attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > من دروس تغيير الرابع من نوفمبر

من دروس تغيير الرابع من نوفمبر

الأحد 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

[bleu]

يمثل انتخاب باراك أوباما منعرجا تاريخيّا فيه أكثر من درس.

فالموجة الشعبيّة العارمة التي أدّت إلى صعود زعيم شاب من أصل إفريقي إلى قمة السلطة في أقوى دولة في العالم وفي بلاد كان فيها التمييز العنصري طاغيا إلى زمن غير بعيد، هذه الموجة تبيّن مدى حيوية الآليات الديمقراطية وقدرتها على إحداث التّغيير وعلى تمكين المجتمع الأمريكي من التفاعل السّريع مع الأزمات والتأقلم مع متطلبات المرحلة التاريخية والتصالح مع قيمه المعلنة.

إن للتّغيير الذي حدث في الرابع من نوفمبر أبعادا واعدة على الصعيد الأمريكي الداخلي، حيث لم يعد المجتمع يحتمل عواقب الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة التي أدّى إليها تفاقم الاتجاه الليبرالي المتوحش وجريه وراء الربح السهل على حساب أغلبيّة الشعب، إضافة إلى التّقهقر الذي طبع وضع الحريات الفرديّة والعامة بتعلّة "محاربة الإرهاب".

كما أن لهذا التحوّل أبعادا على الصعيد الخارجي في وقت سقطت فيه سمعة الولايات المتحدة إلى الحضيض وازدادت فيه كراهية شعوب العالم لحكومتها بسبب صلفها وعدوانيتها وبسبب شنّها لحربين جائرتين في العراق وأفغانستان وإمعانها في دعمها غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

ومن وراء ما لهذا الفوز الانتخابي من دلالة رمزيّة ودور محتمل في إعطاء دفع قوي للنضالات من أجل الديمقراطية وسيادة الشعب ومن أجل القضاء على الميز العنصري ومنزلقات مركزيّة "الغرب الأبيض" عبر العالم، فإنّ هذا الحدث من شأنه أن يفتح آمالا في وجه العزائم الصادقة المعادية للحروب والمناصرة للسلام والتعاون والتكامل بين الشعوب.

إلاّ أنّ هذا لا ينبغي أن يؤدّي إلى أوهام مفرطة في حدوث تغيرات جذريّة في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة على المدى القريب. ذلك أن الصراع على السّلطة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا يجب أن يخفي اتفاقهما الجوهري على الثّوابت الإستراتيجية ولا نزعة الهيمنة المرتبطة ارتباطا وثيقا بطبيعة الرأسمالية المعولمة.

إن هنالك تطوّرات محتملة في أسلوب التعاطي وحتى في مراجعة بعض الاختيارات الهامة ولكن إحلال السلام العادل محل العدوانية في حاجة إلى مزيد تعبئة قوى التّقدم والسّلم من أجل عولمة بديلة، كما أنه في حاجة إلى أن تستخلص شعوبنا العربيّة الدّروس من تجارب الماضي وحتى من نتائج يوم 4 نوفمبر ذاتها، في اتجاه القطع مع أنماط الحكم التسلطي وإقرار الديمقراطية من ناحية ومن ناحية أخرى في اتجاه تكثيف الضّغط الشعبي والرسمي على الولايات المتحدة لحملها على انتهاج سياسة جديدة تتخلى عن مساندة العدوان والاحتلال وتحترم حق الشعوب – وفي مقدمتها الشعبان الفلسطيني والعراقي- في تقرير مصيرها على أرضها.[/bleu]

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose