attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > إلاه الحلـــوى الــذي كــنت أعـبـــده

خــواطــر:

إلاه الحلـــوى الــذي كــنت أعـبـــده

الأحد 21 كانون الأول (ديسمبر) 2008

محـمـد المـثــلــوثـي


ليس لي من مكان هنا ، لأدفن ما تبقى من رأسي فيه ،

و أستريح لفكرة أنني لست هنا ...

ماذا في ذلك ، يا خديم الله ،أنني لست من هؤلاء في شيء ،

و لا من أولائك ...و لا حتى من بقية لم يعد لها من أثر...

ماذا في ذلك حقا ؟

أنني لست شريفا بما يكفي لأرفع هامتي أعلى من هذه

القطة المدهوسة وسط الطريق ، كفضيحة

أو معجزة...

لا يهم إن كنت فقدت بكارتي بخازوق أو إبرة ...

لا يهم ...

إن كنت جففت حيضي بالطوب أو بملاءة قطن ...

لم يكن ذلك طيشة فكر ،

إنها سوءتي المعقودة في جفن الأفق كجورب متهدّل ، فما

العجب ، أن أشهد بالزور على زور ترفرف رايات

ثاراته و تسمع لسنابك خيله أناشيد النصر
الأخير.

لأجل من سأموت إذا : للدكتاتور أم لأمريكا ؟

للسياسة أم للشعر ؟

و من سأعارض غير شوك العدمية المغروز في الحنجرة

و الأنامل و الشفاه ...؟

* * *

لماذا آكلك إلاه الحلوى الذي كنت أعبده ؟

كيف سقطت إلى فيزيقيتك الذليلة هذه ، كتينة فاسدة ؟

لم يكن ذلك في أمسية سقوط بغداد ، في دار الإتحاد ،حيث

القوميون المتأسلمون يزكمون أنوف الجمهور بشعارات

النصر الذي لم يكن يعتقد فيه أحد . كان العرق قد تهدل

إلى إليتيّ ، عندما جاءت صور الدبابات و هي تعبر

شارع الأعظمية ، بينما البلاغة و رغوة المخاط تتناثر

من فم الخطيب ، و يبدو أن الحرج قد شلّ الجمهور ،

بحيث لم يتجرأ أحد على التدخل لإنهاء المفارقة المخجلة

بين سقوط مدينة عربية جديدة و بلاغة عربية قديمة مستعادة صالحة

لكل المناسبات من أعياد و هزائم على حد السواء ....

ربما كان ذلك عندما أضاف الصحاف إلى القاموس السياسي

العربي مصطلح " العلوج " ....

هي الحلوى إذا ....

الآن أعلم لم لا تفارقني ذبابة القلق تلك ...

* * *

أبحث عن كلمة جرباء ...

أبحث عن بلاغة من البرص و السلّ الأبيض ...

عن فكرة مجذومة ...لأبرأ ...أو أصمت ...

فكوني كلمتي أيتها الأوبئة

كن عثرتي أيها الشعر

* * *

سليل من هذا البياض .؟..

ذي حروفك أيها العالم اللوطيّ ، و ذا شعر عانتك ،فمن

تكون غير : كاهن و جلاد .؟..

مسبحة و لجام ،

إلاه و مرابي يقتتلان ،

و أنا أشهرألمي في وجهك : أيتها العافية ...

أقاوم اللأمل العمومي بأعشاب اليأس الزرقاء ...

فكم كنت بائرا ...

أحرس أوهامي ،

أقايض بها قمل المنطق و صئبان السعادة

في ذلك اليوم الرخو ،

في يوم سقوط بغداد ،

أو قبله بأيام ، عندما هاجم التلاميذ المبنى الفارغ للكنيسة

اليهودية ، و راحوا يرشقون تلك النجمة السداسية السوداء

بالحجارة و العصي ، و كالعادة ، هرع البوليس لحماية الرمز

من عبث رمزي هو الآخر ، لتتشابك الهراوات البيضاء( ذي مفارقة

لونية جديرة بالنظر) بالجماجم الطريّة ، الغضّة لشباب ممنوع

من الحلم ،ممنوع من الوهم ...

و منذ ذلك اليوم الملطخ بالعماء ، بقيت الكنيسة شامخة ،

فارغة من الداخل ، محروسة من الخارج ، شاهدة على الخواء ،

.....على الخر............

فمن أجل من سأموت إذا ؟

* * *

كن وردة أيها الذئب ،

كن غيمة أيها الطير ،

في كل طريق خديعة تنصب شباكها ،

في كل حلم أسنّة حقيقة تنشب حرابها ،

فما الحرج ، يا ، خديم الله ، أن يضيف المرء لعاره عارا آخر

بأن يقول :

هذا أنا ، أيها الملوك و الرؤساء العرب ، محمد الزواوي ،

أكتب قصيدة نثر، يبدأ مأزقها بأنها ليست قصيدة و لا هي

بالنثر ، و لا ينتهي عارها عند رهانها الخاسر دائما ، حيث ،

و في الوقت الذي تود لو أنها تبصق في وجوهكم ،بما ملكت

أيمانها من سوقية و فظاظة ، تود ،في آن ، أن تبحث عن الشعر

المطلق ،كدابة هائمة في خلاء اللغة و المعنى ...

كأنه على المرء أن لا يموت مطلقا ، أو أن يحيى ميتا ، ليصدق

نفسه ، أنه لم يكن مع الدكتاتور و لا مع أمريكا ( هكذا ... بفجاجة... )

فكن وردة أيها الذئب ، كن غيمة أيها الطير.........

* * *

في دار الإتحاد ، عندما أفاق الخطيب من غيبوبة حماسته ، كان الصنم قد

سقط فعلا ، كورقة تبغ رخيص ، و لعل الجمهور هنا قد إشتبه عليه الأمر ،

إذ الجمهور هناك كان يرفع نفس الرموز التي كانت قبل قليل هنا ، بفارق

كاريكاتوري بين الجمهورين ، بين دمية بوش المحترقة هنا ،

و صنم الدكتاتور المغشيّ عليه هناك ....

فمن المؤسوف عليه إذا ؟

رأسي و لا شك ، ذلك أن الصورالتلفزيونية المفبركة لهزيمة محققة ،

ما كانت إلا لتدعم شكوكي المرضيّة في الجمهور هنا ، و خيبة أخرى في

الجمهور هناك ، لأستيقن أخيرا ، أنني لست من هؤلاء و لا من أولائك ،

يا خديم الله ، و لا حتى من بقية لم يعد لها من أثر ....

فمن أنا ؟

في هذا اليوم الرخو ،

في يوم سقوط بغداد ....

* * *

في آخرالشارع ، حين خرجت من دار الإتحاد ذات اللون الأصفر الفاقع ،

الممزوج ببقايا رواشم الأحذية ، كانت هناك سيارة تركن على الرصيف ،

و عاملان يستبدلان لوحة إشهارية لحفّاظات نسائية ، و في الطرف الآخر

صبيّتان تتبادلان قبلات مشبوهة ،

أمّا أنا ، فكنت أبحث عن خطيئة أرتكبها ، عن فضيحة أزعمها ،

عن ورم إجتماعي أشهره في وجه الصحّة المعمّمة ...

كنت إجاصة تتفسخ ،

بلا بارقة مجد ...

أبحث عن كلمة جرباء ....

عن بلاغة من البرص و السل الأبيض ....

عن فكرة مجذومة .... لأبرأ و أصمت ...

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose