attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > مشروع ميزانية الدولة لسنة 2009: مطلوب المزيد من الحذر!

مشروع ميزانية الدولة لسنة 2009: مطلوب المزيد من الحذر!

الثلاثاء 2 كانون الأول (ديسمبر) 2008

بقلم: محمود بن رمضان

على هامش عرض مشروع ميزانية الدولة لسنة 2009 على مجلس النواب نشرنا في عددنا السابق مقالا تحليليا في القسم الفرنسي بقلم الأستاذ محمود بن رمضان تعلق بآفاق التنمية على ضوء المستجدات الاقتصادية الدولية الراهنة.. وقد استعرض المقال التقديرات المتوقعة بالنسبة الى السنة القادمة مشفوعة بملاحظات نقدية ومقترحات عملية.. لذلك ارتأينا نشر أهم ما ورد فيه في القسم العربي من هذا العدد.

تم عرض مشروع ميزانية الدولة لسنة 2009 على مجلس النواب وذلك على اثر الاطلاع عليه من قبل المجلس الاجتماعي والاقتصادي.

ويتضمن هذا المشروع تقديرات للنتائج المالية والاقتصادية لسنة 2008 والتوقعات بشأن الوحدات المالية الجمعية الكبرى بالنسبة الى سنة 2009.

وتبرز التقديرات بالنسبة الى سنة 2008 معدل نمو للناتج الداخلي الخام بنسبة 5.1 بالمائة فيما تراهن التوقعات بالنسبة الى سنة 2009 على معدل نمو نسبته 6%.

وإنه من الطبيعي لكل حكومة أن تراهن على توقعات طموحة للمحافظة على حالة من التفاؤل العام.. ذلك أن الحالة النفسية للفاعلين تلعب ـ في الاقتصاد كما في عديد من العلوم الاخرى ـ دورا حاسما في بعض الظروف.
وقد جعل العالم الاقتصادي دي جون صاينار كينز من هذا الموضوع موضوعا محوريا وقد تأسست مدارس فكرية حول هذا الغرض منذ السبعينات من القرن الماضي.

إن المسألة المطروحة في حالة مشروع الميزانية 2009 تتمثل في مدى واقعيته..وقابليته للتحقيق وبالتالي لمصداقيته..وبالفعل، فخلال الـ22 سنة الماضية، لم نبلغ معدل 6% من النمو سوى مرة واحدة في كل أربع سنوات، وبالتالي فإن معدل النمو السنوي لم يتجاوز تقريبا نسبة 4.7%.

وفي صورة ما إذا تم تحقيق معدل 6% فإن معدل النمو السنوي للأربع سنوات الممتدة من 2006 الى 2009 سيكون 5.7%.. وهذا معدل وقع تحقيقه مرة واحدة وذلك خلال الرباعية الممتدة من 1996 الى 1999.

ويمكن القول في هذا الصدد إن هناك امكانية ضعيفة لتحقيق مثل هذا المعدل.. ذلك أننا لسنا في وضع "تتساوى فيه كل الأمور.. في كل مكان".. بل إن المناخ الدولي يتسم بتراجع عام.. لا مثيل له.. منذ أزمة 1929. وهو مناخ من شأنه التأثير تأثيرا قويا.. باعتبار أن الاقتصاد التونسي هو اقتصاد جد مفتوح..

ويبدو أن التفاؤل المبالغ فيه او "الزائد عن الحاجة" لا يهم معدل النمو فقط.. لكنه يشمل أيضا معدل الاستثمارات وهو معدل قياسي بـ26.2% لم يتحقق منذ 15 سنة باستثناء سنة 2001 حيث تم الاقتراب من هذا المعدل.

ففيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة المقدرة بـ3 مليارات من الدينارات منها 1.8 مليار تهم الطاقة، وقع تفسيرها بـ"التزايد المتواصل للأسعار العالمية".. بينما نعاني انهيار تلك الاسعار منذ حوالي شهرين..!

وبخصوص القروض العمومية والخاصة المقدرة بـملياري دينار.. فإننا نلاحظ توترا متزايدا حول الموارد المالية الدولية.. هذا بالاضافة طبعا، الى التقديرات المتعلقة بالزيادة في عائدات التصدير صناعة وخدمات بنسبة 12.9% بالاسعارالجارية و5.7% بالاسعار الثابتة (مقابل 3.6 سنة 2008).

وستبلغ صادرات الفسفاط ومشتقاته حسب هذه التوقعات 4.5 مليار دينار مقابل 3.8 مليار سنة 2008 و1.9 مليار سنة 2007. أما صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية ستبلغ 7.2 مليار مقابل 6.3 مليار سنة 2008 و5.3 مليار سنة 2007. كما ستبلغ العائدات السياحية 3.6 مليار مقابل 3.3 مليار سنة 2007. وأخيرا فقد تم تقدير قيمة التحويلات التي ينجزها التونسيون المقيمون بالخارج بـ2.7 مليار مقابل 2.4 مليار سنة 2008 و2.2 مليار سنة 2007.

إن مجرد استعراض لهذه الارقام يبرز مدى هشاشة التوقعات ان لم نقل مدى مجانبتها للواقعية إزاء الظرف الاقتصادي الدولي.

وإن المسألة ليست مجرد تقييم خاطئ أو مجرد حكم غير سليم، وانما يتعلق الأمر بأن البلاد قد تكون عرضة لانهاك مالي له عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة..

ونحن نقر بأنه من المحتمل أن يكون تحليلنا هذا مفرطا في التشاؤم.. لكنه مع ذلك يشدد على أن الضرورة تقتضي في مثل هذه الظروف المتقلبة التي يشهدها عالمنا اليوم ان نجتهد في اعداد سيناريوهات مغايرة.. وان نستخلص منها العبر.. كل العبر والنتائج..

وفي هذا المضمار بالذات فانه ليس من الغريب ولا من السخيف أن نختبر احدى السيناريوهات التي تقوم على معدل نمو للناتج الداخلي الخام تتراوح نسبته بين 3 و4% مع استقرار للصادرات الصناعية والخدماتية فضلا عن استثمارات أجنبية وقروض خارجية أقل أهمية مما ينص عليه مشروع الميزانية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose