attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > القوس و الطريدة

قــصــيــدة:

القوس و الطريدة

الأربعاء 31 كانون الأول (ديسمبر) 2008

أحسدك ،

إذ تقول ،

أنك عاثر كالمطر،

مسطول بيقظة

عفّرت كاحل قلبك،

و أدمتك سنابك خيلها .

فلا الماء وجهك ،

و لا المرايا ملمحك

الذي لم تعره

لصبايا شعرك المطعون

بالحكمة و الخرف

* * *

أحسدك

إذ تقول ،

أنك واثق كالقبر،

ملوّث بالفضيلة،

و متروك لأمرك
كشاة جرباء ...

كلما سدّدت

كان وجهة

و خطا ...

أو فخّا

لجنات إثمك

التي خانتك طرائدها

* * *

الليل،

إذ تقول ،

خلب من ذهب الرغيف ،

بينما اللغة

لقيا من رماد ...

تراود غلة وجهها

كما يراود التائه

جفن الأفق ...

بلا مجازات سوى تلك

التي يذرفها الناس

بلا فطنة

و لا مجد .

بلا كرامات

سوى عزلة

يبللها الميتون

* * *

كلانا مأدبة

للعطش المغروز في الشفاه ،

ما من حقيقة

إلا و كانت شظفا قانئا ،

أو ملمسا للعناكب.

ما من صدفة

تفضح الأمل المقامر

في عشبة العين الملساء ،

كلانا عري مازوشي

لسوءات الخراب...

أيها القابع حذو

الحديقة الجرباء ،

تلهو بمأتم الفجر

و حناء السراب ،

لك أن تشارك

الحديد شبابه ،

أو تبلى

كما تبلى عظام الأحياء

بإكسير الضجر...

* * *

ربّما تبدو حارسا

لزرقة لا يدعيها أحد،

تفرش لها زرد الغبطة ،

و تخطب ودّ أشواكها...

تجتمعان كما تجتمع

الأضداد ، ببداهة الرمل

و بلاهة الرغبة ،

و حين لا يبقى سواكما

فوق صفائح الزبد ،

و أعناب الغرائز ،

حينما يخرم كلاكما

جرح الآخر ،

بلا نأمة ،

و لا شهقة،

غير صليل النفس ،

ستبدو جمرتك

مختالة في شراشفها –

أحرّ ممّا يجب،

و ما تبقىّ منكما

ليس فتيل الزرقة ،

إنما خصلة من شبق

و دم ...

* * *

تنبت حصوة

في حلق الربيع

فنسمّي الفصول خرفانا

ترعى كلأ من فضة

العمر،

نسميها قواقع شتوية

لأيام قائظة ،

و نسمّيها نهرا

يأكل من ضفّتيه

كما يأكل أرنب بري

أعضاءه في القفص...

أيها السائر في متاهة

الخير،

تهدر ثروة يأسك

بغلة الحلم ،

لك أن تفضح

شهوة البحر لصلصال

العراة،

و تلك الأرواح المسجونة

في هياكل من حمإ ،

ذلك الطين المعبأ

بالزجاج، و بالصور،

تلك العلقة العمياء

المنذورة للتيه ،

و الموت الرخيص...

لك أن تفيض

على أوهامك

كهاوية معلقة في السماء

* * *

البحر قمر مكسور ،

حيث الأصداف تبدو

بلا إسم ،

و الرمل ثأر قديم ...

بلغة شعثاء ،

بكهولة بيضاء

و ذئبة في اللسان ...

كنت تراود الشرك

الذي نصبته يداك ،

كنت طريدة تعشق

سهام قاتلها ،

بفكرة حافية

أشعلت المرايا

لتقول: ذا أنا ...

فمن أكون إذا ؟

* * *

غابة بلا سيقان،

أشجار بلا أذرع ،

طوابق من بقايا الريح ،

ليس ثمة ما يوصف

فالشعر مجرد

خدعة بصرية لا غير ...

عمى الألوان – إن شئت –

أو كبوة في الظلام ...

أمّا الشاعر الذي يدّعيك ،

و يزعم أنك كنته سابقا

لعلني وجدت له الآن

إسما : أنا ...

فماذا أكون إذا

سوى صدفة كنا

إقترفناها معا .؟..

* * *

الشعر خدعة بصرية

لا غير ...

حين لا يزهد كلانا

في تأجيج المدية الخضراء ،

تلك التي يشحذها

النهار ليلا،

و يخبئ نصلها الأمس

لغد طارئ

كسعادة مسمولة العينين ،

مسلوخة من أثدائها،
و يمضي الصباح محايدا

كأن الليل لم يأبه

لحلم أحد ،

كأن المساء الذي

خلفته المياه وحيدا

لم نشترك فيه مع

السوقة و التجار

و القتلة....

* * *

آه، أيها الأمس المعلق

بأهدابنا كالأمنية،

لم تكن غيمة

لتصطادك أظافرنا ،

لم تكن جدارا نعلق

عليه براويز خيباتنا ،

كنت هيئة فيزيقية

لأحجامنا في المرايا

و الظلال،

فأترك سبيلنا ،

أيها الأمس ،

للغة لا تتعفّف

من طين شهوتنا ،

و أتركنا

لخيمات أجسادنا

عراة،

إلا من عسل الذنوب ،

أيها الأمس ،

* * *

الشعر خدعة بصرية

لا ريب ...

الصمت مالح

فوق أغصان الشجر،

و الريح تذوي

بلا عضلات ....

هناك، عند أول

عضة برق ،

تبدو الفرائس هشة،

و الصدى خاثرا

يتك صداه

كرجع بعيد للضباب،

هناك، حيث الخلاء

كلطخة دم ،

تنمو حراشف النزوة

في أصابع الخشب ،

و يصهل برعم

في عماء الأرض

كأنما اللغة

لم تعد لغة

إنما زخة كبريت ،

أو صوت ارتطام

جسد على جسد ......

كأنك إذ رميت
ما رميت

إنما المغانم قد طاردت سهمك

جذلانة بحفاء لذتها

تحت المطر....

* * *

الشعر خدعة بصرية

و الأرض مكيدة

أيها الطير ...

الفكرة جرح الأرض

لا وتر السماء .

حيثما وليت قلبك ،

حيثما أسرجت جناحك،

يا يوسف خديم الله

ثمة un néant fatal

تبصره العين

و تفضحه الحواس

محمد الزواوي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose