attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > السيد عبد القادر الزيتوني المنسق العام لحزب "تونس الخضراء"

السيد عبد القادر الزيتوني المنسق العام لحزب "تونس الخضراء"

الأحد 14 كانون الأول (ديسمبر) 2008

أجـرى الحـوار: هـــشــام سكـيـك

- س: ما هي أهم الملفات المطروحة في بلادنا والتي يجب أن تعالج بعجالة؟

- ج: هناك العديد من المسائل المطروحة علينا جميعا وأخص بالذكر.

اولا: قضية التشغيل وخاصة الشباب العاطل عن العمل، غير أن هذه المسألة متعلقة أيضا بالتنمية المستدامة واستراتيجية التنمية في بلادنا وحالة عدم التوازن الجهوي القائم الآن. نحن نعلم أن ما يزيد عن 90% من الهياكل الصناعية وكل التركيبة التحتية .Infrastructure. قد وقع اقامتها في الشريط الساحلي، وما يزيد عن 95% من مقومات ما سمي بالصناعة السياحية موجود ايضا في هذا الشريط، ونتيجة لهذه الاستراتيجية التنموية الخاطئة، يشكو الشريط الساحلي بدوره من تبعات هذه السياسة العشوائية وخاصة من تبعات النفايات الصناعية والكيمياوية المتراكمة ومن الاخلال بالتوازن البيئي في صفاقس وقابس، وكذلك من جراء المعامل الساحلية التي انتشرت في القرى الساحلية منذ قانون 72 والتي تتسبب الآن في حالات تلوث دائمة لهذه القرى والتي يجب معالجتها قبل أن تدمر الارض والبحر وكل فلاحتنا الساحلية.

الملف الثاني يتعلق بالطاقة واستغلالها، لقد أقام استراتيجيو التنمية في الستينات من القرن الماضي سياسة عشوائية تجاه الطاقة واستغلال مخزون الطاقة لدينا .البترولية.. وقد ركز هؤلاء الاخصائيون في ميدان النقل .وهو عصب كل اقتصاد حديث. المستهلك للطاقة وهو النقل البري ونتج عن ذلك أن ثلث الانبعاثات الغازية في بلادنا مصدرها النقل البري، وكان أجدر بهم الاهتمام بالنقل الحديدي، مع العلم أن هذه الاستراتيجية قد سارعت بغلق العديد من الخطوط الحديدية بين المدن، وفي مدينة تونس أوقف العمل بـ"الترامواي" و"الترولوبيس" التي وقع تعويضها بالحافلات..

وامام تفاقم أزمة الطاقة العالمية، بدأنا نفكر في الطاقة المتجددة وفي اقتصاد الطاقة، لكن رغم حسن النوايا، فإن الحملة الاخيرة كانت نتائجها مخيبة للآمال كما أعلن عن ذلك آخر تقرير لدائرة المحاسبات.

لقد أعلنا موقفنا في قضية الطاقة والطاقة المتجددة ونحن نعلن مرة اخرى بأن أي سياسة اقتصادية حديثة لا تتم الا بتجنيد المجتمع المدني، ولا يجب لأي "لوبي" مهما كانت علاقاته ومصالحه أن يفرض علينا اختياراته دون الرجوع الى الاستشارة الشعبية. "اللوبي النووي" قرر الآن وحده .بمساعدة أطراف أجنبية. وبعدما أعلن أن هذا الخيار هو "تحت الدرس" تبني الطاقة النووية كطاقة متجددة ونظيفة.

إن ما يسمى بالطاقة النظيفة النووية هي طاقة مكلفة جدا وينتج عنها نفايات لا يمكن لنا معالجتها خاصة أن عمرها يفوق 400 سنة. إن مسألة الانحباس الحراري الذي يهدد الكون هو قضية كونية ولا بد أن تكون لنا مشاركة دولية رسميا وكذلك ضمن المجتمع المدني الدولي للاسهام في حلها.

القضية الأخيرة هي الفلاحة أم السياحة؟ لقد كان اختيارنا التنمية السياحية على حساب التنمية الخضراء غير صائب منذ الستينات، في حين تتراكم رؤوس الأموال في المركبات والقرى السياحية الضخمة، والتي هي مهددة الآن بالغلق، كما يحدث في أوروبا جراء الأزمة المصرفية الاخيرة والمدمرة، اذ وقع اهمال التنمية الفلاحية.

لقد أخذت منا السياحة أعز الأراضي الثرية في الوطن القبلي والساحل، وجندت اليد العاملة المختصة في الحقل الفلاحي، لفائدة العمل الفندقي وهي تهدد الآن مخزوننا المائي، علما أن مياه الشمال قد وقع تحويلها الى الشريط الساحلي اذ يستهلك السائح 300 لتر ماء يوميا مقابل 50 لترا بالنسبة للمواطن العادي.

- س: لقد بدأت السلطة حملتها الرئاسية مبكرا، كيف تتصورون هذه الانتخابات من الناحية القانونية والشرعية؟

- ج: أريد أن أبدأ بملاحظة هامة وهي تعني بعض الاحزاب التي أعلنت ترشحها وفي نفس الوقت تساند برنامج رئيس الجمهورية. كيف يمكن لهذه الاحزاب، نظرا للقيم الجمهورية. اعلان مساندتها لبرنامج حزب دون حزبها والترشح في نفس الوقت ضد هذا البرنامج، هذا تناقض صارخ وغير مفهوم؟.

أما الملاحظة الثانية هي أننا كمعارضة يجب أن تكون لنا استراتيجيتنا الانتخابية أو على الأقل ان نبدأ في بنائها متّحدين. كان علينا أن لا ننجر الى هذه العملية السياسية الضخمة التي بدأها الحزب. الدولة منذ سنة، نحن نعتبر أن كل هذه الحملة تدخل في اطار الخلافات العميقة التي يعرفها الحزب الحاكم وكل اللوبيات والفئات التي تدور في فلكه من أجل توزيع وتقاسم النفوذ ريثما يحين موعد الخلافة وتنقض على الحكم وتمسك وحدها بزمام الدولة. لقد تجند الحزب. الدولة منذ سنة تقريبا ورصد الامكانيات الضخمة من المال العام دون حق وفي تناقض تام مع قانون الانتخابات الذي يحدد متى تبدأ قانونيا الحملة الانتخابية ومتى تنتهي.

لقد تجندت وزارة الداخلية وأعطت تعليماتها لكي تخصص كل الفضاءات العمومية لهذه الحملة غير المسبوقة، وكان علينا نحن كمعارضة أن نقوم بكل الاجراءات القانونية لمنعها .ولو رمزيا..

من الناحية السياسية كان علينا أيضا أن نبدأ في تهيئة صفوفنا وتكوين مناضلين في أحزابنا لهذه الحملة وخاصة اعطاؤهم كل الآليات التي تتحكم في العملية الانتخابية. فكيف نراقب القوائم الانتخابية؟ وما هو مصير ملايين الشبان ومدى مشاركتهم وتواجدهم في هذه الحملة خاصة أنهم يمثلون قوة احتياط لنا كمعارضة مستقلة ديقمراطية تقدمية؟.

- س: لقد ساهم حزب "تونس الخضراء" سنة 2004 في المبادرة الانتخابية، فكيف تتصورون مشاركة المعارضة الديمقراطية في المعركة الانتخابية لسنة 2009 وماذا نستطيع أن نستلهم من تجربة 2004؟

- ج: لقد ساهم حزب "تونس الخضراء" في الجلسة الاولى لتأسيس المبادرة وكان تدخل رفيقنا الراحل منصف بن فرج بارزا، كما كانت مشاركة العديد من مؤسسي حزبنا حاسمة من أجل تأسيس هذا القطب اليساري ونخص بالذكر الرفيق نور الدين بن خذر.

نحن مازلنا نؤمن بالعمل التوحيدي ولقد عملنا بعد الانتخابات من أجل بناء القطب الديمقراطي مع اصدقائنا التجديديين وحزب العمل وحزب اليسار الاشتراكي. ولكي يكون مشروعنا السياسي الانتخابي ناجحا نحن نقترح توسيع التجربة الى كل الاحزاب اليسارية وهي حركة التجديد، التجمع الديمقراطي ـ حزب التكتل ـ حزب تونس الخضراء ـ حزب العمل ـ حزب العمال الشيوعي وحزب اليسار الاشتراكي.

يمكن لهذه الاحزاب السبعة، تكوين تنسيقية موحدة من أجل الانتخابات القادمة، نريد أن تكون مشاركتنا تاريخية ومثالية لكن اذا بقينا على حالنا هذا فلن نؤثر في الانتخابات القادمة وستذهب ريحنا.

لقد أعلنا سابقا أننا سوف نشارك في الانتخابات القادمة، اذا ما توفرت الظروف القانونية بقائمات ايكولوجية مستقلة ونحن نعلم اليوم انه اذا توفرت لنا النية الصادقة والوحدوية فسوف نعمل من أجل انجاح المشروع السياسي الجبهوي التاريخي الذي أشرت اليه سابقا.

هل هذا حلم؟ لا هذه حقيقة، علينا أن نفكر جميعا فيها ونتجاوز خلافاتنا الجانبية ونتعمق في خلافاتنا الجوهرية..

- س: أعلنت حركة التجديد استعدادها لترشيح أحمد بن ابراهيم في اطار المبادرة، فما هو رأيكم في هذا الموقف؟

- ج: نحن نعرف جيدا الصديق والرفيق أحمد بن ابراهيم وهو مناضل مسؤول بارز ولا يلين ومن حقه أن يترشح في اطار المبادرة ونحن نعتبره مترشحا potentiel لليسار واعتبارا لترشحه نحن ندعو الى العمل من أجل توسيع الاطار المساند له ضمن مشروع العمل الجبهوي الذي اقترحناه، وأن لا نقفل باب الترشحات، غير أننا نقر بأن حظوظه وافرة اذا ترشح ايضا في اطار الجبهة اليسارية الواسعة، ونحن نرفض كذلك جل الاجراءات التي تمنع الاحزاب من اختيار مرشحيها.

- س: أين وصلتم في بناء حزبكم؟

- ج: نحن نقر أن العمل القانوني هو أساس نمو الاحزاب ومازلنا متمسكين بمطلبنا من أجل الظفر بالتأشيرة القانونية بعد المظلمة التي سلطت علينا وسرقة حزبنا.

إن هذه العملية مازالت متواصلة خاصة بعد فشل المنصّب على الخضر من تأسيس حزبه مهما كانت الاموال التي تغدق عليه. لقد استطعنا محاصرته دوليا وتونسيا، وحتى الرباعي الذي أرادته السلطة لاضفاء شيء من المصداقية على هذا المنصب قد فشلت ورفضه مؤسسو هذه المبادرة الحزبية الرباعية، وهو الآن يلوح بعقد مؤتمره، ونحن نطالب المجتمع المدني وكل الاحزاب السياسية بمساندة حزبنا "تونس الخضراء" لكي نعزل اكثر من هذا المنَصّب.

في اطار عملنا المتواصل لقد أصدرنا تقريرين، الاول حول الوضع السياسي ونشاط حزبنا والثاني حول علاقاتنا الدولية وحركات الخضر والايكولوجية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose