attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > في المجلس المركزي لحركة التجديد: ` لنعمل كقوة هادئة دون تسرع ولا انتظارية`

في المجلس المركزي لحركة التجديد: ` لنعمل كقوة هادئة دون تسرع ولا انتظارية`

الاثنين 5 أيار (مايو) 2008

في المجلس المركزي لحركة التجديد:
"لنعمل كقوة هادئة دون تسرع ولا انتظارية
"

انعقد المجلس المركزي لحركة التجديد يمن
الأحد 27 افريل الماضي بمقر الحركة
بالعاصمة، وقد افتتح أشغاله الأمين الأول
للحركة أحمد إبراهيم بتقرير تناول الوضع
السياسي والاجتماعي والمهام المطروحة على
المناضلين، إلى جانب بعض المسائل
التنظيمية المتعلقة بحياة الحركة
الداخلية.

وتعرض الأمين الأول في بداية تقريره إلى
المصادقة في قراءة أولى على التعديل
الاستثنائي المتعلق بالترشح إلى رئاسة
الجمهورية وإلى معارضة ممثلي الحركة في
مجلس النواب إلى جانب ثلاثة نواب آخرين،
منوها بدور النواب التجديديين وأدائهم
الإيجابي جدا، ثم قال إن "كل المؤشرات تدل
على أن الانتخابات يراد لها أن تكون إعادة
إنتاج لسابقاتها وأن لا وجود لأية نية في
إصلاح المنظومة الانتخابية، تصورا ونصا
وممارسة" ... لكن رغم هذا الإصرار على إبقاء
دار لقمان على حالها "هنالك إمكانية في خلق
ميزان قوى سياسي من شأنه تحقيق الحد الأدنى
من الإصلاح في المنظومة الانتخابية، وهو
الهدف الذي قررت الحركة التركيز عليه منذ
العودة السياسية في الخريف الماضي بتنظيم
ندوة أكتوبر". وأكد أنه رغم الصعوبات
السياسية التي على الحركة العمل على
تذليلها والناتجة عن الاختلاف بين أطراف
المعارضة الديمقراطية فيما يتعلق بالتمشي
ومحتوى المعركة، ثمة نقاط قوة حقيقية تسمح
للتجديد وحلفائه في الحركة التقدمية
والحداثية بآفاق تحرك واعدة. فالاختلاف
واضح بين تمشي من اختار طرح المسألة من
زاوية الرئاسية وحق الترشح لشخص معين من
ناحية، وبين تمشي التجديد وأحزاب
أخرى،الذي يرفض اختزال الأمور في الرئاسية
ويتناول الانتخابات كملف متكامل يجب
إصلاحه إصلاحا جذريا وشاملا من ناحية أخرى.
وقال إن الاختلاف في المحتوى لا يقل أهمية
عن الاختلاف في التمشي، حيث أن حركة
التجديد "لا تعتبر الانتخابات مجرد آلية
يجب إعطاؤها الحد الأدنى من المصداقية،
لأنها بالخصوص مناسبة لطرح المشاريع
السياسية والبدائل المجتمعية، ولذلك تربط
الحركة بين الشكل والمحتوى ولا تعتبر
المحتوى ثانويا إلى درجة السعي إلى تجميع
كل من يقول "لا" للسلطة كما يفعل البعض وذلك
ليس فقط بتجاهل التناقض بين المشاريع ولكن
أيضا بالعمل على تغييب تلك التناقضات وحتى
على محوها بدعوى تطور يريد البعض إيهامنا
بأنه حصل في أطروحات التيار الأصولي بفضل
تواجده ضمن تحالف معين".

لذلك أكد أحمد إبراهيم على ضرورة التعامل
السياسي المحكم "الذي يبقي على التعاون
والتشاور الواسع والمبادرات المشتركة مع
بقية أحزاب المعارضة في ملف إصلاح
المنظومة الانتخابية من جهة، وعلى
التمايز في التوجه السياسي الذي يعطي
محتوى واضحا للحركة الديمقراطية
والتقدمية خاصة في مرجعا لبديل مختلف في
نفس الوقت عن مشروع السلطة والمشروع
الإسلاموي وهو تمايز مزدوج يشكل إحدى
ركائز تحالفاتنا في المبادرة/الائتلاف".

لا تسرع ولا انتظارية
وقال الأمين الأول أن في هذا "موطن قوة
حقيقيا علينا العمل على تعزيزه"، مبينا
معالم النجاح المشجعة التي ظهرت في الندوة
التي عقدتها الأطراف المكونة للمبادرة /
الائتلاف يوم 20 افريل الماضي والآفاق التي
فتحتها والواعدة بانطلاقة جديدة لهذا
التحالف على أساس التراكمات الإيجابية
وإمكانية التوسع إلى مزيد من الشخصيات
التقدمية الوطنية وحتى إلى أطراف سياسية
واعية بضرورة قطب ديمقراطي حداثي.
وفيما يتعلق بالترشح إلى رئاسة الجمهورية
أكد الأمين الأول أنه على الحركة أن تتجنب
منزلقين، منزلق التسرع الذي نجحت في تجنبه
إلى حد الآن ومنزلق التباطؤ والانتظارية
لأن كليهما يؤدي إلى التقوقع، وعلى حركة
التجديد أن تعرف كيف تتصرف كقوة هادئة علما
بانه وكما يقول المثل الشعبي "ما يسبق
عالسوق كان الخضار" ... والحركة ليست لها
رهانات زعاماتية أو حزبية ضيقة وهي تحترم
مناضليها وحلفاءها وتثق في الرأي العام
الديمقراطي كما تحظى بثقته ولن تتخذ قرارا
أحادي الجانب وهي مستعدة للتحاور من أجل
موقف توافقي في كل القضايا المرتبطة
بالانتخابات التشريعية والرئاسية ولوضع
إمكانياتها بما في ذلك حقها في ترشيح
أمينها الأول على ذمة الحركة الديمقراطية
والتقدمية وتأمل "أن يتم اتخاذ جميع
القرارات المتعلقة بالمشاركة ومحتواها
وصيغها وتوقيت الإعلان عنها بروح وفاقية".

مع أهالي الحوض المنجمي

وعن الوضع الاجتماعي، أكد الأمين الأول أن
من خصوصيات حركة التجديد أنها تعتبر
السياسة كتعبير عن الصراعات الاجتماعية
وأنها "تعمل على جعل انحيازها للعمال
والشباب والنخب المستنيرة والفئات
الشعبية والجهات المحرومة العمود الفقري
في تحركها" وتناول بالتحليل مسألة غلاء
المعيشة وعجز الحكومة على التحكم الكافي
في التضخم ومشاكل الخدمات الصحية وقضية
البطالة، خاصة لدى خريجي الجامعة، وما
تطرحه على الحركة من ضرورة الاهتمام بأكثر
جدية بمطالب هؤلاء الشبان وتحركاتهم، كما
تعرض إلى تجربة النضالات الشعبية بالحوض
المنجمي وواجب تعزيز التضامن مع أهالي
المنطقة ومزيد التفعيل الميداني لدور
الحركة بناء على برنامج متكامل يقترح
حلولا عملية لتجاوز انعدام تكافؤ الفرص في
التنمية والتشغيل ويعمل على إقرارها
بمشاركة المواطنين.

ومن جهة أخرى أكد أحمد إبراهيم على ضرورة
إيلاء اهتمام أكبر بقطاع الشباب في الحركة
وتعزيز المبادرات في اتجاه إنضاج وإنجاز
مشروع بعث تنطيم شبابي مرن وناجع في صلبها
من شأنه أن يشكل نقلة نوعية في حياتها، كما
قدم بسطة عن العمل في الوسط النسائي وما
تقوم به لجنة "نساء من أجل المساواة" التي
بعثت مؤخرا من نشاط ودعا إلى مبادرات جديدة
لإحكام التنظيم والتحرك على الصعيد
القطاعي وإتمام الهيكلة الجهوية
والمحلية، إعدادا لعقد المجلس الوطني
للحركة الذي سينعقد قبل العطلة الصيفية.

تعزيز المسار التوحيدي

وبعد عرض الخطوات الهامة التي تم إنجازها
منذ الاجتماع الأخير للمجلس المركزي خاصة
في مأسسة الحركة وتنويع نشاطها الوطني
والمحلي وعودة جريدتها إلى دوريتها
الأسبوعية، أكد الأمين الأول على ضرورة
مزيد تحسين مردودية العمل بالمساهمة
النشيطة لكل إطاراتها ومناضليها وتعزيز
صفوفها وتقوية وحدتها بتعبئة كافة الطاقات
التي شاركت في المؤتمر الأخير بمن فيهم
الملاحظين، وإيلاء أهمية خاصة للم شمل
وتشريك جميع من ساهم في المسار التوحيدي
الذي كان المؤتمر لبنة هامة من لبناته.
وذكر في هذا الصدد بالمبادرات التي قامت
بها قيادة الحركة بروح وحدوية متفتحة منذ
بداية السنة وهي الروح التي بقيت متمسكة
بها رغم التشنجات وقد أدى هذا التعامل
المسؤول والعقلاني مع الخلافات إلى نتائج
مشجعة بعد بعث لجنة الحوار من قبل الهيئة
السياسية والاتصالات والحوارات التي قامت
بها، حيث أنجز تقدم واضح في اتجاه إعادة
الثقة الرفاقية ووضع مصلحة الحركة فوق كل
الاعتبارات الذاتية والعزم على التجاوز
الإيجابي والمسؤول، وهو ما يسمح بخطو خطوة
هامة نحو التجاوب مع متطلبات التشريك
الواسع في الهيئات الحزبية ومجالات صياغة
القرارات ومتابعتها... وبناء على ذلك ،طلب
الأمين الأول من المجلس المركزي إعطاء
الهيئة السياسية صلاحية مواصلة الحوارات
بغية صياغة مقترحات للمجلس المركزي تستجيب
لتلك المتطلبات في إطار احترام نتائج
المؤتمر والهياكل القيادية والنصوص
المنبثقة عنه وخاصة القانون الأساسي
والنظام الداخلي، مؤكدا أنه بالإمكان –
بعقلية الوحدة والتجاوز العقلاني –
الاهتداء إلى حل يحقق التناغم بين الإقرار
بالمؤتمر وقراراته (رغم الاختلاف في
التقييم) وتجسيم مبدأ التشريك تدعيما
للوفاق الرفاقي وتعزيزا لوحدة الحركة حتى
تخوض المعارك القادمة متماسكة ومتكاملة
ومؤثرة.

نقاش ثري ومتنوع

وإثر تقرير الأمين الأول تدخل عدد كبير من
أعضاء المجلس المركزي في المحاور الثلاثة
التي تعرض لها. ففي خصوص الوضع السياسي
والاستحقاق الانتخابي اتجهت النقاشات إلى
طبيعة المبادرات السياسية والتحركات
الميدانية الكفيلة بأن تسمح للحركة بأن
تظل ماسكة بزمام المبادرة. فلئن كان صحيحا
أن الحركة يجب أن تبقى وفية لتمشيها
التحالفي وأسلوب التشاور إلا أن ذلك لا
يمنع من تكثيف التحركات خاصة تحركات
الأمين الأول بوصفه مرشحا "محتملا" لرئاسة
الجمهورية وهي صفة من شانها إكساب النضال
من أجل إصلاح شامل للمنظومة الانتخابية
والعمل على تجميع أوسع القوى في هذه
المعركة والمعارك اللاحقة درجة عالية من
النجاعة.

وألحت عدة تدخلات على ضرورة إدماج المشاغل
الاجتماعية في برنامج التحالف الذي يجري
بناؤه إدماجا حقيقيا وعدم الاكتفاء بجانب
الحريات والمؤسسات، كما وقع التأكيد على
هاجس توسيع التحالف إلى أطراف ديمقراطية
على أساس التقائها معنا ومع الحركة
التثدمية في التوجه الحداثي ... وقدمت
توصيات تتعلق بالتظاهرات ذات المحتوى
الاجتماعي كالتشغيل والصحة والتوازن
الجهوي، وهي تظاهرات ينبغي عدم الاقتصار
في تنظيمها على العاصمة بل يجب الإكثار
منها في الجهات.

ونظرا لتعدد الملفات اقترح عدد من
المتدخلين أن تبرمج اجتماعات المجلس
القادمة لتدوم يوما ونصف أو يومين حتى
يتسنى التعمق في مواضيع في حاجة إلى
الدراسة الجادة كملف العلاقات الخارجية
وملف الفلاحة وغيرهما. وفيما يتعلق
بالجريدة أكد العديد من الأعضاء على
الطابع المتأكد لإنجاح حملة الاشتراكات
وحل مشاكل التوزيع بالاعتماد أكثر على
البيع النضالي.

أما على صعيد العمل على تعزيز المسار
التوحيدي والحوار الجاري في هذا الاتجاه
فقد عبر متدخلون عن أهمية إنجاح ذلك الحوار
بتوخي القدر الكافي من المرونة في حين لفت
آخرون الانتباه إلى ضرورة العمل في الحركة
بعقلية نضالية وهو ما يعني عدم اختزال
الأمور في الهياكل القيادية لأن مجالات
المساهمة في القرار أوسع من تلك الهياكل
وكل تشريك في مواطن القرار يجب أن يتم على
أساس الإضافات الحقيقية والتحلي بخصال
التفاني والكفاءة لا على أساس "جبر
الخواطر" أو ترضية " زيد أو عمرو... وفي كل
الحالات يجب الحرص على احترام مؤسسات
الحركة وقرارات مؤتمرها والتفاني في خدمة
أهدافها الوطنية في كنف نكران الذات، وهي
شروط لا بد من أخذها بعين الاعتبار ليكون
التشريك الواسع للإطارات وخاصة منها تلك
التي ساهمت في إعداد وإنجاز المؤتمر، محل
وفاق كامل بالمجلس المركزي والمجلس
الوطني، وعامل دعم لوحدة الحركة لا عنصر
تصدع... وبين عدد من المتدخلين أنه، إذا
تأكد الاتفاق على التجاوز الحقيقي وعم
الوعي بأن تجاوز النواقص لا يمكن أن يتم
ويدوم إلا إذا انبنى على الإيجابيات
والمكاسب التي حققها المؤتمر، فإن في
القانون الأساسي والنظام الداخلي من
المرونة ما يسمح بإيجاد الحلول البناءة
الكفيلة بأن تحظى بإجماع إطارات الحركة
ومناضليها وأصدقائها.

(المصدر: صحيفة "الطريق الجديد" (أسبوعية-
معارضة) بتاريخ 03 ماي 2008)

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose