attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حصل تقدم في الإعتراف بحقوق الإنسان لكن الواقع مختلف عن التصريحات

في ذكرى الستين لإعلان حقوق الإنسان: مختار الطريفي لـ"الطريق الجديد":

حصل تقدم في الإعتراف بحقوق الإنسان لكن الواقع مختلف عن التصريحات

الأحد 7 كانون الأول (ديسمبر) 2008

أجرى الحوار: سفيان الشورابي

اعتبر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان في حوار مع "الطريق الجديد" بمناسبة مرور 60 عن صدور الإعلان العالمي لحقوق الانسان أنه "رغم مصادقة تونس على غالبية النصوص والمواثيق الدولية -وهو أمر محمود- إلا انه هناك مفارقة بين الخطاب والممارسة". حيث قال أنه لا يمكن الحديث عن "حصول تقدم على مستوى الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان ومركزيتها في الحطاب السياسي الرسمي إلا أن الواقع مختلف عما يقال".

وأضاف الطريفي في جانب آخر أنه "مثلما تندد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بأي انتهاك يحدث في فرنسا أو في أي دولة أخرى، ولا نعتبره ذلك من التدخل في شؤون الآخرين، فان الجمعيات الحقوقية الأجنبية التي تندد بالانتهاكات الحاصلة في تونس لا يصنف أيضا كتدخل".


- الطريق الجديد: ستون سنة بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كيف تقيم وضعية حقوق الإنسان في العالم؟
- الطريفي: من المؤكد أن هناك تقدما كبيرا قد حصل.

فمن جهة التشريعات، صدرت العديد من النصوص والمواثيق الدولية والنصوص الرئيسية التي تفصل أهم الجوانب التي وجب احترامها على غرار العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية ضد التمييز العنصري الخ.

كما تمت على المستوى الإقليمي المصادقة على كل من العهد الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والميثاق العربي لحقوق الإنسان (على علاته) وغيرهما.

أما على مستوى الآليات فقد تطورت شيئا فشيئا وأخرها على المستوي الدولي مجلس حقوق الإنسان صلب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهذه الآليات لم ترتق بعد إلى مستوى التطلعات وما تزال تعاني من الكثير من النقائص كتلك التي ظهرت عند انعقاد أول دورة لما يعرف بـ" المراجعة الدورية الشاملة" خلال الربيع الماضي . وعلى المستوى الإقليمي فاني أشير إلى تأسيس المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان و الشعوب وغيرهما على المستوى الإقليمي. وتبقى هذه آليات في حاجة إلى مزيد التطوير لكي تكون أكثر نجاعة كما يتطلب الأمر على المستوى العربي تعديل الميثاق العربي لحقوق الإنسان ليتلاءم، على الأقل مع ما جاء في النصوص والمواثيق والعهود الدولية التى صادقت عليها اغلب الدول العربية. كما انه من الضروري العمل على رفع التحفظات التي وضعتها عدة دول عند مصادقتها على هذه النصوص ذلك أن هذه التحفظات تقلص بشكل كبير من مدى التزام تلك الدول المتحفظة بما تفرضه تلك النصوص.

من جهة أخرى، لا يخفى علينا تأثير تطور منظمات المجتمع المدني على منظومة حقوق الإنسان ككل. فمنظمات عتيدة مثل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية أضافت لا محالة إضافة ايجابية في مجال احترام الحقوق الطبيعية للإنسان. و نفس الشيء يمكن قوله بخصوص منظمات المجتمع المدني الإقليمية والوطنية، وكذلك بالنسبة للعديد من الهيئات الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان.

وفعلا، نعاين اليوم تأثير مثل هذا التقدم على مستوى الخطاب السياسي، فغالبية الزعماء السياسيين والمسؤولين الحكوميين لا يخلو خطابهم من إشارات إليها، سواء بالدعوة إلى احترامها أو في بعض الأحيان للتفصي منها. هذا إضافة إلى الاقتناع المتزايد على مستوى العالم بكونية حقوق الإنسان رغم ارتفاع أصوات هنا وهناك لرفض هذه الكونية بدعوى الخصوصيات القومية أو الدينية آو العرقية...

كما لا يمكننا أن ننسى أننا نحتفل في نفس الوقت تقريبا بالذكرى العاشرة للإعلان العالمي لحماية نشطاء حقوق الإنسان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 09 ديسمبر 1998. وهو مكسب تحقق نتيجة تضحيات كبيرة ووفر الحد الداني من الضمانات للمدافعين ليقوموا بما التزموا به من دفاع عن حقوق الآخرين. أذكر كذلك التقدم الحاصل في مجال معاقبة مرتكبي الانتهاكات والحد من ظاهرة الإفلات من العقاب. وهو ما ساهم في محاسبة مرتكبي جرائم ضد حقوق الإنسان والتقليص من الانتهاكات.

ولكن مع الأسف، ما تزال توجد عديد من النقائص التي تحتاج إلى معالجة عاجلة مثل عقوبة الإعدام التي ما زالت تطبق في عديد البلدان بالرغم من إقرار سنة 2008 سنة دولية يتم خلالها التوقف عن تنفيذ تلك العقوبة.

كما أن احد أهم حقوق الإنسان المتمثل في الحق في تقرير المصير حقق تقدما كبيرا واستقلت دول كثيرة خلال الستين سنة الماضية،لكن هناك شعوب ما تزال محرومة من حقها في تقرير مصيرها وعلى رأسها الشعب الفلسطيني الذي لا يزال بعد 60 سنة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جاء سنة واحدة على اثر صدور قرار التقسيم يبحث عن تأسيس دولته المستقلة على أرضه الشرعية.

- الطريق الجديد: في تونس، ما هي أوضاع حقوق الإنسان بصفة عامة؟

- الطريفي: رغم مصادقة تونس على غالبية النصوص والمواثيق الدولية -وهو أمر محمود- إلا انه هناك مفارقة بين الخطاب والممارسة. فلا يمكن نفي حصول تقدم على مستوى الاعتراف بأهمية حقوق الإنسان ومركزيتها في الخطاب السياسي الرسمي إلا أن الواقع مختلف عما يقال.
فحق التنظم غير محترم، حيث أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مثلا، وهي منظمة مستقلة ومعترف بها، ممنوعة من النشاط ومقراتها الجهوية محاصرة، ومقرها المركزي لا يدخله إلا أعضاء الهيئة المديرة ما عدى بعض الاستثناءات النادرة التي يفسح فيها المجال لبعض الأنشطة العمومية.

كما لم يتحصل المجلس الوطني للحريات بتونس على الترخيص الذي طلبه منذ 10 سنوات. ولا ننسى طبعا العديد من المنظمات الحقوقية (على غرار الجمعية التونسية للدفاع عن المساجين السياسيين والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب وغيرهما) وهي موجودة على المستوى الواقعي وبعضها عضو بمنظمات دولية لكنها لم تمكن من حقها الطبيعي في ممارسة العمل القانوني والعلني.
أضيف كذلك إلى جملة الحقوق المضطهدة في تونس حرية التعبير. فوضعية الإعلام في تونس جد متردية وهي في جلها مغلقة أمام المواطنين العاديين للتعبير عن آرائهم بكل حرية.

فالصحافة المرئية أو المسموعة إما هي محتكرة من قبل السلطة وتخضع لمقارباتها أو ممنوحة إلى بعض الخواص القريبين منها وكلاهما يسيطر عليها خطاب أحادي.

كما تمارس الكثير من التضييقات على صحف المعارضة، حيث تحتكر السلطة عملية الإشهار العمومي التي تعتبر الوسيلة الأنجع لتمويل الصحف. فلا تتحصل صحيفة "الطريق الجديد" إلا على حصة قليلة منه في حين أن كل من "الموقف" و"مواطنون" محرومتان منه.

ومع الأسف، فإن المؤسسات الإعلامية في تونس لا تعكس التعدد في الآراء الحقيقي بين مختلف القوى الحية في بلادنا، بل تكرس الكثير منها مساحات إعلامية كبيرة من أجل التهجم على النشطاء الحقوقيين والمعارضين السياسيين بدون أي رادع أو احترام لأخلاقيات المهنة.
فشاهدنا مؤخرا حملة جديدة تقوم بها الصحف "الصفراء" للاعتداء على حرمة عدد من المناضلين، والشكاوي المرفوعة ضد الأقلام المتهجمة والتي تمس من أعراض الناس لم تلق جميعها التجاوب المطلوب من طرف السلطة القضائية.

في جانب آخر لا يقل أهمية، فرغم مصادقة الدولة التونسية على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، فإن التعذيب ما يزال يمارس في مخافر الشرطة، والقضايا المرفوعة ضد ممارسيها من طرف ضحايا التعذيب بقيت أغلبها بدون إجابة ولم يتحقق في تلك الشكايات إلا في بعض الحالات الاستثنائية. وهو ما يدعو إلى ضرورة وضع آليات لضمان حقوق الموقوفين الذين يدعون تعرضهم للتعذيب.

ولا يخفى على أحد السلبيات الكثيرة التي خلفها قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال لسنة 2003. والغريب في الأمر أن إصدار ذلك القانون كان في 10 ديسمبر أي انه تزامن مع الاحتفال السنوي بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فنلاحظ أن تونس، كما تقوم به الكثير من البلدان بما فيها الديمقراطية منها، توظف محاربة الإرهاب لتصفية الخصوم السياسيين و التعدي على الحريات العامة. فإذا كنا نندد بالإرهاب دوما فإننا نرفض كذلك استغلال مقاومته لانتهاك حقوق الإنسان. ان مكافحة الإرهاب مشروطة بحماية الحريات بالأساس. فمنذ سنة 2003 تعرف تونس موجة من المحاكمات طالت المئات من الشبان أغلبهم ليسوا بالضرورة بإرهابيين و قد مورست على العديد منهم أنواع شتى من التعذيب.

- الطريق الجديد: وقع المصادقة مؤخرا على قانون حماية الموقوفين، فما هو تقييم الرابطة له؟

- الطريفي: كل القوانين التي تسن والتي من شأنها ضمان الحريات الأساسية تمثل عملا ايجابيا وذلك لكوننا نطالب دوما بتطوير التشريعات لتتلاءم مع احتياجات المنظومة الحقوقية.

ما نخشاه أن يكون ذلك القانون على غرار سابقيه. فنتذكر مثلا إصدار فجر 7 نوفمبر 1987 قانون للتقليص من فترة الإيقاف التحفظي من 10 إلى 6 أيام ولكن العديد من الأمثلة تثبت أن هذا القانون ظل حبرا على ورق في كثير من الأحيان ويقع التلاعب به والالتفاف عليه، حيث تدلس المحاضر وتواريخ الإيقاف ونحن في الرابطة تتصل بنا الكثير من عائلات الموقوفين في وقت سابق عن تواريخ ايقافهم الواردة في محاضر البحث.

- الطريق الجديد: لقد تم مؤخرا إطلاق سراح ما تبقى من مساجين حركة النهضة، فهل أفرغت السجون من المساجين السياسيين؟

- الطريفي: وقع إطلاق سراح مساجين حركة النهضة وكنا عبرنا في بيان سابق عن ارتياحنا لهذا القرار وهو ما كنا قد دعونا إليه منذ سنوات.
ونحن في الرابطة، لم نتوقف عند هذا المطلب، بل نطالب بسن قانون العفو التشريعي العام ليشمل مساجين "النهضة" وكذلك جميع المساجين السياسيين من مختلف أطياف اللون السياسي وكذلك الشبان التونسيين الذين حبسوا تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب.

- الطريق الجديد: أزمة الرابطة طالت دون التوصل إلى حل، فما يحول دون الخروج من هذه الأزمة؟ وهل من حل عملي قادر على قطع خطوة نحو الانفراج؟

- الطريفي: كنا في الرابطة قدمنا مقترحات عملية كانت تقديرنا لو تم تبنيها التوصل إلى مخارج حقيقية للأزمة التي نعيشها.
حيث نشرنا وثيقة متكاملة لأهم الخطوات التي وجب اتباعها. ففي البدء اقترحنا أن يفك الحصار المفروض على مقرات الرابطة للسماح بانجاز حوار داخلي بين الرابطيين مع البدء بالحوار مع الذين رفعوا قضايا عدلية ضد الرابطة و الغاضبين الذين لم يرفعوا مثل تلك القضايا، وعقد مجلس وطني للنظر في مختلف المسائل القائمة. ولم نجد حرجا في طرق قضايا تخص الهيكلة وتمثيل مختلف الحساسيات السياسية في الهيئة المديرة القادمة. ويؤدي هذا المسار إلى انجاز المؤتمر في اجل أقصاه يوم 10 ديسمبر الجاري. وبالرغم من التنازلات التي قمنا بها، لم يحظ هذه المقترح بالقبول من طرف السلطة، كما رفضه أولائك الذين دعونا للحوار معهم.

- الطريق الجديد: يعيب البعض على الرابطة تسييسها لقضايا حقوق الإنسان، فما ردكم على هذا التقييم؟

- الطريفي: من المعروف أن من مشمولات الرابطة التدخل في الشأن العام وبالتالي التعرض لقضايا مرتبطة بالشأن السياسي. فمثلا عندما نشير الى طريقة سير الانتخابات وآليات اشتغالها وعندما ننقد أي انحرافات قد تحدث خلالها وهو ما يعتبر من صميم عملنا، فهل يعتبر ذلك تسييسا؟
أستطيع أن أؤكد أن جميع نشاطاتنا و مواقفنا كانت متطابقة مع ما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والنصوص ذات العلاقة. و اتهامنا بتسييس الرابطة ليس له أساسا من الصحة. فدورنا هو التنبيه لحدوث الاخلالات وعندما نقوم بذلك نتهم بالتسييس.

- الطريق الجديد: في هذا السياق، انتقد بعض أعضاء مجلس النواب استقبال الرابطة لوفد فرنسي واعتبروه يدخل في نطاق الاستقواء بالأجنبي، ففي أي إطار تضعون، في الرابطة، مثل هذه الاتصالات؟

- الطريفي: غريب أن تطالعنا الصحف "الصفراء" بموجة كبيرة من "التخوين" وتتهم عددا من الحقوقيين بالعمالة في حين أن نفس تلك الصحف دائما ما تنشر، وبالبنط العريض، أخبارا عن إشادات صادرة عن أطراف أجنبية بـ"مكتسبات" تحققت في تونس. وكلنا يتذكر ما نشرته نفس تلك الصحف من تصريحات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أثناء زيارته إلى تونس الذي أشار إلى ما سماه "بالتقدم في المسار الديمقراطي" في بلادنا، فلماذا لا تصنف تلك التصريحات وغيرها في باب التدخل في شؤوننا الداخلية؟!

إن الوفد الذي استقبلناه مؤخرا يتكون من أصدقاء تونس، إنهم قدموا لمساندة أهالي الحوض المنجمي والمساجيين الذين يقبعون هناك منذ فترة في السجون على اثر تحركاتهم السلمية. وهم مناضلون من الداعمين للحرية أينما كانت وليس من حملة "الأفكار الهدامة".

وكان الأجدى أن يقع حل معضلة التنمية بتلك البقاع وحل أزمتها الاجتماعية وإطلاق سراح المسجونين عوض التهجم على نشطاء حقوق الإنسان التونسيين. فمثلما تندد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بأي انتهاك يحدث في فرنسا أو في أي دولة أخرى، ولا نعتبره ذلك من التدخل في شؤون الآخرين، فان الجمعيات الحقوقية الأجنبية التي تندد بالانتهاكات الحاصلة في تونس لا يصنف أيضا كتدخل.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose