attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > تعليقا على مداخلة الأستاذ نجيب الشابي أمام اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي (...)

قراءة هادئة في خطاب مضطرب

تعليقا على مداخلة الأستاذ نجيب الشابي أمام اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي بتاريخ 08-11-2008

الأربعاء 3 كانون الأول (ديسمبر) 2008

بقلم: عبد العزيز المسعودي

ليس من عادتنا ولا في عرفنا التعرض الى شؤون الاحزاب الأخرى ومواقفها ـ وإن كانت لا تعجبنا ـ تعريضا أو تقويضا، خاصة عندما تكون محل جدل بين مناضليها، كما هو الشأن في قضية الحال التي يتنازع فيها رأيان وتوجهان داخل الحزب الديمقراطي التقدمي حول الانتخابات الرئاسية المقبلة لسنة 2009.

وموقفنا هذا ليس فقط من قبيل الحرص على ألا نكون طرفا دخيلا فيها وقد ينظر اليه على أنه يحاول تغليب شق على الآخر، بل وكذلك، وفي هذه الحالة تحديدا، نأخذ بعين الاعتبار أن المسألة تتعلق بحزب صديق نلتقي معه في إطار النضال المشترك بين فصائل المعارضة الديمقراطية في بلادنا حول عدد من القضايا الكبرى لمشروع الاصلاح والتغيير الذي نسعى اليه.

ولكن الحرص على صحة وسلامة تعاملنا مع شركائنا في المعركة الديمقراطية، وغض نظر حركتنا عن بعض "الغمزات"، التي ترد بين الحين والآخر في بعض التصريحات والكتابات، قد تكون فهمت خطأ على أنها استكانة أو ضعف، يبدو أنه أصبح يشجع على استعمال المزيد منها، ومن ذلك ما في كلمة السيد الشابي أمام اللجنة المركزية لحزبه من "تصويب سهام" الى حركة التجديد و"المبادرة الديمقراطية"، محاولا الحط من قيمة مشاركتها في الانتخابات الرئاسية لسنة 2004، بل نافيا عنها أية آثار ايجابية، لعدم تحقيقها أي "خرق في الرأي العام" أو "أدنى درجة في توحيد صفوف المعارضة الديمقراطية" .جريدة "الموقف" بتاريخ 14 نوفمبر 2008 ـ ص7.، ليؤكد في المقابل، بأن مبادرته الممثلة بالحملة التي أطلقها في فيفري 2008، قبل الانتخابات بسنتين .؟.. قد حققت -من جملة ما حققت.- "اختراقا في اتجاه الرأي العام الوطني الواسع الذي انتبه الى المبادرة وقدر جرأتها الخ".

ويواصل السيد الشابي حديثه ـ بتواضعه المعهود ـ عن التطورات والمكاسب التي حدثت منذ تلك الحملة "الفاشلة" للمبادرة الديمقراطية فيجزم دون أدنى تردد، بأنها حدثت "بفضل حيوية المجتمع المدني ونضالات الحزب الديمقراطي التقدمي" .المصدر ذاته.، ثم يعود مرة أخرى الى رفض حجج معارضيه، بالتقليل من شأن المبادرة فيؤكد بأن "القبول بشروط الحكم والاندراج في مناورته... لا يعد سوى نزولا بمستوى الحملة السياسية التي أطلقناها وسقفها الى مستوى المبادرة الديمقراطية لسنة 2004".

وللتوضيح، فإن السيد الشابي يطلق أحكامه القاطعة، وتقييماته الباتة، التي جاءت في سياق مفاضلة ويطلب من سامعيه اجراءها بين الموقفين المطروحين داخل حزبه. الموقف القاضي بأحقية ووجاهة مواصلة الحزب ترشيحه للرئاسة، وموقف الذين يرون في التمسك بترشيحه يفقد الحزب المرونة اللازمة للتعاطي بحكمة مع الظرف السياسي المستجد، ويحرمه .أي الحزب. من فرصة هامة سانحة لتقديم أمينته العامة كمرشحة قانونية بامكانها استثمار كافة الوسائل التي يتيحها القانون الانتخابي الحالي، على علاته، للقيام بحملة انتخابية رسمية بإمكانها النفاذ الى أوساط واسعة في الرأي العام محليا ودوليا.
ملف انتخابات سنة 2004

ليس من الصعب الوقوف على الأسباب العميقة الكامنة وراء موقف السيد الشابي، وهي في الحقيقة ليست وليدة اليوم، ولا هي مرتبطة بمتغيرات الظرف السياسي الداخلي. إن جوهر الأمر يكمن في أنه مقتنع اقتناعا راسخا بجدارته وحده ليكون منافس مرشح السلطة، وأن ما عدا ذلك من الاعتبارات لا قيمة له، لذلك لم تفلح كل المجهودات التي بذلت عشية انتخابات سنة 2004 من طرف أحزاب المعارضة الديمقراطية، وعدد كبير من نشطاء المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، في ثني الشابي عن قراره اعلان ترشحه "الرمزي" ولا في اقناعه بالانضمام الى مشروع المبادرة الديمقراطية آنذاك.
وللأسف، فقد كان موقفه ذاك، أحد الأسباب وراء عدم توحد القوى الديمقراطية في تلك الانتخابات التي يدعي اليوم فشل حركة التجديد في تحقيقها متجاهلا مسؤوليته الشخصية في ذلك، ولا شك أن المساندة والترحيب الواسعين اللذين حظيت بهما المبادرة الديمقراطية سنة 2004 من أطراف واسعة من الطيف الديمقراطي والتقدمي تؤكدان ذلك.
وفي المقابل كانت المبادرة الديمقراطية سنة 2004 ثمرة نقاشات وندوات وحوارات امتدت لأشهر عديدة قبل الانتخابات، وقد مهدت حركة التجديد لقيامها بإعلانها رسميا، استعدادها لوضع امكانية تقديم مرشح قانوني للرئاسية تحت تصرف القوى الديمقراطية، التي دعيت الى المساهمة في وضع استراتيجية الحملة والبرنامج الانتخابي، وحتى الى ابداء رأيها في مواصفات المرشح الممكن، كما أقرت المبادرة ضرورة أن يحتل التشهير بموقف السلطة الإقصائي تجاه حق العديد من الكفاءات الوطنية في الترشح .ومن ضمنها حق الترشح للسيد الشابي. حيزا هاما في الحملة الانتخابية. واما الحملة الانتخابية المبكرة جدا التي أطلقها السيد الشابي بإعلان ترشحه لرئاسة 2009 دون أدنى تشاور أو تحاور أو تنسيق مع بقية فصائل المعارضة الديمقراطية، فهي تدخل في سياق موقفه السابق الذي لا يرى التقاء إلا حول شخصه، ولا برنامجا مشتركا إلا برنامجه، وإلا فلماذا وضع الجميع امام الأمر المقضي وقطع الطريق امام امكانية التوافق على مرشح مشترك، وأي معنى لأي كلام بعد ذلك عن وحدة القوى الديمقراطية؟

إن هذا الترشح المبكر يرمي في الحقيقة إلى أخذ أسبقية زمنية، يتم توظيفها لاحقا للحصول على تضامن ومساندة ما تيسر من مكونات الحركة الديمقراطية، وكذلك بالنسبة الى الاصرار على التمسك بذلك الترشح باعتباره الشكل الوحيد لمقاومة نهج الاقصاء والوصاية الذي تمارسه السلطة للتحكم في العملية الانتخابية ونتائجها.

وإذا لم يكن مستبعدا أن يكون السيد الشابي، بإعلانه المبكر عن ترشحه و"كشف أوراق لعبته"، قد سهل على السلطة استصدار التنقيح الدستوري "على المقاس"، الكفيل بإحباط مشروعه، فإنه يخشى أنه قد قطع على نفسه خط الرجعة، لأن أي تراجع أو قبول بترشح غيره ـ ولو كان ذلك بترشيح الأمينة العامة لحزبه ـ سيعرضه للمساءلة والمحاسبة على موقفه من انتخابات سنة 2004، وما أدى اليه من نتائح على وحدة المعارضة الديمقراطية، ومن هذا المنطلق يكون السيد الشابي قد حافظ على انسجام وتماسك توجهاته، وهو ما لا يمكن أن يجادله فيه أحد، ولكن لا نرى موجبا لأن يحاول السيد الشابي الدفاع عن مواقفه من خلال التحامل غير المبرر والإساءة لمن يخالفهم الرأي، بمن فيهم أحزاب وكتل لا تعتبر نفسها عدوة لا للحزب الديمقراطي التقدمي ولا لشخص السيد نجيب الشابي. بل الأمر على العكس من ذلك تماما.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose