attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > كيف نجنّد الرأي العام في 2009؟

كيف نجنّد الرأي العام في 2009؟

الأحد 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

حاتم الشعبوني

أقرت اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي بالأغلبية التمسك بترشح الأستاذ نجيب الشابي "غير الممكن قانونيا" ورفض ترشيح الأمينة العامة السيدة ميّة الجريبي "التي تتوفر فيها الشروط القانونية". إن اتخاذ هذا الموقف او غيره هو طبعا من مشمولات هذا الحزب الشقيق ومع ذلك نرى من المفيد التعليق عليه خصوصا أن النقاش قد تعرض مرارا لحركة التجديد ولتجربة المبادرة الديمقراطية. كما ورد في جريدة "الموقف". وكذلك لأنه يحدث نوعا من الاختلاف داخل المعارضة الديمقراطية المتمحورة حول الاحزاب القانونية الثلاثة التي ترفض كلها ـ وليس فقط الحزب الديمقراطي التقدمي ـ الديكور الانتخابي والتعددي بصفة عامة وتعمل على بناء حياة سياسية متطورة قوامها التعددية الحقيقية والاعلام الحر والانتخابات النزيهة واحترام الحريات وحقوق الانسان.

الاختلاف هو في طريقة الوصول الى هذا الهدف، وهو اختلاف ما انفك يتعمق حتى بلغ حد التعامل المتناقض مع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وخاصة الانتخابات الرئاسية.

فقد دعا مثلا الأستاذ الشابي في ندوته الصحفية المنشورة بجريدة "الموقف" الصادرة يوم 14 نوفمبر الجاري، الى "عقد مؤتمر " أو "ندوة" دستوري سنة 2009 يؤسس لجمهورية ثانية، مما يستوجب ضمان استقلالية القضاء وتأسيس محكمة دستورية ومراجعة شاملة للإطار القانوني الذي ستجري فيه الانتخابات :المجلة الانتخابية ـ مجلة الصحافة ـ قانون الأحزاب والجمعيات ـ قانون الاجتماعات العامة والمواكب والمسيرات.. الخ..." واعتبر أن "هذه المطالب تمثل الحد الأدنى المطلوب"، وهي لعمري سياسة طموحة تضع من الوهلة الاولى هدفا صعب المنال على الأقل في هذه المرحلة.

ويرى الأستاذ نجيب الشابي ان الاعلان المبكر عن ترشحه في فيفري 2008 قد حقق عدة نجاحات في هذا الاتجاه، منها أن الحزب حقق "اختراقا في اتجاه الرأي العام الوطني الواسع"، ومن هذا المنطلق يخلص الى أنه يجب التمسك بهذا الترشح وعدم التأقلم مع "الشروط المجحفة للحكم" ويدعم الاستاذ هذا التقييم الذي قد يبدو مبالغا في التفاؤل بتقييم سلبي لتجربة المبادرة الديمقراطية التي "لم تحقق اختراقا في اتجاه الرأي العام"، كما "لم تحقق أدنى درجة من توحيد صفوف المعارضة الديمقراطية والتقدمية" (نفس المصدر).
وهنا ليسمح لنا الاستاذ نجيب الشابي بأن نعبر له عن عدم اتفاقنا وجل الملاحظين المحايدين معه. فعلا لم تتغير موازين القوى في البلاد ولكنها مثلت ظاهرة تستحق تقييمات أقل سلبية.

- 1 فلأول مرة ترشح معارض لرئاسة الجمهورية في تونس وأعلن أنه منافس للرئيس المباشر وبكل وضوح، وهذا يعد "اختراقا" حسب رأينا لخط أحمر غير معلن للنظام التونسي في فترتي بورقيبة وبن علي.

- 2 على خلاف ما ذهب اليه الاستاذ، مثّلت المبادرة الديمقراطية مسارا توحيديا ناجحا بين حركة التجديد ومجموعة من الشيوعيين الديمقراطيين وعدد هام من المستقلين اليساريين وحتى غير اليساريين، وإن كانت التجربة لم تتواصل فيما بعد في نفس الشكل، فإن ذلك لا علاقة له بانتخابات 2004.

هذا من جهة، كما أنها أثمرت من جهة اخرى من جملة ما أثمرت، المؤتمر التوحيدي لحركة التجديد في 2007 والمبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم التي قد تشكل نواة تحالف جديد في انتخابات 2009، كما قد تتواصل بعد ذلك وتتوسع الى جبهة ديمقراطية وتقدمية.
- 3 إن المشاركة الانتخابية للمبادرة الديمقراطية وترشيح الاستاذ محمد علي الحلواني في الرئاسية قد سمحا بتنظيم حملة انتخابية هامة توجت بتجمع جماهيري ضخم في بورصة الشغل وهو ما يذكرنا بالتحركات الكبيرة لليسار في العهد البورقيبي والتي لم تتكرر منذ عشرات السنين، ولئن لم يتم "اختراق الرأي العام" الواسع، فإن المبادرة الديمقراطية قد جندت من جديد القوى التقدمية وارجعت لها الأمل في أن يكون لها دورا معارضا للسلطة ومتمايزا في نفس الوقت مع الاسلاميين.

لهذه الأسباب نرى أن تجربة المبادرة الديمقراطية كانت ناجحة "حسب امكانيات المرحلة ومعطياتها بالطبع". ونعتقد أن انتخابات 2009 لا يجب أن تكون في نفس ظروف انتخابات 2004 ونتمسك بضرورة توحيد كافة القوى الديمقراطية ـ مهما اختلفت السبل ـ للحصول على ظروف أفضل في هذه المرة. وكنا نعتقد أن الامكانية المتاحة لحزب غير ممثل في البرلمان وهو الحزب الديمقراطي التقدمي لترشيح أمينته العامة قد تشكل مكسبا ـ كما أنه من الايجابي أن تتمكن امرأة من الترشح الى رئاسة الجمهورية. فالقانون الجديد استجاب لبعض الضغوط رغم
أنه اجمالا جاء للتضييق والاقصاء وهو ما جعل نواب حركتنا يصوتون ضده، ونحن نعتقد أن معارضة القوانين هي من صميم دورنا كقوة ديمقراطية ممثلة في البرلمان، إلا ان ذلك يختلف عن اعلان عدم الالتزام بالقوانين بعد اقرارها لأن ذلك قد يجعل القوى الديمقراطية تدخل في مواجهة غير متكافئة لن تجني منها سوى مزيد العزلة والتهميش، لأن الرأي العام الواسع الذي نسعى جميعا "لاختراقه" لا يفهم في نظرنا هذه الاستراتيجية "الراديكالية" في بلد تسعى فيه حتى القوى المتطرفة يمينا ويسارا الى الاحراز على الاعتراف القانوني بها لتمارس نشاطها في وضح النهار وفي نطاق القانون.

إن الموقف الذي اتخذه الحزب الديمقراطي التقدمي لا يساعد على توحيد صوت القوى الديمقراطية في الوقت الحالي ولكن يجب رغم ذلك التمسك بضرورة هذه الوحدة لأن التشتت ألحق أضرارا كبيرة بالمعارضة الديمقراطية والتقدمية التي عليها تجاوز خلافاتها لبناء قطب موحد مشع ومقنع للرأي العام الوطني، ذلك في رأيي سبيل التغيير الممكن والإيجابي في بلادنا.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose