attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > على هامــش محاكمات الحوض المنجمي: لماذا نخجــل من مشاكــلنا؟

على هامــش محاكمات الحوض المنجمي: لماذا نخجــل من مشاكــلنا؟

الثلاثاء 30 كانون الأول (ديسمبر) 2008

ما كان لأزمة الحوض المنجمي أن تشهد تلك التطورات وتعرف ذلك المآل، لو كان هناك حرص على اطفاء الشرارة قبل أن تتسبب في اشتعال اللهيب.

إن أول الاخطاء التي اقترفت في طريقة معالجة الأزمة تمثل في محاولة التملص من مسؤولية التسبب في اطلاق الشرارة التي أشعلت نار الغضب، وإقالة بعض المسؤولين من مهامهم، وان كانت تمثل اعترافا واقرارا بوجود أخطاء ومخطئين، فانها لم تكن خطوة كافية، حيث كان من الضروري أن تتبعها خطوات اخرى عملية تحمل حلولا سواء عاجلة أو آجلة، فلو تمت تلك الخطوات بالمصداقية المطلوبة والملموسة لبعثت الطمأنينة في نفوس المواطنين وأطفأت نار الغضب. فالمفاوضات بين مسؤولي السلطة وممثلي الأهالي لم تنتج حلولا مرضية بامكانها قبر الأزمة وإعادة الهدوء الى نفوس العاطلين والمعطلين الذين أرهقهم الفقر وشعروا بالغبن، وهو ما ولّد تلك الحالة من الاحتقان وأدى الى حصول تطورات خطيرة، وهنا نفتح قوسا لنشير الى أن التعتيم على احداث الحوض المنجمي اعلاميا يدخل في باب التهرب من المسؤولية، وهو في ذات الوقت اقرار بأن هناك أطرافا تتحملها، فقد كان بالامكان تناول الأزمة اعلاميا بالبحث والنقاش والتحليل اعلاميا، وذلك الأمر لو تم كان من شأنه أن يمتص الغضب ويشعر المحتجين بأن هناك من يصغي اليه ويهتم بمشاكلهم ومشاغلهم. فلو فسح المجال للاعلام كي يقوم بدوره على الوجه المطلوب لما حدث ما حدث.

إن المشكل الحقيقي الذي أدى الى استفحال أزمة الحوض المنجمي حسب رأينا يتمثل في خوفنا من مواجهة المشاكل التي تحدث لسبب أو لآخر، أو عدم الاعتراف بوجودها والتغطية عليها بشتى الوسائل، في حين أنه لم لو تكن هناك مشاكل، لما وجدت دولة لتعالج تلك المشاكل وتجد لها حلولا مثلما تمليه عليها مسؤولياتها تجاه مواطنيها. هذا الأمر يجرنا الى القول بأن من يدعي أن كشف تلك المشاكل يسيء الى صورة البلاد وسمعتها، هو في حقيقة الامر يسيء الى البلاد والى سلطتها والى مواطنيها من خلال ذلك التصوير الخاطئ للأشياء.

تحذير ومنعرج

لقد وقع التحذير من قبل أكثر من طرف من انتهاج أسلوب المعالجة الأمنية للمشكل، باعتبار أن ذلك لن يؤدي الى مزيد من الاحتقان والحنق وتأجيج حالة الغضب، كما وقع التحذير بعد سقوط الضحية الاولى، الى أن الاستمرار في انتهاج نفس الاسلوب قد يؤدي الا الى ارتفاع عدد القتلى، وهو ما حصل، وعوض الرجوع عن السير في ذلك النهج اثر تلك التطورات الخطيرة، حصل العكس ووقع ايقاف عدد كبير من المواطنين وعلى رأسهم مؤطرو التحركات الاجتماعية الذين تفاوضوا مع ممثلي السلطة في وقت ما، وقد وجهت اليهم تهم جنائية خطيرة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن وصفت بالقاسية.

السؤال هنا هو، هل ان هذا المنعرج الذي عرفته المشكلة من خلال معالجتها أمنيا ثم قضائيا، أثمر حلا للمشاكل الاجتماعية؟ هل إن الزج بمواطنين في السجن سيقبر الأزمة أو سيزيد في تعكيرها، ويضيف الى قائمة العاطلين أسماء أخرى ستدفع عائلاتهم الثمن لأن مصيرها سيكون الضياع لأنها فقدت بدخول عائليها السجن موارد رزقها؟

إن المعالجة الأمنية ثم القضائية لم يكن لها أي موجب، ونتائجها تدل عليها.

إن الخطأ الكبير هو أن نخجل من مشاكلنا، في حين أن نجاحنا يقاس بمدى توفقنا في علاجها بعد الاعتراف بوجودها والبحث عن حلول عملية لها، وتدارك الاخطاء والسير في طريق الحل لم يتم الا بإطلاق سراح جميع المساجين والعودة الى نقطة البداية وفتح قنوات الحوار بحثا عن حلول معقولة ومقبولة لمجموعة من المواطنين هم أبناء تونس الذين يريدون نيل نصيبهم من خيرات بلادهم لكي تتحسن أوضاعهم الاجتماعية.

محمود العروسي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose