attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الأستــاذ عبـد الستــار بن مـوســى: المـحـاكـمــة لـم تكــن عــادلــة

مـحــاكــمــات الحــوض المنــجـمـي:

الأستــاذ عبـد الستــار بن مـوســى: المـحـاكـمــة لـم تكــن عــادلــة

الأحد 21 كانون الأول (ديسمبر) 2008

أجرى الحوار عادل الشاوش

على إثر صدور الأحكام الجنائية في قضية الرديف يوم الخميس 11 ديسمبر 2008 بالمحكمة الابتدائية بقفصة في ساعة متأخرة من الليل أجرينا الحديث التالي مع العميد الأستاذ عبد الستار بن موسى

- سؤال: أجمعتم على أنّ هذه المحاكمة لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة. كيف ذلك؟
- ج: إن الظروف الاستثنائية التي تمّت فيها المحاكمة تتنافى وأبسط شروط المحاكمة العادلة فأوّل شرط هو علنية الجلسة وهو شرط فرضته أحكام مجلة الإجراءات الجزائية تطبيقا لأحكام الدستور والمواثيق الدولية والعلنية لا تعني تمكين عائلات المتهمين فقط من الحضور بل تعني تمكين العموم دون استثناء من مواكبة الجلسة حتى يكون الجميع على بيّنة من كيفية سير المحاكمة ومن الوقائع والحقائق التي بقيت خفيّة ولقد سجلنا منذ الصباح الباكر ليوم الخميس 11 ديسمبر 2008 حضورا مكثّفا لقوات الأمن حتى ليكاد المرء يخال أن حالة الطوارئ قد فرضت بمدينة قفصة ولئن تمّ السماح لبعض الأهالي بالحضور ولبعض النقابيين وبعض الصحافيين قصد مواكبة الجلسة الصباحيّة فإنّه تمّ منع العديد من نشطاء حقوق الإنسان ومن النقابيين والسياسيين من الحضور وبالتالي فإن المحاكمة لم تكن علنيّة بأتم معنى الكلمة ممّا يشكل خرقا صريحا لأهم شروط المحاكمة العادلة أما الشرط الثاني فهو الحياد وشفافية المحاكمة.

- سؤال: أين تتجلـى الخروقات؟
- ج: لما كانت الإجراءات الجزائية قانونا وفقها وقضاء تتعلق بحريات المواطنين وأمنهم وكرامتهم فإنه تمّ سنها لضمان حسن سير العدالة وحمايتها من الانحراف لذلك جاءت قواعدها واضحة لا لبس فيها آمره لا محيد عنها وذلك لتعلقها بالنظام العام وبالمصلحة الشرعيّة للمتهم. وفي هذا السياق حرص القانون الدولي في العديد من المعاهدات على حماية حقوق الدفاع والإجراءات الجزائية ولعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نحتفل هذه الأيام بالذكرى الستين لإصداره كان في فصله السادس واضحا في هذا المجال كما أن دستور بلادنا ضمن في فصله الثاني عشر قرينة البراءة لما نصّ على أن كل متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته في محاكمة تكفل له فيها الضمانات الضرورية للدّفاع عن نفسه وتقيدا بذلك المبدأ رتبت مجلة الإجراءات الجزائية بطلان كل الأعمال والقرارات والأحكام التي تخالف الإجراءات الأساسية أو التي تمسّ بالمصلحة الشرعية للمتهم وحجّر الفصل 151 من مجلة الإجراءات الجزائية على المحكمة بناء حكمها على حجج لم تقدم لديها ولم تناقش أمامها أثناء المرافعة كما أن الفصل 143 من نفس المجلة أوجب على رئيس الجلسة عرض أوراق القضية والمناداة على الشهود وعرض المحجوز وبناء على كل ذلك تقدم لسان الدّفاع الذي حضر بكثافة إذ فاق عدد المحامين المائتين تقدم بتقرير مطالبا بجلب المحجوز المتمثل في عدد 26 قرص مضغوط ولافتات وبيانات وإرساليات الهاتف الجوال وعرضه بعد توفير التجهيزات اللازمة خاصّة وأن السيد قاضي التحقيق لم يتولّ عرض المحجوز على المتهمين كما طالب لسان الدفاع سماع الشهود الذين حضروا جلسات المفاوضات مع المنوبين في إطار اللجنة التي تمّ بعثها بقرار من السّلط الجهوية وترأسها المعتمد الأسبق ثم السابق لمدينة الرديف وحضرها رئيس بلديتها السابق وقدم لسان الدفاع ثلاث محاضر ممضاة من هؤلاء بحضور أربع متفقدي شغل وخمس من الإطارات العليا لشركة فسفاط قفصة ولما كانت تلك المحاضر تبرز بأن اللجنة المشتركة المذكورة لم تكن عصابة مفسدين بل لجنة حوار فإن في سماع الشهود إنارة للحقيقة خاصة وأن السيّد قاضي التحقيق لم يتولّ سماعهم كما طالب لسان الدفاع جلب دفاتر الاحتفاظ تكريسا لمبدأ المراقبة القضائية الذي فرضه الدستور في فصله 12 وكشفا لمدى احترام الفصل 13 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية كما طالب لسان الدفاع عرض منوبيه على الفحص الطبّي سيما وأن السيّد قاضي التحقيق لاحظ آثار التعذيب وسجّلها بمحاضر الاستنطاق كما طالب لسان الدّفاع إجراء أبحاث تكميلية تتعلق بأحد الموقوفين الذي كان متواجدا بمقر عمله بمدينة قفصة منذ عدّة أشهر ولم يتنقل إلى مدينة الرديّف خلال تلك المدّة كل هذه المطالب التحضيرية الأوّلية من شأنها إنارة الحقيقة وجعل العدالة شفافة وإن عدم الاستجابة إليها دون التفاوض فيها والحكم في الأصل مباشرة دون استنطاق المتهمين وتمكينهم من كشف الحقائق ودون تمكين لسان الدفاع من إلقاء الأسئلة والمرافعة في الأصل يفقد العدالة شفافيتها وحيادها خاصة وأن مهمة المحكمة تتمثل في إنارة الحقيقة والنظر في أدلّة الإدانة والبراءة وتمكين الإدعاء العام من تقديم أدلته وتمكين الدفاع (متهمين ومحامين) من تقديم حججه وبراهينه كل ذلك في حياد تام عن كل الأطراف .

- سؤال: والأحكام ماذا يمكن أن نقول عنها؟
- ج: الأحكام كانت جلّها في حدود الأقصى إلاّ أن المشكلة ليست في قساوتها باعتبار أن الإجراءات كانت كلها باطلة والتهم كانت كلها ملفقة ومختلة واقعا وقانونا وكان من العدل الحكم بالبراءة إلاّ أن المشكلة كانت في الظروف التي تمّ التصريح فيها بالأحكام فقاعة الجلسة تمّ احتلالها من قبل أعداد غفيرة من أعوان الأمن بالزّي المدني وبالزّي النظامي حيث تمّ إقامة حاجز بين المحامين وما بقي من عائلات الموقوفين مكوّن من أعوان أمن بالزّي المدني أما الأعوان بالزّي النظامي فإنهم طوّقوا الموقوفين ومكثوا متراصين واقفين الأمر الذي حجب هيئة المحكمة والتي دخلت قاعة الجلسة منقوصة من عضوين مستشارين وبدون حضور النيابة ولا كاتب الجلسة وهو ما يجعل جلسة التصريح باطلة لأن الإجراءات الجزائية تفرض على المحكمة بكامل هيئتها التصريح علنا بالأحكام الجنائيّة هذا ولم يتمكن المحامون من رؤية الهيئة الحاكمة ولا من سماع الكلمة المقتضية التي تلاها رئيس الجلسة لأن أعوان الأمن وقفوا سدّا منيعا بين هيئة المحكمة وكافة الحضور بالجلسة وهو ما لم نشهد له مثيلا لا في المحاكم العسكريّة ولا في المحاكم الاستثنائيّة الأمر الذي مسّ بصورة فاضحة بهيبة المحكمة.

- سؤال: حسب رأيكم بماذا يمكن أن تساعد المبادرة الوطنية وبقية الأطراف السياسية من أجل إيجاد مخرج لهذه الأزمة ؟
- ج: لا بدّ من الإشادة أوّلا بالدور الذي لعبته جريدة الطريق الجديد وجريدة مواطنون وجريدة الموقف في مواكبة أحداث الحوض المنجمي وخاصة المحاكمات. وإن حضور العديد من الوجوه النقابية والسياسية لمحاكمة الخميس الماضي وخاصة من حركة المبادرة لاقى استحسانا وإن الوضع يستدعي تكثيف وتفعيل أشكال المساندة التضامنية من لقاءات وتظاهرات تضامنية كتنظيم ندوة حول المحاكمة العادلة والمطالبة بإطلاق سراح كافة الموقوفين في أحداث الحوض المنجمي خاصة وأن القضايا تكتسي طابعا سياسيا صرفا إذ تعلقت بتحركات اجتماعية سلمية من أجل مطالب شرعيّة على رأسها الحق في الشغل والحق في الحياة فلا كرامة بدون شغل بل لا حياة أصلا بدون شغل.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose