attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الأســعار التي ترتفع لا تعود إلى الانخفاض

في البـرلمـان النـائب ثامـر إدريـس يقول:

الأســعار التي ترتفع لا تعود إلى الانخفاض

الأحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2008

[bleu] تمت صبيحة الثلاثاء بتاريخ 21 أكتوبر 2008، جلسة عامة برلمانية نوقشت فيها مجموعة من القوانين ومن بينها مشروع قانون حول اتفاقية قرض بين الجمهورية التونسية والبنك الأوربي للاستثمار، لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بمبلغ 114 مليون أورو، أي ما يعادل 205 مليون دينار تونسي، لبناء وحدة جديدة لمحطة غنوش لتوليد الكهرباء بولاية قابس. وقد كان للنائب ثامر إدريس أن تقدم ببعض الملاحظات على هامش هذا القانون، نوافيكم بها تعميما للفائدة، وهذا نصها:
مع موافقتنا على مشروع القانون المتعلّق بعقد الضمان بين تونس والبنك الأوربي للاستثمار والقاضي بمنح قرض لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز لبناء محطة توليد بغنوش، استجابة لتنامي الحاجات الوطنية من الكهرباء، أريد تقديم بعض الملاحظات[/bleu].

فقد أقدمت شركة الكهرباء والغاز في مستهلّ الشهر الماضي على رفع أسعار الكهرباء بشكل ملموس ممّا جعل فاتورة الكهرباء تنتفخ وتُزعج المواطن بإثقال كاهله لا سيّما وأنها تكاد تتضاعف خلال السنتين الأخيرتين.
وقد حاولنا تفهّم القرار، بالرغم من أن معظم ما تستهلكه صناعة الكهرباء هو من أتاوة أنبوب الغاز الجزائري العابر للتراب التونسي إلى إيطاليا، أو هو من البترول التونسي الذي يُباع إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز بأسعار تفاضلية هي دون السعر العالمي بكثير.

نحن نتفهّم أن الحكومة غير محايدة في مجال التسعير، أوّلا بحثا عن تحسين موارد الدولة، وثانيا للحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطن ولإعادة توزيع العبء لصالح متوسّطي ومحدودي الدخل، وثالثا من أجل الضغط على كلفة الإنتاج الصناعي ليتمكن من المنافسة في الداخل والخارج.

غير أن ما يتداول في نقاشات المواطنين خارج رحاب هذا المجلس، هو تعبير عن مدى الاندهاش من ترفيع أسعار الكهرباء، ومن بقاء أسعار المحروقات على حالها، في الوقت الذي تشهد فيه أسعار البترول تراجعات كبيرة في الأسواق العالمية بلغت النصف من السعر المسجّل في نهاية شهر جويلية.

وهم يتساءلون عمّا إذا ما ستعود المواد البترولية والمواد المصنعة والمنتجات الغذائية الغذائية وغيرها إلى الانخفاض بعد تراجع أسعار المحروقات؛ وهي تساؤلات مشروعة تنبع من الحرص على توفير الشفافية في مستوى توضيح أسس التسعير للمواد التي يستهلكونها، كما تنبع من البحث عن مصداقية السوق، ومصداقية قواعد العرض والطلب، ومصداقية الوفرة والندرة، بعيدا عن منطق المضاربة، وإبطالا لمقولة الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض ثانية.

نحن ندرك أن تدخل الحكومة في القطاع الخاص لضبط أسعاره أصبح غير مرغوب فيه، ولكن عند الضرورة ولوضع حدّ للشذوذ والانحراف فإن ذلك يصبح مطلوبا ومرغوبا فيه، ليس لمجرد وقف ارتفاع الأسعار بل كذلك لفتح الطريق لتراجع الأسعار بعد تراجع أسعار المحروقات.

أخيرا...وحتى نتحرّر وطنيا من تقلب أسعار البترول ومشتقاته ومن المضاربة بحق الشعوب في تنمية سليمة، نتساءل إلى متى ستضلّ الشركات العاملة في تونس في مجال التنقيب عن النفط وفي مجال الصناعات النفطية شركات أجنبية؟ وهل لم يحن الوقت لبعث مؤسسات وطنية حكومية أو خاصة في مجال التنقيب وفي مجال الصناعات البترولية عامة؟

ثامر إدريس

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose