attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > تحقيق الإنفراج بإطلاق سـراح المساجين

في اجتماع تضامني مع أهـالي الحوض المنجمـي :

تحقيق الإنفراج بإطلاق سـراح المساجين

الأحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008

تغطية: سفيان الشورابي

تتواصل منذ عدة أشهر عملية مقاضاة الشبان والنقابيين من متساكني منطقة الحوض المنجمي على خلفية التحركات السلمية التي يخوضونها من أجل تحسين وضعيتهم الاجتماعية، حيث لا يمر أسبوع دون أن تنظر محاكم جهة قفصة في ملفات عدد من المحالين أمامها من أجل تهم تتعلق بالمشاركة في المظاهرات التي انتظمت في عدد من بلدات المنطقة أو لمجرد الشبهة في الانخراط في حركة اجتماعية أكد جميع المراقبين على سلميتها ومدنيتها.

واللافت للانتباه في هذا الصدد تأكد الجهات الرسمية من مشروعية الدوافع التي وقفت وراء احتجاجات أهالي مدن الرديف وأم العرائس والمظيلة وذلك من خلال عقدها اجتماعا استثنائيا للمجلس الجهوي لولاية قفصة بدعوة من رئيس الدولة ووضعها حزمة من الإجراءات والبرامج بهدف التقليل من حدة الحيف وانخرام الوضع الاجتماعي. إلا أن اهتمام الحكومة بهذا الملف ما زال يشوبه الكثير من النقائص والعيوب، ويبقى عديم الأثر والجدوى خصوصا إذا لم يتم العمل على تحقيق الانفراج المرجو والتقليص من حدة الاحتقان الطاغي حاليا بالمنطقة.

ولمزيد تفعيل التضامن والرفع من وتيرة المساندة لسكان منطقة الحوض المنجمي، نظّم لفيف من الأحزاب السياسية المعارضة والجمعيات المستقلة يوم الجمعة 17 أكتوبر الجاري تظاهرة تضامنية بالمقر المركزي لحركة التجديد، تداول خلالها المتدخلون على الكلمة للإعراب عن عميق انشغالهم بما وصل إليه الوضع من تدهور وترد، وللمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين.

تنسيق جمعياتي- حزبي

الاجتماع التضامني الذي سيّر أشغاله عضو الهيئة السياسية لحركة التجديد الجنيدي عبد الجواد، مثّل مناسبة لتوحيد جهود مختلف الجهات المعنية بملف الحوض المنجمي من أحزاب حركة التجديد والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحزب الاشتراكي اليساري وحزب العمل الوطني الديمقراطي وحزب العمال الشيوعي التونسي جنبا إلى جنب مع الجمعيات المستقلة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية وهو أمر نادر الحدوث كما أشارت إليه رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات خديجة الشريف التي قالت: "إن خطورة الملف الاجتماعي وضخامته بمنطقة الحوض المنجمي دفعتنا هذه المرة للتنسيق مع الأحزاب السياسية بغاية تكتيل الجهود وتجميعها قصد الضغط نحو إيجاد حلول عملية للمشاكل القائمة بالمنطقة منذ عشرة أشهر".

أولوية إطلاق سراح المسجونين

وشدد جميع المتدخلين على ضرورة التخلي عن الأسلوب الأمني والقضائي في معالجة أزمة الحوض المنجمي، وبوجوب إلغاء سلسلة المحاكمات المستمرة منذ أشهر، والتي تفتقد حسب وجهة نظر المحامين إلى أبسط شروط المحاكمة العادلة. فقد ذكر القيادي بحزب العمل الوطني الديمقراطي محمد جمور أن المحامين الذين تكفلوا بالدفاع عن الموقوفين لم يدخروا جهدا من أجل الكشف عن الاخلالات القانونية التي صاحبت أغلب محاكمات الموقوفين، وحيّى بالمناسبة المحامين الذي تحملوا حر الصيف وقطعوا المسافات الطويلة خلال الصائفة الماضية من أجل الوقوف إلى جانب المتهمين. العميد عبد الستار بن موسى قال من جهته إن ما قام به المحامون من وقفة حازمة في هذه القضية يعتبر واجبا وطنيا لا محيد عنه، ودعا في هذا السياق إلى مواصلة حملة المساندة بنفس العزم، مقترحا تنظيم اجتماع عام تضامني بمنطقة قفصة تحتضنه هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل.

نقابيون وشبان

من ناحيته، أشار المحامي شكري بلعيد إلى دور الرابطيين والنقابيين القاعديين والأحزاب الديمقراطية في تصعيد مستوى المساندة مع المتساكنين، وهو ما ساعد على تبني قيادة اتحاد الشغل لهذا الملف وانخراط عدد من هياكلها القطاعية والجهوية في حملة التضامن مع المتضررين من منطقة الحوض المنجمي. وقد وصف منسق اللجنة الوطنية لمساندة أهالي الحوض المنجمي مسعود الرمضاني تعديل قيادة الاتحاد لمواقفها بـ"الايجابي" ودعاها إلى مزيد الانكباب على هذا الملف لتكون النتائج في مستوى الآمال المعلقة عليها.

نساء قفصة

الأمين العام للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات مصطفى بن جعفر أولى مسألة انخراط نساء المناطق المحتجة وزوجات الموقوفين أهمية مركزية في مداخلته، حيث أكد على الدور المحوري الذي لعبنه في الاحتجاج من خلال المشاركة المكثفة في المسيرات والمتابعة اليومية لوضعية أزواجهن أو أبنائهن المسجونين. كما أشار أيضا إلى المعاضدة النسوية الكبيرة التي لقيها سكان الجهة وهو ما أزعج السلطات على ما يبدو ودفعها إلى سجن عضو التكتل زكية الضيفاوي عقابا لها على مشاركتها نساء الجهة همومهن وأوجاعهن.

سلميـة الإحتجـاجات

من جهته، قال ممثل الحزب الاشتراكي اليساري منصف الشريقي إن ما يحدث بمنطقة الحوض المنجمي يعتبر أول حركة اجتماعية سلمية بمثل هذا الحجم، و توجه إلى النخب المعارضة مطالبا إياها بتحديد سقف مطالبهم في حدود المطالب المرفوعة من قبل الأهالي بعد أن عجزت كل من السلطة الحاكمة وفصائل المعارضة عن التعاطي مع تحركات الأهالي سياسيا. ولا يوجد من حل حسب رأيه سوى فتح قنوات التحاور بين السلطة والمواطنين وممثليهم.

حلول جذرية للمنطقة

ولم ينحصر النقاش حول قضية الموقوفين، وإنما ارتفعت الأصوات منادية بضرورة اتخاذ دفعة من الإجراءات العاجلة الكفيلة بإنقاذ المنطقة من حالة التخلف الاقتصادي الذي تعيشه منذ عشرات السنين، حيث طالب الأمين الأول لحركة التجديد أحمد إبراهيم بإعلان كامل جهات الشريط الغربي للبلاد التونسي مناطق منكوبة، وطالب الحكومة بوضع مخطط عاجل لذلك وضخ التمويلات الكافية من أجل الحد من مستوى الفقر والبطالة التي تتسم بها رغم مساهمة تلك المناطق بقسط كبير من الإنتاج الوطني الخام. وهو الأمر الذي أكد عليه أيضا محمد جمور الذي طالب بتمتيع ولاية قفصة بحقها في ثمار التنمية التي تحققت في تونس خلال العشريات الأخيرة.

من جهته، تعرض رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان مختار الطريفي إلى ما سماه "الحلول الترقيعية ذات الصبغة الإعلامية الدعائية" للقرارات التي تمخضت عن اجتماع المجلس الجهوي لولاية قفصة، مطالبا بحلول أفضل من أجل إخراج المنطقة من الأزمة التي لم تتخلص منها إلى حد الآن. في حين قال ممثل حزب العمال الشيوعي التونسي عبد المؤمن بلعانس أن البرامج الاقتصادية للسلطة لا تمثل إلا مصالح فئة صغيرة من المجتمع ولا تعود بأية فائدة على الطبقات الكادحة، مقترحا بعث صندوق للبطالة يقدم منحا للمعطلين عن العمل إلى حين حصولهم على شغل قار.

آما آن للملف أن يُغلق؟

وهكذا فقد حصل إجماع بين المتدخلين في الاجتماع على حتمية إيجاد مخارج حقيقية لأزمة طالت أكثر من اللازم ولم يلح في الأفق ما يوحي بوجود بوادر لغلق هذا الملف. فالوضع الاجتماعي بجهة قفصة ما يزال على حاله، وشركة فسفاط قفصة لم تطرح معايير جديدة للانتداب تكون شفافة ومقنعة، ومحاكمات الشبان والنقابيين ما تزال متواصلة بوتيرة سريعة للغاية،
وهو ما يطرح التساؤل إن كانت هناك عزيمة حقيقية من قبل السلطة على مراجعة أسلوب تعاطيها مع هذا الملف والملفات المشابهة، خصوصا ونحن على مشارف انتخابات تشريعية ورئاسية.
1

صالة العرض

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose