attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لتكــن سنــة 2009 سنــة ’ دفــن’ الممارســات الانتخابيــة السلـبيــة

أحمد إبراهيم يصرح لمجلة "لكسبرسيون":

لتكــن سنــة 2009 سنــة ’ دفــن’ الممارســات الانتخابيــة السلـبيــة

الثلاثاء 30 كانون الأول (ديسمبر) 2008

بمناسبة السنة الجديدة طرحت مجلة "لكسبرسيون" الأسبوعية على قادة مختلف الأحزاب ثلاثة أسئلة تتعلق برؤاها وتوقعاتها واستعداداتها للاستحقاقات الانتخابية، وننشر فيما يلي ترجمة للأسئلة ولأجوبة السيد أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد ومرشح المبادرة للانتخابات الرئاسية:

لكسبرسيون: ماذا تمثل بالنسبة إليكم هذه السنة الجديدة؟

أحمد إبراهيم: سنة 2009 ستكون سنة حاسمة قبل كل شيء بالنسبة للبلاد، التي هي في حاجة إلى كافة قواها الحية - على اختلاف حساسياتها - لمواجهة الصعوبات الاقتصادية التي من المحتمل أن قد تتفاقم بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية. إن المساهمة الواعية للجميع في حل مشاكل التمنمية تتطلب أكثر من ذي قبل تنقية المناخ السياسي والاجتماعي وفتح حوار وطني حقيقي تشارك فيه كل الأطراف في كنف الحرية وعلى قدم المساواة. وتترتب عن ذلك الضرورة الملحة أكثر من ذي قبل لإصلاح ساسي شامل، خاصة ونحن لم تعد تفصلنا إلا عشرة أشهر عن استحقاقات انتخابية هامة.
إن الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة ينبغي أن تكون فرصة جدية لتحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي قد طال إرجاؤه بتعلات مختلفة, بل إنه يمكن القول بأن هذه الانتخابات قد تكون انتخابات "الفرصة الأخيرة".
فنحن إذن أمام خيارين:
- إما أن ننجح في امتحان الانتقال إلى حياة ديمقراطية تكرس على أرض الواقع المبادئ الجمهورية وتعطي محتوى حقيقيا لمفهوم المواطنة، مما سيسمح لشعبنا بإنجاز قفزة إلى الأمام، فيحتل مكانه كاملا في القرن الحادي والعشرين ويحقق الترابط بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة ومقتصيات النهضة السياسية والثقافية من جهة أخرى،
- وإما أن تعاد مرة أخرى تجربة الانتخاب ? المبايعة الهادفة إلى استمرار النمط التسلطي المتبع في إدارة الشؤون العامة، بما يعنيه من انعدام الشفافية، وتهميش المجتمع، وتحييد الطاقات الخلاقة، وازدياد هشاشة المكاسب التقدمية، علاوة على مخاطر المنزلقات المختلفة.
وبالنسبة إلي كمترشح إلى رئاسة الجمهورية، فإني سأبذل كل جهدي لتغليب أول هذين الخيارين- أي خيار التغيير الديمقراطي الحقيقي ? وعلى إنجاز هذا الهدف تعمل أيضا بعزم ثابت كل من حركة التجديد و"المبادرة الديمقراطية من أجل الديمقراطية والتقدم" وكذلك جميع المتعلقين بمثل الحرية والمواطنة والتقدم في خدمة الشعب.

لكسبرسيون: ما هي في نظركم الإصلاحات الضرورية لتحسين إعداد الاستحقاقات الانتخابية؟

أحمد إبراهيم: المطلوب هو أن" تدفن" الممارسات السلبية مع سنة 2008... فالإعداد للانتخابات القادمة ينبغي أن يقطع مع دوامة الروتين المعتاد، وأن يوفر للانتخابات المصداقية التي افتقدتها حتى الآن.

- فيجب أولا اتخاذ إجراءات جريئة لتنقية المناخ الاجتماعي والسياسي تمهيدا لحوار وطني نحن ندعو إليه بكل جدية... ومن هذه الإجراءات إطلاق سراح المساجين الذين أوقفوا وحوكموا على خلفية تحركات الحوض المنجمي، وإصدار عفو تشريعي عام، ورفع العراقيل أمام حرية التعبير والتنظم، والكف عن التضييقات المفروضة على النشاط الطبيعي للأحزاب ومكونات المجتمع المدني،الخ... كما أن إشارات قوية ينبغي إعطاؤها في اتجاه القطع مع هيمنة حزب واحد أوحد، وذلك بالفصل بين دواليب الدولة وهياكل التجمع الدستوري الديمقراطي، وفتح وسائل الإعلام الوطنية لكل الحساسيات السياسية والفكرية.

- ومن الضروري بالخصوص القيام بإصلاح عميق للمنظومة الانتخابية برمتها، سواء في مستوى الرؤية أو في مستوى النصوص وتطبيقها.
فالإشراف على العملية الانتخابية يجب أو تقوم به لجنة مستقلة تكون ضامنا للحياد والموضوعية والشفافية. وتسجيل الناخبين يجب أن يحرر من العوائق البيروقرا طية ويتم بصفة شبه آلية باستعمال الإعلامية والانترنات. وعدد مكاتب الاقتراع ينبغي تقليصه بصفة جدية طبقا للمقاييس الدولية حتى تعطى لجميع المترشحين ومن ينوبهم إمكانية مراقبة التصويت. والمرشحون أنفسهم ينبغي أن يتمتعوا بنفس إمكانيات الدعاية دون تمييز بينهم ودون امتياز لأي منهم... كما أنه يجب تغيير نظام الاقتراع في التشريعية باعتماد الاقتراع النسبي، الخ.

لكسبرسيون: ما هي الاستعدادات بالنسبة لحزبكم؟

أحمد إبراهيم: إن في نشاط حركة التجديد جانبا أساسيا لا يخضع للاعتبارت المرتبطة بالمواعيد الانتخابية، وهو أنها ليست فقط حركة معارضة، بل هي أيضا حركة تقدم اقتراحات حلول من منطلق حرصها على المصلحة الوطنية والتزامها العميق بقضايا الشعب. فسوف تكون لنا إذن في هذا الشأن استمرارية في نضالنا من أجل الحريات والتنمية الشاملة والمتوازنة ، وفي انحيازنا إلى جانب العمال والشبان طالبي الشغل والفئات الشعبية وأهالي الجهات والمناطق المحرومة، حتى ينالوا نصيبهم العادل من ثمار التنمية ولا يدفعوا ثمن الصعوبات الاقتصادية.
أما فيما يخص الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية، فإنها أولا وقبل كل شيء استعدادات ذات طابع سياسي. إن حركة التجديد ستعمل مع شركائها في "المبادرة الوطنية"، ومع كل التقدميين وكل الديمقراطيين، على تعزيز التحالفات وتجميع تيار سياسي وفكري واسع- في كل الجهات وكل القطاعات بالبلاد - حول أهداف مشتركة أهمها:

- توفير الظروف الدنيا لتنافس انتخابي ذي مصداقية ولانتخابات شفافة حقا،
- بناء قطب ديمقراطي تقدمي يحمل مشروعا بديلا، مشروع إصلاح شامل في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي: قطب قادر على طرح عدد من المطالب الأساسية كفيلة بأن تحظى بتعاطف ومساندة قطاعات واسعة من الرأي العام.
وفيما يتعلق بالجانب العملي، علينا القيام بمجهود خاص حتى تكون وسائلنا التنظيمية و"اللوجستية" على درجة عالية من النجاعة، خاصة في ميدان الإعلام والاتصال.

كما أنه علينا من الآن القيام بحملة لحفز المواطنين على تسجيل أنفسهم في قائمات الناخبين، كما أن مجهودا خاصا يجب أن نبذله لإعداد الإطارات والمناضلين وتدريبهم على متابعة ومراقبة العملية الانتخابية، وذلك في أفق نأمل أن يسمح بأن تتم هذه الانتخابات في الظروف الجدية والطبيعية المطلوبة.

و من ناحيتنا سنبذل قصارى جهدنا من أجل أن يتحقق ذلك فعلا.
فعلى السلط أن تبذل من جهتها قصارى جهدها كي لا تصاب طموحات المجتمع في انتخابات تكون "إسما على مسمى" وكي لا تضيع مرة أخرى فرصة الانتقال إلى الديمقراطية.

(تونس في 19 ديسمبر 2008)

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose