attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > هــمـسة وغـمـزة > نفـتقــد لفكــر سيــاسـي متكــامــل

علـى الطريـق:

نفـتقــد لفكــر سيــاسـي متكــامــل

الأحد 7 كانون الأول (ديسمبر) 2008

سفيان الشورابي

منذ خيبة رواد النهضة العربية الثانية خلال النصف الثاني من القرن العشرين مع جيل المفكرين على غرار محمد عبده وقاسم أمين وطه حسين وغيرهم، وانكسار أفكراهم التجديدية أمام صخرة جيوب المحافظة وقوى الانغلاق والتقوقع، ظلت مجتمعاتنا العربية تفتقر إلى فكر سياسي متكامل البنيان يجد له جذورا منغرسة في مناخنا الثقافي والحضاري ويتلاءم مع المستجدات والتقلبات الفكرية التي يشهدها العالم بصفة مستمرة ومتواصلة، وبقينا طيلة العشريات الأخيرة نكرر بشكل سطحي ما ينتقل إلينا من تصورات وأفكار سياسية وليدة لبيئات ثقافية منبعها دوما الآخرين (بصرف النظر عن ماهية هؤلاء الآخرين).

إن انعدام القدرة على نحت معالم فكر سياسي مستنير قادر على معالجة أهم الإشكاليات المطروحة في زمننا المعاصر أفرز مع الأسف شكلا من "الانفصام" السياسي لدى نخبنا الناشطة والمؤثرة في مجتمعاتنا، وأفقدها بوصلة تعدل على ضوئها مواقفها وآرائها. فبين الممارسة والخطاب السياسي المسوّق حاليا بون واسع يصعب حصره.

فبفقداننا لفضاءات حوار حقيقية وهياكل تؤطر سجال فكري عميق وثري انجرت عنه تداعيات سلبية أثرت على حركاتنا السياسية وحرمها من مرتكزات ومرجعيات نظرية تؤسس عليها مقارباتها.

فمن منا قادر اليوم على تصنيف أحزابنا وتياراتنا السياسية، سوى الممسكة منها بدفة الحكم أو المعارضة له، إلى أي نوع من الإيديولوجيات القديمة منها أو الحديثة (الماركسية، الليبرالية، الاشتراكية-الديمقراطية، الاقتصاد الاجتماعي للسوق، القومية الخ.)؟

ومن منا كذلك قادر على ضبط المواقف السياسية المعلنة من قبلها ضمن سياق فكري مرصوص البنيان يقوم بوضع خطوطه العريضة باحثون ودارسون ويُعرض كمشروع مجتمعي بديل أمام الناس لتبنيه أو رفضه؟ ولنقلها بكل صراحة، أي من الأحزاب السياسية، أي كان موقعها، من يمتلك أفكارا ورؤى سياسية متكاملة تتجاوز القوالب الجاهزة والشعارات المتكررة وتقطع مع التحاليل المبسطة والآنية للأحداث في مختلف المجالات؟

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose