attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > لابد من الملاءمة بين الخطاب والممارسة

بمناسبة ذكرى التغيير الأمين الأول لحركة التجـديد يصرح:

لابد من الملاءمة بين الخطاب والممارسة

الأحد 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008

جرت العادة بمناسبة كلّ ذكرى للسابع من نوفمبر أن تتكاثر التصريحات والتحاليل لدى مختلف الأطراف سواء كانت حزبية أو جمعياتية أو مستقلّة، حول "الحصيلة" و"الآفاق" وهي تصريحات غالبا ما يطغى عليها الطابع الروتيني وقدر غير قليل من اللغة الخشبيّة. ونحن نعتقد أن أفضل طريقة للإجابة على مثل هذه الأسئلة التقليديّة تتمثل في الانطلاق من بيان السابع من نوفمبر نفسه وخاصّة من النقطتين التاليتين اللتين طالما شحذتا آنذاك الأذهان وأثارتا مطامح وانتظارات مشروعة:

- 1 - "إن شعبنا بلغ من الوعي والنضج ما يسمح لكل أبنائه وفئاته بالمشاركة البناءة في تصريف شؤونه في ظل نظام جمهوري يولي المؤسسات مكانتها ويوفر أسباب الديمقراطية المسؤولة، وعلى أساس سيادة الشعب"...

- 2 - و..."شعبنا جدير بحياة سياسية متطورة ومنظمة تعتمد بحق تعددية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية"...
إن الإقرار ببلوغ الشعب التونسي درجة عالية من النضج وبأنه أهل لحياة سياسيّة متطوّرة قد ورد في شكل جملتين مفيدتين ينبغي أن نفحصهما بمعيار المنطق الذي يقتضي بأن تكون كل جملة مفيدة محتملة للصّواب والخطأ.

فإذا عالجنا الأمر بهذه الطريقة فإنه لا مفر من ترجيح أحد أمرين لا ثالث لهما:

- 1 - إما أن يكون شعبنا قد بلغ بالفعل ومنذ 21 سنة هذا "المستوى من المسؤولية والنضج" قبيل التحوّل وكان "جديرا بحياة سياسية متطوّرة تعتمد بحق" التعددية، وفي هذه الحالة فإنّه من المفترض أن تكون تونس اليوم قد عاشت أكثر من عقدين من الحياة السياسية المتخلصة من كلّ علامات التخلف أي: معاملة التونسيين كرعايا أكثر من معاملتهم كمواطنين أحرار، وهيمنة حزب واحد أوحد، وخضوع السلطتين التشريعيّة والقضائية للسلطة التّنفيذيّة، وتمركز هذه الأخيرة بيد شخص واحد، فضلا عن احتكار وسائل الاتصال من طرف فكر واحد...

- 2- وإمّا أن يكون التشخيص الذي تمّ في ذلك الوقت قد كان مطبوعا بإفراط في التفاؤل...وفي هذه الحالة فإنّ الزّمن الذي مرّ منذ 1987 كان كافيا وزيادة ليسمح للتونسيين بأن يرتقوا إلى درجة المواطنة ويعيشوا ولو تدريجيا "حياة سياسية متطوّرة" وتعددية حزبية وجمعياتية حقيقيّة، وانتخابات شفافة ومؤسسات جمهورية ذات تمثيلية،...وحريّة للرأي والتعبير والتنظيم متخلّصة من كل العراقيل، بالإضافة إلى الفصل بين السلط بما يعنيه ذلك من وجود برلمان يعكس بوفاء تعددية الحساسيات ويقوم بدوره كاملا، وقضاء مستقل، ووسائل إعلام حرّة ومفتوحة، إلخ...

وأيا كانت الزاوية التي نعاين من خلالها الحصيلة السياسية لأكثر من عشريّتين، فإنّ الاستنتاج يبقى في مجمله -وللأسف الشديد- استنتاجا واحدا: نحن أمام انغلاق وانسداد آفاق داما أكثر من اللّزوم، وفي كل الحالات ثمة حاجة ماسة إلى تكريس التلاؤم بين الخطاب والممارسة وإلى الاستجابة لتطلعات الشعب ونخبه وشبابه إلى إنجاز نقلة ديمقراطية حقيقية.

إن الأوان لم يفت بعد لترجمة تلك التطلعات على أرض الواقع، إذ يكفي أن يتم القطع مع الرضاء عن الذات والتخلي عن محاولات تكرار الانتخابات الشكلية التي تنظم بعقلية "الخيار الأوحد"، وأن تتوفر الإرادة والتبصّر السياسي الضروريان لجعل الانتخابات القادمة فرصة للقيام بقفزة نوعيّة من شأنها تحقيق المصالحة بين البلاد ومؤسساتها، حتى تعيش عصرها بجدارة وتتبوأ المكانة التي هي أهل لها بين الدّول المتقدّمة سياسيّا وحضاريّا.

أحمد إبراهيم

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose