attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > المطلوب حوار وطني من أجل صحافة حرة

يكفي من الحصار على الإعلام

المطلوب حوار وطني من أجل صحافة حرة

الثلاثاء 2 كانون الأول (ديسمبر) 2008

لم يبلغ الاعلام التونسي، إن كان مكتوبا أو مرئيا أو مسموعا، التطور المطلوب، ولم يرتفع الى المكانة التي يجب أن يكون فيها، ويعود السبب في ذلك الى وجود عدة معيقات حالت دونه والقيام بالمسؤولية الهامة والخطيرة المنوطة بعهدته والمتمثلة في المساهمة في تطور البلاد ونهضتها.

الخطاب الرسمي دعا في مناسبات متتالية الى قيام اعلام حر ومسؤول وطلب من الصحافيين توخي الجرأة النزيهة والتخلص من الرقابة الذاتية وإنارة الرأي العام واطلاعه على الحقيقة مهما كانت، غير أننا على أرض الواقع لا نلمس وجودا لهذه الحرية ولا نجد أثرا للخطاب الرسمي، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو متزلف.

JPEG - 17.7 كيلوبايت

والحيلولة دون تحويل الخطاب الرسمي الى واقع وحقيقة، تعود الى وجود أطراف تصر على تكبيل القطاع وتقييده ومحاصرته والتضييق عليه بشتى الوسائل، بدعوى حماية صورة البلاد العليا ومصلحتها، وهم في واقع الأمر يضرون بمصالح البلاد باصرارهم على وضع موانع وعراقيل وخطوط حمراء الهدف من ورائها حجب الحقيقة عن الرأي العام.

هؤلاء آن الأوان ليرفعوا أياديهم عن الاعلام والاعلاميين إذا كانوا حريصين على مصلحة البلاد قولا وفعلا، ولا بد من صدور قرار فوقي يحرر الاعلام والاعلاميين من القيود التي تكبلهما وتحويل الخطاب الرسمي الى حقيقة.

إن بلادنا في أشد الحاجة الى صحافة حرة تساهم في مسيرة النمو من خلال الالتصاق بالواقع والتفاعل معه وابراز المشاغل والمشاكل وكشف الخفايا ورفع الستائر عن القضايا المحجوبة ووضعها تحت الأضواء والدفع الى معالجتها وحلها.

من هذا المنطلق يجوز القول إننا أصبحنا في حاجة أكيدة الى تشريح وضع الاعلام التونسي قصد اخراجه من حالة الجمود وتمكينه من الذوبان في واقع البلاد دون خوف من التجريم. وهذا التشريح لن يتم الا اذا توفرت الارادة الجماعية القادرة على التصدي لكل من يسعى الى تكميم الأفواه واغتيال الكلمة الصادقة، ولما لا يكون ذلك من خلال استشارة وطنية يفسح فيها المجال للاعلاميين كي يقدموا مقترحاتهم ووجهات نظرهم في هذا الباب من أجل تغيير واقع القطاع.
نحن نريد اعلاما حرا تفتح امامه مصادر الخبر وأبواب المسؤولين لينقل المعلومة الصحيحة والصادقة الى الرأي العام. نحن نريد صحافة تحترم حريتها بل تقدسها وتحترم مسؤولياتها، وفي المقابل نرفض صحافة تجرح وتثلب وتشتم وتهتك الاعراض وتكيل التهم، دون أن يحاسبها أحد.

نحن ضد من ينصب نفسه مدافعا عن البلاد وعن سلطتها ويكتم أنفاس الاعلاميين وهو في الواقع يعمل معوله في الجدار الحامي للبلاد.

نحن ضد تصنيف الصحف مثلا الى صديقة تنعم بالدعم السخي من خلال الاعلانات العمومية والخاصة واخرى عدوة تحرم من حقها في الدعم العمومي أو يضيق عليها للحد من وصولها الى المواطن وذلك بإخفائها عن انظاره في الأكشاك.
نحن ضد أن يشعر المواطن بالخوف من أن يجرم عندما يفكر في شراء صحيفة ما واذا اشتراها يخفيها ولا يفتحها الا في المنزل لخشيته من التعرض الى المضايقة إن فتحها في المقهى.

نحن نريد مؤسسات صحفية تحترم صحافييها ولا تحرمهم من حقوقهم المعنوية أو المادية كما هو الحال القائم، دون أن يحاسبها احد على تجاوز القانون وهو التجاوز الذي يفرض قانون حرمانها من الدعم من خلال الاشهار العمومي لا مواصلة اغداقه عليها.

لقد أكد الصحافي التونسي كفاءته وطاقاته الكبيرة التي فجرها في مؤسسات اعلامية خارج البلاد أصبحت تتهافت عليه، وكان الاولى أن يفجر مخزونه في بلاده.

إن بلادنا في حاجة الى اعلام حر متنوع ومختلف الألوان، لكي ترتفع سرعة نموها ونهضتها وتقدمها. إعلام يقدمها في احسن صورة الى العالم ولا يسيء اليها كما يدعي البعض وذلك من خلال الحرص على المصلحة العامة وليس لخدمة المصالح الخاصة.
في الختام نقول انه لم يعد من المقبول تصوير الاعلام في صورة الغول والتخويف من خطر قلبه الدنيا .سافلها على عاليها.، فالأيادي النظيفة لا تخشى السلطة المعنوية للاعلام، والمجلس الاعلى للاتصال مطالب بدوره بالتعجيل في فتح هذا الملف الوطني الحاسم والقيام بالدور الذي من المفروض أن يقوم به، والمسألة لا تحتاج الى تفكير كبير أو تأجيل طويل ويكفي من الحصار على الاعلام. إن المطلوب من هذا المجلس أن يطلعنا بصورة دورية على محتوى محاضر جلساته كي يتسنى لنا تقويم دوره فيكون المبادر الى فتح الباب لمرور المعلومة والخبر، ولما لا يكون له موقع على شبكة الانترنات تسمح لكل مبحر بالذهاب رأسا الى المعلومة دون واسطة.

نحن نريد مجلس اتصال فاعل يضع اصبعه على الداء، ولا نريد مجلسا يقول لنا إن كل شيء على ما يرام ويمارس التعتيم على كشف حقيقة الواقع.

محمود العروسي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose