فتراجع سياسة الهروب إلى الأمام وفرض الأمر الواقع ومنطق القوة وهو ما ألحق ضررا فادحا بالقضاء واستقلاليته ومسّا خطيرا بسمعة تونس. إن الحل ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية مثلما حدث سنة 1988 حين رفعت المظلمة عن القضاة المعاقبين بسبب نشاطهم في جمعية القضاة الشبان وانخرط الجميع آنذاك في مسار توحيدي انبثقت عنه جمعية القضاة التونسيين.

فما أحوجنا اليوم إلى عقلية التحاور والمصالحة والإنصاف كتلك التي تم توخيها منذ عشرين عاما. لقد آن الأوان أن ترفع العقوبات المقنعة وخاصة النقل التي تعرض إليها نشطاء الهياكل الشرعية وفي مقدمتهم النساء القاضيات.

وعلى هذا الأساس السليم وبعد تنقية الأجواء يمكن للفرقاء أن يجتمعوا حول مائدة حوار للتداول في سبل الخروج من الأزمة.
إذ لا بديل حقيقي ومفيد للجميع ولتونس غير سياسية اليد الممدودة التي، وحدها، من شأنها إعادة الاعتبار للقضاء التونسي وصون سمعته عبر احترام استقلالية الجمعية كأحد مؤشرات استقلال القضاء.

فلا مجتمع ديمقراطي دون توفر مبدأي استقلال القضاء وسيادة القانون. وهي من شروط الحكم الرشيد والإصلاح السياسي، ولها دور هام في اقتضاء الحق والدفاع عن الحريات.

بهذا تطمئن النفوس وتطوى مراحل الاحتقان، ويفتح الطريق نحو مراجعة القانون الأساسي للقضاة بما يسحب من السلطة التنفيذية سلطة انتداب القضاة وتكوينهم وتسميتهم وترقيتهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم على اعتبارهم ليسوا مجرّد موظفين ملحقين بوزارة العدل، وكذلك بما يتأقلم مع معيار عدم نقلة القاضي بدون رضاه المعتمد دوليا.

سليم بن عرفة

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose