attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > في مغزى المشاركة

في مغزى المشاركة

الأحد 7 كانون الأول (ديسمبر) 2008

حاتم الشعبوني

قررت حركة التجديد المشاركة في المواعيد الانتخابية القادمة لسنة 2009، وقد تم اتخاذ هذا القرار في مجلسها الوطني المنعقد يوم 30 نوفمبر الجاري، ولا شك أن المشاركة في الانتخابات التشريعية أصبحت تقليدية بالنسبة الى حركة التجديد منذ تأسيسها في سنة 1993، بحيث أصبحت ممثلة في أول برلمان تعددي انتخب سنة 1994 وتحصلت على خمسة مقاعد في 1999 وخفض نصيبها الى ثلاثة مقاعد في 2004 . ورغم كل المآخذ على طريقة ادخال التعددية الى مجلس النواب بنمط اقتراع فريد من نوعه وعمليات انتخابية مسيّرة من فوق، فإن الحركة قررت خوض التجربة من جديد مع تمسكها بمطالبها فيما يخص التغيير النوعي في طريقة الانتخاب باعتماد النسبية واحلال الشفافية والمصداقية على عمليات الاقتراع . واقتراحات الحركة في هذا المضمار معروفة . تقليص عدد مكاتب الاقتراع ـ تسجيل كافة الناخبين ـ بعث لجنة محايدة للاشراف على العملية كلها عوض وضعها تحت سيطرة الإدارة . . الخ .

إننا نأمل أن تقع الاستجابة الى مطالبنا وهي معقولة ومقبولة، ونهدف في هذه الانتخابات الى الحفاظ على وجودنا بصفة تعكس توجهات الناخبين، لا نطالب بأكثر من ذلك ولن نكون راضين بأقل من ذلك، لأننا نعتقد أن التعددية في البرلمان مفيدة للبلاد، شرط أن لا تكون مفبركة أو صورية . ونوابنا، على قلة عددهم، أعطوا المثل في تكريس التعددية بقيامهم بدورهم في النقد والتصويت ضد التوجهات التي يرونها غير سليمة أو تعكس توجها حكوميا عاما تعارضه حركتنا، إذ أننا لا نعتبر الوجود في البرلمان مِنّة من أحد، بل ثمرة نضالات ديمقراطية ضد الحزب الواحد واللون الواحد وشكلا من الترجمة لرغبة شعبية في تعدد الأصوات داخل المجلس النيابي .

أما بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية، فقد صوّت نواب حركتنا طبقا للتوجه الذي ذكرناه ضد القانون الانتقالي المحدد لشروط الترشح لرئاسة الجمهورية ولكننا مع ذلك لم نتوجه الى المقاطعة لأن هذا القانون، على علاته، أعطانا حقنا الطبيعي .كما أعطاه لغيرنا . في خوض غمار هذا الصراع على أعلى مسؤولية في الدولة، وقد كنا أثبتنا منذ سنة 2004 أننا لا ندخل هذه العملية على أساس أنها منافسة شكلية أو عملية ديكور تعددي، بل نحن نعتبرها مناسبة لابراز موقفنا المعارض وتفسير أسباب معارضتنا ومحتوى بديلنا الديمقراطي والتقدمي . لم تكن لنا أوهام في تحقيق التداول على السلطة في 2004، وليس لنا أوهام بالنسبة الى 2009، ولكننا نعتبر أن الرهان السياسي والانتخابي يتمثل في إشعار الرأي العام بأنه ثمة خيار آخر ممكن وليس هنالك ˜خيار أوحدŒ وبأن المعارضة شرعية وممكنة وعلى أعلى مستوى، وبأن بلادنا في حاجة الى منعرج ديمقراطي والى تغيير حقيقي وعميق . هذه هي المسؤولية الملقاة على عاتقنا وعلى عاتق مرشحنا الأستاذ أحمد ابراهيم الأمين الأول لحركتنا ولا بد أن نكون في مستوى هذه المعركة التي لن نخوضها وحدنا، بل سنخوضها في إطار التنسيق الكامل مع كل القوى الديمقراطية والتقدمية التي ترفض التوجهات القائمة ولا تنساق الى البدائل المغلوطة والعنتريات الفارغة .

إننا مقدمون على مرحلة هامة من حياة بلادنا، لا بد أن يظهر فيها ثراء حياتنا السياسية وتعدد الشخصيات والمناضلين المؤهلين لتحمل المسؤولية وخدمة المواطن بتأكيد مواطنته الحقيقية وتأهيله للسيطرة على مصيره وتوجيه بلاده الى الحرية والديمقراطية والعدالة .

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose