attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حتى يتـــوفر المنـاخ الملائـــم لإنتخـابــات نزيـــهـــــة

حتى يتـــوفر المنـاخ الملائـــم لإنتخـابــات نزيـــهـــــة

الأربعاء 3 كانون الأول (ديسمبر) 2008

زار تونس خلال هذا الأسبوع وفد فرنسي مكوّن من مسؤولي عن أحزاب يساريّة ومنظمات حقوقية وشخصيات مستقلّة، وذلك للتعبير عن التضامن مع أهالي الحوض المنجمي والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، وطيّ صفحة المعالجة الأمنية والعدليّة، وإحلال نهج الحوار محلّ نهج التوتّر والتصعيد.

واللافت للانتباه أن زيارة هذا الوفد لم تقابلها السّلط بالتشنّج الذي كان تمّ توخّيه سابقا في مناسبات مماثلة، فلم يحاصر مقرّ الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ولم يقع اللجوء إلى المضايقات اللّصيقة لأعضاء الوفد ولم يمنع النشطاء السّياسيون والحقوقيون من استقبال أعضاء الوفد والتحاور معهم.

ونحن إذ نسجّل إيجابيّة هذا التعامل الهادئ والمتحضر فإننا لا يسعنا إلاّ المقارنة بينه وبين الأسلوب الذي يكاد يسود ردود فعل السّلط إزاء التظاهرات التضامنية التي تنظم في مقرّات الاتحادات الجهوية للشغل ومقرّات الأحزاب السياسية - ومنها مقرّات حركة التجديد - حيث تحاصر مساكن بعض النشطاء لمنعهم من مغادرتها إلى تلك التظاهرات، وتقام الحواجز في الطرقات ومداخل المدن لمنع نشطاء آخرين من الوصول إليها. فهل أن توخّي التّعامل الهادئ والمتحضّر ظاهرة استثنائية لا تنطبق إلاّ إذا حضر ضيوف أجانب فتبقى القاعدة في التعاطي مع التّونسيين من أعضاء ومسؤولي منظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنيّة هي الانغلاق والمحاصرة؟

لا نعتقد أن مصلحة بلادنا في تواصل مثل هذه الظاهرة، كما أن مصلحتها ليست في استمرار بعض الأزمات التي هي في غنى عنها وبإمكانها حلّها سواء فيما يتعلق بالرّابطة التي تعاني منذ سنوات من تجميد شبه كامل لنشاطها أو فيما يتعلّق بمنطقة الحوض المنجمي حيث مازال عشرات المواطنين يعانون من السجن والملاحقة.

لقد آن الأوان لتجاوز مثل هذه الأزمات وهو تجاوز ممكن ومفيد لبلادنا وسمعتها.

فحلّ مشكلة الرابطة حلاّ معقولا ومقنعا يقلع عن التبريرات التقليدية ويرضي جميع الأطراف هو حلّ في المتناول إذا توفرت الإرادة السياسية. كما أن حلّ تبعات أزمة الحوض المنجمي - وهي أزمة تتواصل منذ ما يقارب السنة - أمر ليس صعب المنال خاصّة في ظلّ الإجراءات التنموية العمليّة التي تم إقرارها بالجهة والتي من شأنها أن تكون بداية لحل أكثر شموليّة، وكذلك وعلى ضوء قراءة موضوعيّة ورصينة لحقيقة ما جرى من أحداث بعيدا عن كل تهويل مصطنع. فالمطلوب هنا هو أيضا توفر الإرادة السياسية والتبصّر وبعد النظر، الذي يقتضي بإطلاق سبيل المعتقلين وتهيئة المناخ لحوار وطني رصين نحن في أشدّ الحاجة إليه. هذا الحوار الوطني يجب أن يشمل ليس فقط القضايا الاجتماعية والاقتصادية وكيفية مواجهة الآثار القادمة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ولكن أيضا – وبالخصوص - الأوضاع السياسية وما تتطلبه من تجاوز لحالة الانغلاق والتشدد ومن إعداد للموعد الانتخابي المقبل بصفة توفر الظروف الدنيا التي تمكّن الأحزاب - كل الأحزاب- وجميع المترشحين من التّعبير الحرّ والتّنافس النّزيه، كما تسمح للمواطنين من الاختيار والاطمئنان على أصواتهم وحمايتها من ظواهر انعدام الشفافيّة التي طغت على جميع الانتخابات السابقة.

إننا في حركة التجديد و"المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدّم" عاقدون العزم على النضال من أجل حقّنا وحق جميع القوى السياسية في انتخابات نزيهة وشفافة بحق، لأننا مقتنعون بأن المصلحة الوطنية لم تعد تحتمل إعادة إنتاج التجارب السّلبيّة المناقضة لطموحات شعبنا ونخبه وشبابه ولمقتضيات العصر.

وفي إطار هذه العزيمة يندرج انعقاد المجلس الوطني لحركة التجديد يوم 30 نوفمبر، وهو مجلس من المحتمل أن يقر مبدأ المشاركة في الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة ومبدأ ترشيح الأمين الأوّل للحركة، السيّد أحمد إبراهيم، أو بالأحرى وضع هذا الترشّح على ذمة "المبادرة الوطنية" وكافة القوى الحداثية والتقدميّة لخوض معركة توفير شروط الانتخابات النزيهة ومعركة تجميع أوسع قطاعات الرأي العام حول هدف إنجاز الإصلاح السياسي والانتقال إلى نمط حكم ديمقراطي وتعددي فعلا لا قولا.

الطريق الجديد

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose