attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الناطق بلسان رئيس الجمهورية و"مصيبة" العدالة

الناطق بلسان رئيس الجمهورية و"مصيبة" العدالة

الأربعاء 6 حزيران (يونيو) 2012

قرّر الناطق الرّسمي برئاسة الجمهورية عدنان منصر أن ينتصب كقاض، بعد أن اتضح له أن القضاء "لايسمن عدلا ولا يغني عدالة". انتصب وقرّر أن "نجاح الثورة مرتبط ارتباطا وثيقا بإزاحة كاملة لمجرمي العهد السابق من الحياة العامة ولو أدّى ذلك لبعض الظلم... ولو قامت الثورة أصلا من أجل العدالة... أما الحكومة التي يفترض أنها نتجت عن الثورة فينبغي أن تعطي للثورة الأولوية حتى على استقلالية القضاء"...

مستشار رئيس الدولة والناطق باسمه، اعتبر أن احترام استقلالية القضاء "مصيبة"، أي أن القضاء من وجهة نظره يجب أن يجرّم من وصفهم "بمجرمي العهد السابق".

وإنها "مصيبة" فعلا أن نجد مستشارا لدى رئيس البلاد وناطقا بلسانه لا يعترف بالعدالة، رغم إقراره بأن الثورة قامت من أجل العدالة.

عندما نعلم بأنّ حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يريد استصدار قانون من المجلس التأسيسي يقصي التجمعيين ويمنعهم من العمل السياسي والترشح للانتخابات المقبلة، وبما أن السيد المستشار هو الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية ورئيس الجمهورية هو الرئيس المستقيل مؤقتا من رئاسة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، ندرك أنه إنما يتكلم بلسان رئيس الجمهورية، الذي انطلق في القيام بحملته الانتخابية الرئاسية بصورة مبكرة، وهو تقليد تونسي بالوراثة، لكي يصبح رئيسا منتخبا لا معيّنا.

ولكي يصبح الرئيس المؤقّت رئيسا دائما، فليس له من خيار إلا أن يبعد من طريقه التجمعيين الذين قد يرشحون منافسا قد يحول دونه ومواصلة الاستمتاع بالمنصب، على رأي الوزير عماد الدايميي، وهو من حزب الرئيس، الذي طالب بتركهم "يستمتعون بالمنصب". ويبدو أنّ هناك من يريدها متعة دائمة لا تزول.

ما نعلمه هو أن السيد المستشار عدنان منصر أستاذ تاريخ. أما ما لا نعلمه فهو كيف يريد أستاذ التاريخ أن يُكتب تاريخ تونس القادم حسب الرغبات والأهواء والشهوات الخاصة؟ فهل يريد أن يسجّل التاريخ أن الشعب التونسي قام بثورة من أجل العدالة ليحكمه نظام جديد ينتهك العدالة؟ وهل من المعقول أن تنتهك العدالة في عهد رئيس رابطي وحقوقي طالما دافع عن العدالة؟

سيدي مستشار الرئيس والناطق بلسانه، لقد كتبنا منذ سنة ونيف وقلنا أن استصدار حكم قضائي لحل التجمع، لن يقصي وحده التجمعيين الفاسدين من العمل السياسي، إنما إقصاؤهم يقوم به الشعب من خلال صناديق الاقتراع. واليوم نكرّر القول بأن إقصاء التجمعيين الفاسدين لا يتم بقانون يصدره المجلس التأسيسي، بل من خلال صناديق الاقتراع.
سيدي مستشار الرّئيس والناطق بلسانه، إنّ الشعب الذي قام بثورة وأسقط دكتاتورا دون أن يطلب إذنا من أحد لا يحتاج إلى أوصياء. فالوصي الوحيد على الثورة هو الشعب الذي من حقه أن يقرّر مصيره بعد فترة انتقالية مكنته من اختبار سياسييه، سواء كانوا في الحكم أو في المعارضة، وقوّم مدى أهليتهم لتولّي الحكم في المرحلة المقبلة ومدى قدرتهم على تحقيق مطالبه التي ثار من أجلها، وعلى رأسها العدالة بمفهوميها الضّيق والواسع.

سيدي مستشار الرّئيس والناطق بلسانه، إن مطالبة المجلس التأسيسي بالمصادقة على قانون الاقصاء هذا، لا يختلف عن القوانين التي صادقت عليها برلمانات بن علي، التي ما سُنّت إلا من أجل تحقيق رغبات ونزوات وشهوات الرّئيس، الذي تحوّل بفعل تلك القوانين إلى دكتاتور جعل نسمات الحرية تهجر بلادنا.

سيدي مستشار الرّئيس والناطق بلسانه، إن القوانين التي تفرض فرضا على الشعب، باسم الشرعية والأغلبية، هي قوانين لا يمكن أن تكون إلاّ جائرة وسالبة لإرادة الشعب. وهذا ليس من العدل، بل هذا لا يدلّ إلا على مسعى لإقامة دكتاتورية جديدة بقوّة القانون، وتلك مصيبة المصائب.

سيدي مستشار الرّئيس والناطق بلسانه، توجد في كتاب تاريخ تونس صفحات سوداء بما فيه الكفاية، ولا نريد أن تكتب صفحات سوداء جديدة في تاريخ البلاد باسم الثورة التي قامت من أجل العدالة.

سيدي مستشار الرّئيس والناطق بلسانه، لم يعد مقبولا أن تمارس السياسة في بلادنا بخطاب شعبوي، يسبّ ويشتم فلانا ويخوّن ويجرّم علاّنا، بل بخطاب يقدّم رؤية واضحة لبناء الجمهورية العادلة التي يكون فيها الشعب هو القاضي العادل. أما من أجرم، فالفيصل بيننا وبينه القضاء، يبرؤه أو يدينه. و"العدل أساس العمران".

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose