attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لا لسيــاسة القــوة والحلــول الأمـنيــة

الحوض المنجمي

لا لسيــاسة القــوة والحلــول الأمـنيــة

الأحد 21 كانون الأول (ديسمبر) 2008

حاتم الشعبوني

صدر الحكم في القضية الرئيسية التي تلت احداث الحوض المنجمي في ظروف غير عادية، وكانت الاحكام ثقيلة بالنسبة لجل المتهمين وخاصة قادة حركة الاحتجاج بمدينة الرديف الذين حكم عليهم بأكثر من عشر سنوات سجنا نافذة، ولا شك أن هذه الاحكام لن تزيد الا في تعقيد الموقف وهو ما تم فعلا منذ اليوم الموالي حيث وقعت احتجاجات في الرديف تلتها إيقافات ستؤدي الى محاكمة اخرى ستتسبب في احتجاجات وهكذا دواليك، ونحن نعتقد أن الحكمة كانت تقتضي ايقاف هذه الحلقة المفرغة وتهدئة الاوضاع وتحقيق انفراج حقيقي وإنهاء هذه الازمة باطلاق سراح الموقوفين وايقاف التتبعات. فهذه الأزمة انطلقت باحتجاجات سلمية تماما وعكست اوضاعا اجتماعية يعترف الجميع بمن فيهم الحكومة بصعوبتها واندلعت شرارتها اثر مناظرة انتداب بشركة الفسفاط أقر الجميع بالتجاوزات التي تخللتها، فمن المسؤول عن تعفن الوضع اذن؟ هل هم المحتجون الذين فقدوا صبرهم خاصة بعد أن عمدت الشركة الى الانتداب الفعلي للمترشحين المطعون في طريقة اختيارهم، أم السلط الجهوية ومسؤولي الشركة الذين لم يحكموا التصرف في الوضع؟ أليس للسلطة المركزية ضلع في تدهور الأزمة بعدم قيامها بأية مبادرة متناسبة مع حجم الأزمة طيلة أشهر واعطائها تعليمات لأعوان الأمن الذين عززت وجودهم بالخروج عن ˜ضبط النفسŒ الذي لازموه طيلة الأسابيع الاولى للأزمة؟ لماذا يحاكم فقط زعماء الحركة الاحتجاجية؟ ولماذا تصدر في حقهم أحكام كالتي صدرت في الظروف والحيثيات التي صدرت فيها؟

إن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذتها الحكومة ولو بصورة متأخرة منذ بداية الصيف ووعود الاستثمار التي قدمها القطاع الخاص الوطني والأجنبي تبدو واعدة وقد تكون مناسبة ـ إن أنجزت فعلا ـ لمعالجة المظاهر الأكثر حدة للوضع ولكن نتائج هذه القرارات والنوايا لن تظهر الا بعد سنوات ولا يجوز الاعتماد عليها لقمع الحركة الاحتجاجية والتعسف على قيادتها ˜لتهيئة الجهةŒ لانتظار هذه الاستثمارات وربما في ذهن البعض لتمرير السنة الانتخابية القادمة بسلام. لقد جنحت السلطة في بعض الاحيان الى التفاوض فوجدت مخاطبين امامها حاولوا حل المشاكل على طاولة الحوار، هؤلاء المخاطبين أنفسهم الذين يحاكمون بما يزيد عن العشر سنوات سجنا، فمع من ستتحاور السلطة في المستقبل؟ ومن سيقبل الحديث معها والعمل على تهدئة الاوضاع؟

إن التجاوزات التي قد تكون تخللت الحركة الاحتجاجية أو الخطب الحماسية التي ألقاها هؤلاء وأولئك لا تبرر هذه القبضة الحديدية التي نزلت على الجهة والتي من شأنها أن تتسبب في تعميق الغضب والشعور بالغبن والظلم الذي سيحمل السكان الى رد الفعل بطريقة أو باخرى.

ونحن نتمنى أن تبقى الأمور في اطار التعبير السلمي والمدني والعمل النقابي الشرعي ولكن السلطة لا تساعد على ذلك وتسلك سياسة تعتمد على القوة والحلول الأمنية، ونحن نطالب باتخاذ اجراءات فورية لاحلال الانفراج وحل المشاكل بالحوار الذي لا يمكنه ان ينجح الا باعتماد سياسة تنموية عادلة وانتهاج نهج الشفافية والمساواة بين كافة مواطني هذا البلد مهما كانت أصولهم الاجتماعية أو الجهوية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose