attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > من جيل الهزيمة إلى جيل الرداءة

تحت الصور

من جيل الهزيمة إلى جيل الرداءة

الأحد 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

بقلم: عمار منصور

منذ زمن ليس بالبعيد، كانت كلمة "أزمة" ومشتقاتها محور أحاديثنا وحواراتنا وقطب اهتماماتنا وشغلنا الشاغل فلا ننام ولا نستيقظ الا على وقعها ولا نسير الا بهديها... واذا التقى اثنان فثالثهما أزمة واذا تحركت شفتان فباسم الأزمة وتمجيدها..

الله وحده يعلم كم أسالت تلك الأزمة من حبر وكم أضاعت من أوقات وأحرقت من أدمغة وفرقت من جماعات..

كنا نعيش بالأزمة وللأزمة ونبرر وجودنا جسميا وروحيا واجتماعيا وفلسفيا بالأزمة فلا نسمع ولا نرى إلا بالأزمة.. في السياسة والاقتصاد.. في المجتمعات والأفراد.. في الفكر والثقافة والفن والحضارة.. كل شيء كان في أزمة حتى الغذاء والماء والهواء.. وفي تلك الأثناء راجت مقولة "الانسان المأزوم" بعد ان انقشعت سحابة "الانسان المهزوم" التي تمعشت منها أقلام وأقلام في كنف الظلام.. وقد بلغ ولع بعضنا بالأزمة الى درجة العبادة والتقديس فلا سبيل الى أن تتحدث أمامهم عن موضوع مهما كان واضحا أو تافها دون أن تبدأه بأزمة وتختمه بأزمة.. والا فإنك مارق ومرتد.. واذا أردت ألا يقام عليك الحد فعليك أن تختلق الانشقاقات وقطع العلاقات كي تعد "حداثيا".. وإذا رمت السلامة فعليك اقحام الأزمة في كل مقال ومقام.. وهكذا أصبحت الأزمة علة الوجود وغاية الغايات واكسير الحياة.. أما اذا أشرت الى أن هذه الأزمة موضة ووهم وافتعال أو تحدثت عن امكانية حلها أو تجنبها أو إلغائها... فهذا هو الكفر المفضي الى الخسارة في الدارين.. واليوم وبعد هدوء رياح الأزمة وانحسار دولتها وانهيار عملتها، هبت علينا نسائم أخرى أخشى ما نخشاه منها أن تتحول الى رياح عاتية قد تكون أخطر وأدهى من عاصفة "الانسان المهزوم" أو "الانسان المأزوم" أو حتى "عاصفة الصحراء" بذاتها وصفاتها.. إنها الرداءة..

لقد بدأت هذه العبارة تزحف زحف الموضة وتفرخ تفريخ البعوضة وتكتسح بعض المواقع اكتساح الجراد وتستهوي مسامع العباد وتغري الجاهل والعاقل والمشتغل والعاطل تماما مثل "كلمة الحق التي لا يراد بها إلا الباطل".. فاذا تمسك جيل الهزيمة بهزيمته ودافع عنها بالغالي والنفيس.. واذا شغف جيل الأزمة بأزمته الى حد العبادة والتقديس.. فلمَ لا يرتمي جيل الرداءة والقماءة في أحضان ابليس!؟
وقد عاينت وعانيت اشارة الانطلاق لتأسيس هذا الجيل باستماعي الى حديث طويل دار بين مجموعة من الاشخاص انقل بعض مقاطعه الى القارئ مع الملاحظة أن التعاليق الواردة بين قوسين في حشو الكلام وآخره هي من وضع المستمع واعتذر مسبقا عن تكرار لفظ الرداءة اللعين! ـ هذا زمن رديء.

ـ إنه زمن الرداءة
(هل أنتم خارج هذا الزمن أم خارج هذه الرداءة.. من أي كوكب تخاطبوننا ومن أي حقبة؟)
ـ اليمين رديء
ـ اليسار رديء
ـ والوسط رديء
ـ والمعارضة رديئة
ـ ومعارضة المعارضة أيضا..
(هذا تكريس للمجتمع اللاسياسي أي للا مجتمع.. لا وازع ولا رادع ولا ضابط.. حتى الدود لم يصل بعد الى هذه المرحلة.. لعلهم يخاطبوننا من العالم الآخر)..
ـ الصحافة رديئة
ـ والشعر والأدب والفكر كذلك
ـ كل الفنون من أولها الى سابعها رديئة
(هذا دليل على أنهم لم يقرأوا كتابا واحدا ولا حتى صحيفة.. كما لم يشارك انصار الهزيمة في أي معركة ولم يشعر جيل الأزمة بأي أزمة)..
ـ الهواء رديء
ـ والماء والطعام... واليقظة والمنام
ـ والغباء والذكاء.. والضحك والبكاء..
ـ والعلم والجهل.. والجنون والعقل..
ـ والوفاء والجهل... والحرية والقهر...

(بانتفاء ملكة التمييز ينقلب الشيء الى ضده فيصبح كل شيء ولا شيء على الاطلاق.. لاحظ أن غياب المقاييس والمعايير لا يعني فقط تساوي الأضداد من خير وشر وقبح وجمال واحسان وإساءة وخبث وبراءة.. وانما يعني بالضرورة تغليب أحد طرفي التناقض على حساب الاخر، فاذا قلنا إن الرداءة هي القاسم المشترك بين جميع الكائنات والأشياء فهذا يعني انتصارا عمليا للرداءة وتعظيما للمقاءة وقياسا على ذلك فإن هذا الخلط وهذا التعميم المقصود أو هذا التمييع، يعني تغليبا لكل خسيس على كل نفيس واقتصاصا من المظلوم لفائدة الظالم والمجني عليه لحساب الجاني وتركيعا للكريم امام اللئيم والرفيع أمام الوضيع.. وتركيبا للباطل على الحق والجاهل على العالم والكاذب المنافق على الصادق وحكما بالاعدام على كل جهد.. وخنقا لكل أمل في المهد.. والقائمة لا تنتهي)..


نوادر العرب


حكم عادل

عثر أحد الشحاذين على كسرة خبز يابسة، فأخذ يفكر في ادام يغمسها به، فمر بدكان طاه فرأى الطعام يغلي وروائح البهار كالعنبر صاعدة منه، فتقدم الى القدر وأخذ يقطع اللقم من الخبز ويرفعها فوق البخار المتصاعد وكلما ترطبت قطعة يأكلها. فعجب الطاهي لهذا النوع من الطعام، وأخذ يتأمل فيه، وبعد أن فرغ الفقير من كسرة الخبز وأراد الانصراف قام الطاهي وتعلق به طالبا ثمن ما أكله فامتنع الفقير لأنه لم يتناول سوى البخار، فشكاه الطاهي الى قراقوش، فأحضر الفقير أمامه وبعدما سمع اقرار الطرفين على الأصول المتبعة أخرج بضعة دراهم من جيبه ورنها بقرب أذن الطاهي قائلا. هات أذنك وخذ رنين الدراهم. فقال الطاهي متحيرا. ما هذه المعاملة يا سيدي؟ فأجابه قراقوش. هذا هو الحق، فمن باع بخار الطعام يقبض رنين الدراهم.


الحل في ذنب الحمار

حكي أنه بينما كان جماعة في سفر سرق لأحدهم خرجه الملآن دراهم فقدم الدعوى الى قراقوش، فوضع قراقوش حماره في أحد الخيام ودهن ذنبه بشيء له رائحة، وأمر جميع الموجودين معه بأن يدخل كل واحد منهم الى خيمة الحمار على حدة ويشد ذنبه زاعما بأنه عندما ينهق الحمار يكون معه السارق، ولما انتهوا من هذه العملية أخذ قراقوش يشم رائحة أيديهم حتى وصل الى الشخص الذي ليس في يديه رائحة فحكم عليه.
. . .


والباب أيضا يجد حلا

يحكى أنه سرقت دراهم في زمن قراقوش فقال.

هل لهذه الحارة باب؟

فقالوا له. نعم

فقال. اذهبوا واتوني به

ففعلوا، واحضروا اليه الباب.

فقال. مدوه

فقالوا. يا مولانا، هذا خشب لا يعقل.

فقال لهم. افعلوا ما آمركم به.

فمدوه وضربوه، ونزل قراقوش ووضع أذنه بجانبه وجعل يوشوشه، فلما فرغ قال لهم.

- اجمعوا لي باقي أهل الحارة والدرب

فلما حضروا قال لهم.

- الباب يخبرني أن الذي سرق العملة على رأسه ريشة وكان سارق العملة واقفا مع جملة الناس، فتوهم ورفع يده الى رأسه فرآه قراقوش، فأمر بضربه، فأقر وأحضر الدراهم ودفعها الى أصحابها.


درهم واحد يضع الحل

يحكى أنه كان لقراقوش ولد اشترى لنفسه بغلا بألف درهم وعرضه على أبيه، فقال له أبوه. هذا غالي الثمن.

فرآه أحد المباشرين لبيع البغال والحمير، فعلم منه أن له غرضا فيه فدخل معه على أبيه وقال.

يا مولاي لأي شيء أمرتم برد هذا البغل؟

فقال. لأنه غال فثمنه ألف درهم.

فقال. يا مولانا، اشتريناه منكم بتسعمائة وتسعة وتسعين درهما.

فقال الأمير. إن كان هكذا فما هو بغالي الثمن.

وأذن لابنه في البغل.


العقاب سلفا أجدى

أعطى قراقوش ابنته جرة لتملأها، ثم صفعها بكفه قائلا. إياك أن تكسري الجرة. فقال الذين رأوها تبكي. هي طفلة يا قراقوش، أيجدر بك أن تضرب هذه البنية بغير حق وهي لم تذنب؟ فأجابهم. إني أريد أن أريها عاقبة كسر الجرة حتى تنتبه وإلا فلا معنى للعقاب بعد كسر الجرة.


فكاهات صينية

لماذا لم يأتني مرة أخرى؟

اختلس أحد الموظفين الكبار مالا، فعوقب على جريمته هذه وعزل من منصبه، ثم ارسل الى محافظة صغيرة بصفته محافظا جديدا، وكان في هذه المحافظة موظف صغير، فأراد ان يختبره ليرى هل مازال شغوفا بالمال؟ فصنع دمية من الفضة وزنها نصف كيلوغرام ووضعها على طاولة قاعة الاستقبال، ثم دخل الغرفة الداخلية وقال للمحافظ الجديد.

ـ شقيقي ينتظركم في قاعة الاستقبال، فتفضلوا بلقائه.

لم يكد المحافظ يسمع كلامه حتى أسرع الى قاعة الاستقبال، فرأى الدمية الفضية على الطاولة فوضعها في جيبه وهو في غاية السرور، فحكم عليه بالاعدام، وقبل تنفيذ الحكم عليه توسل اليه الموظف قائلا.

ـ أرجو عفوكم وصفحكم عن ذنبي مراعاة لشقيقي الذي قابلته في غرفة الاستقبال.

فأجابه المحافظ الجديد.

ـ شقيقك أحمق، لماذا لم يأتني مرة أخرى؟


حكمة...

... يرَوْنَ العَجيبَ كَلامَ الغَريب

وقَوْلُ القَريبِ فَلا يُعْجِبُ

ميَازيبُهُمْ إنْ تَنَدّتْ بخَيْرٍ

إلى غَيْر جِيرَانِهُمْ تُقْلَبُ

وعُذْرُهُمْ عندَ تَوْبيخِهمْ.

"مُغَنّيَةُ الحَيّ لا تٌطْربُ"

.ابن الجوزي.


مجمع الأقوال.

ما طارَ طيْرٌ وارْتَفَعْ

إلا كَما طَارَ وَقَعْ

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose