attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > فـــي الجهـات > متى تنتهي متاعب النقل ؟

طبربة :

متى تنتهي متاعب النقل ؟

السبت 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

يعد النقل من القطاعات الحيوية في أي بلد لا سيما و انه يلعب دورا من كبيرا في الدورة الاقتصادية حيث يربط العامل بالمصنع و التاجر بالمتجر و الموظف بالإدارة و الطالب بالكلية و المريض بالمستشفى و المتقاضي بالعدالة وغيرهم , لذا وجب على هذا القطع أن يساير عملية النمو المتزايد للمتنقلين سوى بزيادة عدد الرحلات اليومية أو بتنويع وسائل النقل المستخدمة وتحسين الأسطول و نوعية الخدمات المقدمة من عربات و موارد بشرية ، لكن الحال في طبربة عكس ذلك تماما فرغم عدد العمال المهول و الموظفين و الطلبة الذين يستخدمون هذه الوسائل يوميا إلا أن نوعية الخدمات أقل ما يقال فيها أنها رديئة بملاحظة حسن .

فقد كان هناك قطار احواز يربط طبربة بالعاصمة وقع إلغاؤه دون سبب مقنع و لم يعد يتوقف بالمحطة سوى القطار القادم من باجة بمعدل مرتين في اليوم. و بما أن جل الناس يعملون صباحا فهم مضطرون لركوب القطار كلهم في وقت واحد مما يجعل المشهد في المحطة أشبه بملعب رياضي حيث نرى العشرات من الركاب يتدافعون أمام أبواب القطار و كل يختار مكانا للصعود من الشباك أو الأبواب الخلفية أو من بين القاطرات و لا مكان للضعيف أي أن الشيخ أو المرأة أو البنت التي لا حول لها و لا قوة لن يتمكنوا من الصعود لان جل الركاب يبقون متشبثين بالأبواب و يتدلون في الخارج بعد أن امتلأت كل العربات و يسير القطار و الناس معرضين للفح الهواء البارد و خطر السقوط و لا يبقى في المحطة سوى الذين فشلوا في إيجاد موقع لهم في القطار فيعودون بخفي حنين إلى محطة الحافلات , ليبدأ من هناك لونا آخر من المعاناة فما إن تطل إحدى الحافلات حتى ترى الجميع يركض في اتجاهها متشبثا بأبوابها آملين في الحصول على مكان.

كما يدرك هؤلاء لو أنهم انتظروا الحافلة الموالية فقد لا تأتي أبدا و هذا معتاد عليه في الجهة . أما في المساء و عند عودة هؤلاء فان مشهد الصراع يعاد كله زائد أن الأبواب تبقى مفتوحة. و كثيرا ما نسمع عن أن احدهم سقط من الحافلة فتكون نهايته أو نهاية احد الأعضاء فيه. وتنتعش داخل تلك الفوضى عديد الظواهر الإجرامية كسرقة المحافظ و خطف الحقائب و العنف اللفظي و التحرش بكل أنواعه. أما المسئولين في الجهة فلا يحرك احد منهم ساكنا رغم أن هذا كله تحت أنظارهم منذ سنوات فحال القطار على ماهو عليه منذ سنوات و إما الحافلة فلا دليل فيها على أنها أعدت لنقل البشر فمن الداخل تسمع طوال الرحلة صوت زجاج النوافذ الغير ثابت يتأرجح في مكانه و صوت الصفيح المتآكل و جل الكراسي متحركة و الأضواء الداخلية اغلبها لا يعمل أضف إلى ذلك انه من النادر أن تجد الأبواب في حالة جيدة، فإما أن احدها لا يفتح أو لا يغلق أو غير متحكم فيه، ناهيك عن الغبار المتسرب من كل ناحية لكثرة الثقوب الموجودة بجسم الحافلة. وعند تهاطل المطر وبعيدا عن كل أنواع المبالغة فإن الراكب يحتاج إلى فتح المطرية حيث لا تتسرب الأمطار من النوافذ المكسورة فقط بل من السقف المثقوب أيضا . فأسطول الحافلات بمستودع طبربة يتكون اغلبه من عربات قديمة والتي كان لابد أن تخرج من الخدمة منذ سنوات. فهي إلى جانب ما تثيره من تلوث للبيئة تثير سخط المسافر من ناحية وسخط السائقين من ناحية أخرى حيث يجدون صعوبة في العمل على ذلك النوع القديم من العربات الذي أصبح السفر فيها بمثابة حصة تعذيب نفسي و مادي

-سمير النفزي-

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose