attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > في العالم > ضمير العالم يستصرخ: انقذوا غزة!

ضمير العالم يستصرخ: انقذوا غزة!

الأحد 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

عبد العزيز السمعودي

يرزح مليون ونصف من سكان غزة تحت وطأة حصار ظالم يزداد ضراوة وتضييقا حتى وصل حد التجويع والقتل البطيء.

فكل المعابر التي يمكن أن تمر منها الامدادات الغذائية لشعب غزة مغلقة برا وبحرا، والقطاع خال من كل شيء إلا من مواطنيه الذي يستميتون في التشبث بكل حبة تراب فيه، واسرائيل لم تترك مجالا لأي نشاط اقتصادي في تلك الرقعة الصغيرة من الأرض التي تعتبر الأكثر كثافة سكانية في العالم، الوحدات الصناعية الصغيرة التي تلبي الحاجيات البسيطة اليومية للسكان مشلولة نتيجة نفاذ المواد الأولية ومصادر الطاقة، والفلاحة على أسوإ حال، جراء سياسة تجريف الاراضي وقطع المياه وقلع الأشجار التي تمارسها اسرائيل دون انقطاع، انتقاما من مناضلي وشهداء حركات المقاومة الفلسطينية.

لقد حولت تلك السياسة الاسرائيلية البربرية القطاع الى أرض محروقة وسكان غزة الى لاجئين على أرضهم يعيشون تحت رحمة المساعدات الخارجية التي تتكفل بها منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا". ولم تكتف اسرائيل بكل ذلك، بل وصل بها الأمر الى فرض مراقبتها على نشاط المنظمة الأممية من خلال التحكم في حركة مرور شاحناتها المحملة بالإمدادات الغذائية الموجهة للقطاع.

وفي حين يصر النظام المصري على التقيد بتبعات اتفاقية كامب ديفيد ويبقي على اغلاق ممر رفح الذي يفصل غزة عن التراب المصري مساهما بذلك في تشديد الحصار، وفي الوقت الذي تكتفي فيه بقية الدول العربية ـ في أحسن الأحوال ـ باصدار بلاغات التنديد بالممارسات الاسرائيلية، فإن حملة التضامن الحقيقية مع الفلسطينيين أخذت تنطلق من أوروبا ذاتها، حيث قامت شخصيات برلمانية ووزراء سابقون والعديد من منظمات المجتمع المدني بتنظيم رحلات بحرية تحت شعار كسر الحصار عن غزة، محملة بما تيسر من الأدوية والمواد الغذائية الأساسية، وفي تحد واضح لقرار الحصار الاسرائيلي، والمهم ليس في قيمة تلك المساعدات التي لا شك أنها ـ على تواضعها ـ ستخفف من معاناة الفلسطينيين، بل في الشحنة المعنوية التي تحملها هذه الخطوة التضامنية، التي تؤشر على يقظة في عمق الضمير الأوروبي، الذي ضاق ذرعا بالابتزاز الاسرائيلي القائم على الاستثمار المفرط لما يعرف بـ"المحرقة اليهودية" أثناء الحرب العالمية الثانية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الظروف بالذات هو: متى سيحين موعد الاستفاقة العربية التي بامكانها وحدها تغيير المعادلة في الصراع العربي الاسرائيلي؟

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose