attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > من أجل حوار وطني لانــقاذ مكسب وطني؟

من أجل حوار وطني لانــقاذ مكسب وطني؟

الأربعاء 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2008

حاتم الشعبـوني

[vert]طالت أزمة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وأصبحت تهدد وجودها كمنظمة مستقلة تدافع عن حقوق المواطن التونسي في الحرية والكرامة، فمنذ 2005 لم تستطع الرابطة تنظيم مؤتمرها السادس وبقيت تسيرها نفس التركيبة المنتخبة سنة 2000. وأصبحت عاجزة عن الدفاع عن ضحايا الانتهاكات لأن السلطات بكل مستوياتها الوطنية والجهوية والمحلية ترفض التعامل معها ومحاورة مسؤوليها، أو حتى الإجابة على مراسلاتهم. كما حوصرت مقراتها الجهوية ومنع الدخول اليها حتى لأعضاء هيئات الفروع. في حين يسمح في المقر المركزي لأعضاء الهيئة المديرة دون سواهم من الاعضاء أو من المواطنين من الدخول. وهذا يجعل من المستحيل على المنظمة إقامة الندوات والاجتماعات لتقييم أوضاع حقوق الانسان أو لنشر الثقافة الحقوقية، وهكذا فإن كل الوظائف الأساسية للرابطة أصبحت معطلة مما أثر على حضورها في المشهد الوطني وبات يهددها بالتآكل الداخلي، وبكلمة مختصرة فإن الرابطة تحتضر، فهل من منقذ؟
[/vert]

المنقذ في هذه الحالة لا يمكن أن يكون شخصا أو مجموعة من الأشخاص ولا حزبا أو مجموعة من الأحزاب، فالرابطة كانت منذ انطلاقها ـ وهذا أحد أسرار نجاحها ـ فوق الاحزاب والاشخاص، فضمت كل التيارات الموجودة في البلاد في منظمة واحدة واحتضنت عدة شخصيات مؤثرة ومرموقة لعبت فيها أدوارا رئيسية دون أن تحتل منصب الرئاسة فيها. وكانت نتيجة وفاق بين السلطة وبين القوى الديمقراطية، وفاق حول ضرورة إيلاء قضية حقوق الانسان مكانة مركزية في اهتماماتنا الوطنية وحول الدفاع على من تهضم حقوقه مهما كان توجهه وافكاره وموقعه الاجتماعي، وهذا الوفاق قد لاقى تجاوبا كبيرا لدى النخبة الوطنية ولدى الرأي العام الواسع الذي تقبل إيجابيا مبدأ تطوير حقوق الانسان رغم امكانية عدم التجاوب مع هذا المطلب أو ذاك .مثل إلغاء عقوبة الاعدام..

فالرابطة قد نجحت، نجحت الى حد أنها تحولت من جمعية صغيرة ليس لها حتى مقر مركزي الى ما يشبه المنظمة الوطنية بآلاف المنخرطين وعشرات الفروع في كافة أنحاء الجمهورية ومقرات مفتوحة، من بنزرت الى قبلي وقفصة، فأصبح الجميع ينعتها بـ˜المكسب الوطنيŒ وتخرج منها عدة شخصيات هامة بما فيهم اعضاء بارزون في الحكومة.

هذه المنظمة تدفع ضريبة نجاحها. فقد أصبحت محط أنظار الجميع، الكل أصبح يريد الانتماء الى الرابطة مما جعلها تضم من بين منخرطيها أناسا غير متشبعين بثقافة حقوق الانسان دخلوا لطموحات شخصية أو لخدمة حزب من الاحزاب التي أصبحت تتسابق على احتلال مواقع مؤثرة في هياكلها أحيانا على حساب استقلالية قرارها الذي هو أساس قوتها.

كما أن وجود الرابطة 10 سنوات قبل تحول 7 نوفمبر وهذا النجاح الذي عرفته قد ساهم دون شك في جعل السلطة الجديدة من احترام حقوق الانسان أحد ركائز خطابها السياسي، مما تسبب للمنظمة في متاعب، خاصة مع هذه السلطة كلما أشارت الى أن هنالك تناقضا بين الخطاب والممارسة.

فالأزمة هي وليدة هذا الوضع الجديد، طبيعة الرابطة تغيرت وتركيبتها تغيرت، ودورها في البلاد تغير، ودورها في الشبكة الدولية لحقوق الانسان تغير، ولكن هذه التغيرات لم يتم تمثلها من عديد الاطراف، لا من السلطة ولا من المجتمع المدني ولا حتى من المنتمين الى المنظمة والمشرفين عليها، وهذا هو السبب الأصلي والعميق لا فقط للأزمة الحالية بل لكل الأزمات والاوضاع المتفجرة التي عاشتها المنظمة منذ عقود.
إننا نعتقد أنه لا يمكن حل الأزمة الحالية في جانبها الداخلي دون ˜تعديل عقارب الساعةŒ وفتح حوار جدي ومعمق حول كل المستجدات الوطنية والداخلية للمنظمة وتحليل تاريخها الذي أصبح عريقا .31 سنة. وكذلك حاضرها ومعطياتها الحالية.

ليست الأزمة كما يروج لها وليدة عملية الهيكلة ورفض بعض الرابطيين لها، بل هي أعمق من ذلك، وليست أيضا فقط ناتجة عن رفض الحكم. السلطة لاستقلالية الرابطة رغم أهمية هذا البعد. إن الأزمة شاملة ومتعددة الأبعاد وهي تهدد بقبر هذه المنظمة التي كانت الأولى من نوعها في البلدان العربية والافريقية، فلا يجوز أن تصبح بلادنا في المؤخرة في هذا المجال بعد أن كانت رائدة، وليس من مصلحة أحد أن تموت الرابطة أو تفقد استقلاليتها أو تلتحق بكوكبة الجمعيات الاحتجاجية الصغيرة غير المعترف بها التي تقوم بدور ايجابي ولكنه مختلف جوهريا عن الدور المنتظر من الرابطة.

لكل هذه الأسباب، لا بد من تنظيم حوار وطني حول الرابطة بتشريك كل الكفاءات التي شاركت في حياة هذه المنظمة على اختلاف مشاربها حتى تشرّح هذه الأزمة وتوضع الأسس التي يمكن أن تسمح بعودة الرابطة الى لعب دورها الوطني وهو دور حيوي.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose