attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الإشتـراكـيـة هــي البـديــل الـوحـيد للرأسـمـاليـة

فـي حديث مع الطـريـق الجــديــد طارق الشامخ يـصرح:

الإشتـراكـيـة هــي البـديــل الـوحـيد للرأسـمـاليـة

الاثنين 29 كانون الأول (ديسمبر) 2008

الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة وغير المسبوقة أعادت الى صدارة الاهتمام الجدل الفكري حول الرأسمالية والاشتراكية، ففي حين يرى البعض أن هذه الأزمة انما هي أزمة الرأسمالية المتحررة من كل القيود يرى آخرون فيها اعلانا عن افلاس النهج الرأسمالي ـ كما تنبأ به ماركس - وفتحا لطريق التحول نحو الاشتراكية، وبين هذين الرأيين هناك تصورات وتحاليل ورؤى اخرى متعددة ومختلفة ومتفاوتة..
وانطلاقا من ان هذا النقاش مطروح على الساحتين الدولية والوطنية بالخصوص في أوساط الفكر اليساري والتقدمي فإننا نفتح صفحات جريدتنا لكل من يريد المساهمة والادلاء بالرأي، وقد نشرنا قبل ذلك في القسمين العربي والفرنسي بعض تلك الاسهامات.
وفي هذا العدد حاورت "الطريق الجديد" السيد طارق الشامخ القيادي في الحزب الاشتراكي اليساري.

- س: لاحظنا في المدة الأخيرة، وعلى خلفية الأزمة المالية أن هناك عودة قوية الى ماركس، فهل يمكن أن تفسر لنا السر في ذلك؟
- ج:لقد ركزت النيوليبرالية، وهي تجهز على ما تبقى من المعسكر الاشتراكي، على فشل التجارب التنموية المرتكزة على الدولة وعلى التأميم وعلى التخطيط الاشتراكي وبالتالي على فشل الخلفية النظرية للماركسية، وادعت أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ وأن السوق سوف يعدل كل شيء، وبما أن وسائل الاعلام الحديثة سلاح ذو حدين، فقد انقلبت ضدها، عند أول أزمة سفهت مزاعمها، لقد انقلب السحر على الساحر، وكرد فعل منطقي فإن الأجيال الجديدة، والتي لا تعرف الماركسية الا من خلال الحملات المسعورة ضدها، أرادت أن تتقصى الأمر بذاتها، فعادت الى الماركسية لتكتشف سر العداء المرضي الذي تكنه لها النيوليبرالية مادامت دولتها نفسها عادت الى تدخل الدولة والتأميم.
- س: ولكن هل يعني هذا أن اليسار في العالم أصبح في موقع متقدم وتجاوز أزمته؟
- ج:إن العودة الأخيرة الى ماركس وكذلك انقشاع الاوهام الليبرالية والهبّة المتوقعة للطبقة العاملة العالمية والشعوب الكادحة كرد فعل منطقي على الأزمة المالية، كلها عوامل موضوعية في صالح اليسار، ولكن لا بد أن تتوفر عوامل ذاتية لنهوض اليسار، ونحن نعتقد أن ذلك يتطلب تقييما جديا للتجارب الاشتراكية للوقوف عند اسباب فشلها وكذلك تشخيصا ملموسا للاوضاع الدولية وتحديدا لآفاق استراتيجية اشتراكية معاصرة وأخيرا تجاوز وضع التشرذم والانعزال وهذا كفيل بنهوض اليسار وتصدره للصراع الطبقي في السنوات المقبلة، وقد بدأ هذا المنحى في التبلور في عديد البلدان ولا نراه بعيد المنال في بلادنا.
-  س: نفهم من قولك أن الاشتراكية مازالت صالحة في عصرنا، عصر العولمة؟ كيف ذلك وهي التي فشلت فشلا ذريعا؟
- ج:لنا مقاربات معمقة في الموضوع ولكننا سوف نحاول طرح الافكار الأساسية لفتح النقاش..
إن كل التجارب الاشتراكية جدت في بلدان متخلفة وقد مثلت الحلقات الأضعف في سلسلة الاقتصاد الرأسمالي الامبريالي، وهذه البلدان متخلفة على المستوى الاقتصادي والسياسي.. فالرأسمالية فيها لم تتطور بالشكل المطلوب، وبالتالي كانت طبقاتها العاملة صاحبة المشروع الاشتراكي، لا تمثل إلا أقليات، والقطاعات الرأسمالية الكبيرة نادرة وهي أساس قيام القطاع الاشتراكي بعد الثورة، اما في المستوى السياسي، فإن طلائع الطبقة العاملة والمثقفين الثوريين كانوا فئة قليلة تنقصهم الخبرة السياسية مادام العمل الجمعياتي والحزبي الشرعي يكاد يكون منعدما، كما أن العمل البرلماني منعدم، فالجماهير لم تحرر سياسيا بعد، فعلى هذا الأساس الاقتصادي والاجتماعي كان مطروحا على الثورات التي اندرجت في أفق اشتراكي، أن تمر بمرحلة انتقالية "رأسمالية" دون رأسماليين وهي مرحلة معاكسة وخطيرة، لأن الواقع المادي سوف يفعل فعله في الافكار الاشتراكية التي لا أساس مادي لها، كما تؤكد الماركسية. وبما أن علاقات الانتاج الرأسمالية تنتج علاقات رأسمالية أكثر سعة وعمقا، وبما أن هناك نقصا كبيرا في الاطارات والملكات فقد استعيض عن الديمقراطية العمالية بديكتاتوريات فردية سافرة، فالذي فشل في الاتحاد السوفياتي او غيره، هي المرحلة الانتقالية للاشتراكية وهي مرحلة رأسمالية في محتواها الاقتصادي والسياسي، مهما ادعى القائمون عليها أنها اشتراكية.
هذا عن السبب الجوهري لفشل التجربة الاشتراكية، اما عن المستقبل فلاحظ أن القانون المطلق للتراكم الرأسمالي، الذي بمقتضاه يزداد الاغنياء غنى والفقراء فقرا، تعطينا عليه الرأسمالية ـ في طور العولمة ـ أحسن صورة. 85. من سكان العالم يحوزون على 20.% من الثروات العالمية و15.% من سكان العالم يحوزون على 80.% من تلك الثروات، ولاحظ أن 358 من أثرياء العالم لهم من الثروات ما يفوق ما يملكه 2.5 مليار نسمة في العالم، لاحظ أيضا أن في البلدان النائية 16 مليون طفل يموتون جوعا أو مرضا سنويا و800 مليون يعانون الجوع وفي العالم تفشت البطالة بشكل مفزع كما تفشت الجريمة والادمان...
أ ليس جوهر العولمة هو تحقيق الربح الأقصى؟ وهو المتأتي من فائض القيمة، أي من العمل غير المدفوع الأجر، أو ليست الثروات الخيالية التي تملكها الافراد والتي تفوق قدراتهم الجسدية والفكرية هي ثمرة اجتماعية، ثمرة عرق العمال وقد تحول الى رأس مال ينتج رأس مال؟
وأخيرا، أ ليس التناقض الاساسي سبب كل الأزمات لوسائل الانتاج والثروة وبين قوى الانتاج الاجتماعية، فالمنتوج أصبح نتاج عمل كل العمال في البلاد وفي العالم.
إن حل هذا التناقض واحداث تطابق بين قوى الانتاج الاجتماعية وعلاقات الانتاج لا يكون إلا بإعطاء علاقات الانتاج طابعا اجتماعيا اشتراكيا مميزا بالتملك الاشتراكي لأهم وسائل الانتاج، وهذا الحل قادر على انقاذ البشرية من الدمار الدوري الذي تسببه الرأسمالية، اثر كل أزمة والذي يمس أمن الناس وقوتهم وسلمهم وحياتهم..
- س: ألا ترى أن البديل الاشتراكي يصعب تنفيذه في المجتمعات العربية الاسلامية؟
- ج:نحن نرى أن الاشتراكية هي البديل العام الوحيد والجذري عن الرأسمالية، والعولمة هي رأسمالية مهيمنة على كل البلدان حيث وحدت مصائر العمال والشعوب ومنها الشعوب العربية الاسلامية والتي لا مخرج لها دون اشتراكية. إن مرحلة انتقالية ذات طابع اشتراكي ضرورية كخطوة تمهيدية تركز السيادة الوطنية على أسس ثابتة وتتخذ اجراءات ديمقراطية جذرية.

أما في خصوص الموقف من الدين والذي كثيرا ما اتخذ تعلة للقول باستحالة اندراج الشعوب العربية الاسلامية ضمن أفق اشتراكي وبنفس المنطق كان الحديث يجري عن استحالة اندرجه ايضا ضمن الأفق الديمقراطي. ولكن سنة التطور أبت إلا أن تفعل وها هي الشعوب العربية الاسلامية تنشد ذلك الأفق. الماركسية شوهت كثيرا في علاقة بالموقف من الدين، فالمعركة ضد رأس المال الرجعي خاصة، معركة مصالح تستعمل فيها كل الأسلحة ومنها التشويه والافتراء بدغدغة النعرات الدينية، والماركسية في قضية الحال تعرضت الى تشويه آخر لا يقل خطورة من طرف انصارها تنظيرا وممارسة.

إن للماركسية بديلا فلسفيا هو المادية الجدلية والمادية التاريخية ولها اقتصاد سياسي للطبقة العاملة وبديل مجتمعي وسياسي اشتراكي وهي بدائل علمية وبالتالي فهي نسبية ولا مجال لمقارعتها بالدين وهو فكر مطلق وعقيدي خاص بكل مواطن، فالماركسية ليست دينا ولا تدعو الى نشر الالحاد ولا الى استبدال الدين بالافكار النيرة وحتى الاشتراكية لأن ذلك مناقض لفلسفتها بالذات، فمن المثالية دعوة الناس الى استبدال فكر بفكر دون رؤية الواقع الذي يرتكز عليه ذلك الفكر، اما الماركسية فهي تدعو الى تغيير الواقع الى النضال ضد الاستغلال والقهر والاستعمار، إنها تدعو الى الحرية السياسية والى الديمقراطية والى التحرر الاجتماعي هذا هو الجوهر، ومن الطبيعي في هذه المعركة أن ينقسم المتدينون الى أغنياء وعمال يمكن أن يتبنوا الاشتراكية العلمية كبرنامج سياسي بديل مادام يجعل من الدين مسألة خاصة ولا يقحمه في الشأن العام والسياسي، وكثيرا ما يردّ علينا "إن ماركس قال الدين أفيون الشعوب" وبصرف النظر عما لحق هذه المقولة من تشويه في اخراجها من سياقها فإننا نقول تعمد البرجوازية الى اتخاذ الدين لتخدير الشعوب، فعوض أن توفر لها الغذاء المادي والثقافة التقدمية والتحرر السياسي تعده بالجنة "جنة المحرومين" وتقنعها بأن ما هي عليه "إنما هو قدرها الذي لا راد له" وحتى الحركات المتمردة ضد انظمتها باسم الدين هي تشوه الصراع الطبقي ايضا وتستعمل الدين مطية لخدمة مآرب الامبريالية ولتبرير الارهاب.. أو ليس ماركس على حق؟

- س: لنعد، هل أن الأزمة المالية الاخيرة ستمثل نهاية الرأسمالية وحلول موعد الاشتراكية كحتمية تاريخية؟

- ج:500 مليار دولار هو حجم الرأسمال المضارب الطفيلي الذي يجوب الاسواق المالية العالمية كل يوم، في حين أن 5 مليارات فحسب تمثل الاقتصاد المنتج بالفعل، هذا هو سبب الأزمة. إن العولمة كمرحلة متقدمة من الاحتكار تعزز ميل رأس المال نحو الطفيلية نحو المضاربة وانتاج أسلحة الدمار والتجارة بالمخدرات والدعارة.. ولا نظن أن هذا الميل نتاج عرضي للرأسمالية المعاصرة، بل هو وليدها فهي ليست نتيجة خلل إداري أو قانوني او اخلاقي كما يروج..
اما عن مخلفات هذه الأزمة، من بطالة وتدهور للمقدرة الشرائية ومزيد تفشي الفقر والحرمان واهدار قوى الانتاج التي كلفت البشرية الكثير.. فإن الأرقام التي روجت حولها ذات دلالات وافية، فالأزمة مست كل البلدان ولازالت، ومن المتوقع أنها ستدوم وستكون انعكاساتها كارثية.

ومادام لم يتوفر العامل الذاتي. الوعي والتنظم للطبقة العاملة والجماهير الكادحة. فإن الرأسمالية لن تسقط من تلقاء ذاتها، سوف تتجاوز هذه الأزمة لتدخل في طور من الازدهار تعقبها أزمات أشد هولا وفظاعة ثم ازدهارا... إن الرأسمالية تتطور عبر دورات.. إن الحتمية التاريخية تختلف عن الحتمية الطبيعية الميكانيكية، إن الانتقال من تشكيلة اجتماعية ـ اقتصادية الى أخرى هو من الحتمية التاريخية، وهذه الحتمية لها أساس مادي يعبر عنه دخول المجتمع في تناقض مستفحل بين قوى الانتاج وعلاقاته الى درجة التعطل ولها أساس ذاتي منعكس في الوعي بهذه الأزمة وبالمهام التاريخية، وهذا يعبر عن نفسه في الصراع الطبقي، وعلى خلاف الحتمية في الطبيعة الموضوعية والعمياء التي لا علاقة لها بالوعي.

إن مكمن اللبس عند الكثيرين في موضوع الحال هو الخلط بين الحتميتين ومن ثمة يتصور أن الماركسية تقول بالجبرية والحتمية الصارمة الميكانيكية في التاريخ دون اعطاء دور للوعي وللفرد وللصدف... وهذا خاطئ.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose