attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > في العالم > الاتفاقية الأمنية مع أمريكا محل جدل واسع

صادقت عليها حكومة المالكي وأحالتها إلى البرلمان.

الاتفاقية الأمنية مع أمريكا محل جدل واسع

الأحد 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

عبد العزيز المسعودي

لا حديث في العراق هذه الأيام إلا عن الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، التي استغرق التفاوض حولها أشهرا عديدة، للوصول الى صيغتها الحالية التي حازت على موافقة الحكومة بأغلبية كبيرة قبل أن تعرض على البرلمان للمصادقة عليها وإقرارها رسميا، وإذا كان الملاحظون لا يتوقعون حدوث المفاجأة في الغرفة النيابية، التي تخضع لسيطرة الأحزاب الكبرى الممثلة في الحكومة، فإنهم يعتقدون أن انتقادات شديدة ستوجه لها وخاصة من قبل الاطراف المشاركة في العملية السياسية، فضلا عن معارضة أوساط واسعة في الشارع العراقي.

ترحيب كردي..

إذا ما استثنينا الترحيب الكردي بالاتفاقية التي تحظى بإجماع الحزبين الكرديين الرئيسيين الوطني بقيادة مصطفى البرزاني والديمقراطي بقيادة الرئيس العراقي جلال الطالباني، فإن المواقف تتفاوت لدى بقية القوى السياسية في الطائفتين الكبيرتين الأخريين السنية والشيعية من المساندة مع إبداء بعض التحفظات الى الرفض المطلق.
الحكومة العراقية.أفضل الممكن

وفي حين أعلن الناطق باسم الحكومة بان الاتفاقية تمثل أفضل الممكن، مبرزا إيجابياتها في رسم روزنامة واضحة ونهائية لجدولة الانسحاب أواخر سنة 2011، ومذكرا بأن الحكومة حاولت ما أمكنها مراجعة بعض فصولها التي لا تستجيب لطموحات العراقيين، فإن جبهة التوافق السنية ـ والتي يمثلها في رأس السلطة نائب الرئيس طارق الهاشمي ـ تبدي بعض التحفظات بشأن بعض البنود التي تعتبرها مُخلّة بالسيادة العراقية.

التيار الصدري يرفض ويتوعد بالمقاومة

يمثل التيار الصدري بزعامة الإمام مقتدى الصدر القوة السياسية الأبرز داخل العملية السياسية التي ترفض الاتفاقية جملة وتفصيلا، وتطالب بالرحيل الفوري للقوات الأجنبية عن أرض العراق، ويحاول نواب الكتلة الصدرية تعبئة أكبر عدد ممكن من النواب الرافضين للاتفاقية والتصويت ضدها عندما تعرض على البرلمان.

أما من خارج العملية السياسية، فإن هيئة علماء المسلمين "السنّية" برئاسة حارث الضاري التي عرفت بمواقفها الراديكالية من الاحتلال خلافا لجبهة التوافق، أكدت أن الاتفاقية لا تخدم مصالح العراق وهي لا تعدو أن تكون صفقة أمريكية ايرانية لاقتسام النفوذ في العراق.
وتجدر الملاحظة الى

أن السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق التزم بتعهداته بعدم التدخل مباشرة في الصراع السياسي، مكتفيا بالدعوة الى ضرورة أن تحظى الاتفاقية بتوافق وطني واسع وأن لا تمس المصالح الأساسية للشعب العراقي دون تحديد موقف واضح منها.

مصير الاتفاقية رهين بالمتغيرات المحلية والدولية

سوّقت الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية باعتبارها خطوة مهمة نحو استعادة السيادة وانهاء الاحتلال، وقد أوفد المالكي للغرض وزيره للخارجية هوشيار زيباري لزيارة البلدان العربية المعنية مباشرة بالملف العراقي وكذلك الجامعة العربية وقد تكون سوريا الدولة العربية الوحيدة التي أبدت امتعاضا واضحا من محتواها، معتبرة أنها ستجعل من العراق قاعدة لممارسة الولايات المتحدة ضغوطها بل واعتداءاتها على جيران العراق، كما حدث مؤخرا أثناء الغارة الأمريكية داخل التراب السوري المحاذي للعراق.

كما تنظر إيران بعين الريبة الى الاتفاقية وتطالب بانسحاب فوري للقوات المحتلة، وهو أمر مفهوم بالنظر لتواتر التهديدات الأمريكية والاسرائيلية بضرب إيران لحملها على وقف برنامجها النووي، وخشية الأخيرة من استعمال القواعد والجيوش المتمركزة في العراق لتنفيذ تلك الضربات.

ويرى بعض الملاحظين أن الاتفاقية الأمنية لا تشكل سوى أحد مظاهر الاتفاق الاستراتيجي طويل الأمد الحاصل بين البلدين والذي يتيح لواشنطن نوعا من الوصاية على العراق، تشمل الجوانب الأمنية والدفاعية والسياسية فضلا عن حصولها على دور الشريك الاقتصادي المميز.

وفي حين تؤكد حكومة المالكي على أن موعد 31 ديسمبر 2011 سيكون آخر أجل لرحيل الجنود الأمريكيين، فإن الاعتقاد السائد هو أن تحافظ الولايات المتحدة على عدد من القواعد العسكرية على التراب العراقي، وقد أكد أحد كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين ذلك بالاشارة الى أن موعد الانسحاب سيكون مرتبطا بالأوضاع الأمنية، مما يعني أن بقاء قوات بلاده بعد ذلك التاريخ أمر ممكن ومتفق عليه مع الطرف العراقي.

وأما من ناحية المتغيرات الدولية، فلا شك أن البداية ستتضح مع استلام الرئيس الأمريكي الجديد أوباما مهامه في العشرين من جانفي 2009 وهو الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بانسحاب سريع من العراق وفي مدة أقصاها 16 شهرا، فكيف سيتصرف على أرض الواقع، وهل سيلتزم بوعوده الانتخابية؟

كما سيتوقف مصير الاتفاقية على موقف القوى السياسية المعارضة لها، وخاصة تلك التي تخوض المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، ولا شك كذلك أن طبيعة العلاقة التي ستنتهجها الادارة الامريكية الجديدة إزاء نظام الحكم في ايران وخاصة في ما يتعلق بإدارة أزمة البرنامج النووي، تبقى كلها عوامل مهمة ستمكن في المحصلة من رصد التطورات اللاحقة التي سيؤول اليها الوضع في العراق وتحديد مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose