attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > الطريق الثقافي > مدينة الثقافة في عيون المبدعين ..: حلم تحقق بعد طول انتظار

مدينة الثقافة في عيون المبدعين ..: حلم تحقق بعد طول انتظار

الاثنين 19 آذار (مارس) 2012

03-03-2012

مريم


*مدينة الثقافة هي حلم وطلب المثقفين وأهل الثقافة في تونس منذ سنين

*تكوين مديريها التقنيين ،توفير التجهيزات التي تليق بها واعتمادها على التنوع من أبرز الانتظارات

*خارطة ثقافية جديدة تنقصها الخطوط العريضة و قلب نابض لا بد أن يعمم

كان من المفروض أن تكون مدينة الثقافة جاهزة منذ أواخر سنة 2008 . فلطالما سمعنا عن "مشاريع القرن" التي سيتم إنجازها في تونس والتي من بينها مدينة الثقافة ..تم الانطلاق في تشييدها بين وسط مدينة تونس وضفاف البحيرة على مساحة جملية تبلغ 9 هكتارات منها 7,08 هكتارات مغطاة، وأكد المشرفون على إنجازها أنها ستحتوي في قسطها الأول على أوبرا بها 1800 مقعدا وأوديتوريوم به 700 مقعدا ومسرحا تجريبيا به 400 مقعدا و 7 أستوديوهات لإنتاج الموسيقى والمسرح والرقص بالإضافة إلى ميدياتاك وسينماتاك وقاعات عرض وأخرى لحفظ الإبداعات الفنية ومحلات تجارية ذات علاقة بالثقافة وبرج ارتفاعه 60 مترا في شكل فني ويمكن من مشاهدة العاصمة وضواحيها. أما القسط الثاني فمن المفروض ان يحتوي على متحف الحضارات، وسيمكن زائره من استعراض الحضارات الخمس الأساسية المتعاقبة على تونس على امتداد ثلاثة آلاف سنة من التاريخ. وسيميز هذه المدينة في جزئيها الأول والثاني طابعها المعماري العربي الإسلامي.وبعد الثورة توقفت أغلب "مشاريع القرن" ولم نعد نسمع لها صدى، وكأن بن علي أوقف كل الأشغال عن بعد.

تساءلنا مرارا وتكرارا عن مصيرها وعما ينتظر المبدعين الذين علقوا عليها الآمال واستبشروا بها خيرا، فجاءتنا الإجابة مؤخرا على لسان وزير الثقافة السيد مهدي مبروك الذي أدى صحبة وزير التجهيز والسيد رئيس بلدية تونس ووفد من الفنيين والتقنيين، زيارة استطلاع وتفقد لمدينة الثقافة وعاينوا حالة المشروع ووقفوا مباشرة على نسبة تقدم الأشغال، وقد قدمت لهم من قبل فنيين من الوزارتين لوحات مجسمة وبيانات ورسوم حول هذه النسب.

وقد أكد وزير الثقافة خلال تلك الزيارة على أن هذا المشروع لا بد أن نتصالح معه خصوصا وقد استوفى جل المعايير الفنية والتقنية.

ولأن المسألة تهم الفن والإبداع، ارتأت الطريق الجديد التوجه إلى المبدعين التونسيين والنشطاء في الحقل الثقافي وتستفسر عن آرائهم حول مدينة الثقافة هذه، وعن تطلعاتهم المتعلقة بها، وعن مآخذهم عليها كمشروع ثقافي وكفضاء بدأ يخرج إلى النور.

زينب فرحات: "من سيديرها؟هل وقع تكوين مديريها التقنيين؟ ماذا نفعل بقاعة كبرى بلا تجهيزات ؟؟"

السيدة زينب فرحات ترى أن كل فضاء إضافي في تونس هو مكسب للمواطنين ولمديري الفضاءات الثقافية. فهو سيمكن التونسيين من متابعة النشاط الثقافي في تونس. وأكدت أن المأخذ الوحيد على هذا المشروع، يتمثل في أنه لا بد من تكوين المديرين التقنيين الخاصين بمدينة الثقافة، كما أن هناك تغييبا للتمشي الذي سيقع اعتماده في إطار التصرف الجديد لهذا المكسب الذي أنفقت عليه المليارات.. وتساءلت زينب فرحات عن الإدارة التقنية ولمن ستسند وإن كان قد وقع تكوين من سيديرونها؟ وأضافت: "ما الجدوى من قاعة كبرى فارغة بلا تجهيزات؟" موضحة أن وزارة الثقافة لا تعطي أبدا القيمة اللازمة للتجهيزات التقنية وكثيرا ما تهمل تلك المسائل المتعلقة بالصوت والصورة. فالمركبات الثقافية الكبرى حسب رأيها لا بد وأن تجهز بأضخم التجهيزات و أن يقع اختيار المدير الفني الذي سيتصرف في البرمجة على أساس برنامج يتقدم به إلى وزارة الثقافة، وعلى أساس اتفاقية يبرمها معها في خصوص كيفية التصرف في ذلك المشروع. وأنهت السيدة زينب فرحات كلامها بتمنياتها أن يكون في هذا المشروع شمولية الحلم، وأن لا يقتصر الأمر على مجرد بناية شاهقة بل أن يؤمها أناس أكفاء لإدارتها .

الحبيب بالهادي:" من اجل إعادة بناء الخارطة الثقافية"

السيدالحبيب بالهادي قال أن مدينة الثقافة هي حلم وطلب المثقفين وأهل الثقافة في تونس منذ سنين، مطلب قديم ولكنه حسب الطريقة التي بني بها، أصبح مشروعا ثقيلا. وأضاف أن الجهات أيضا في حاجة إلى فضاءات ثقافية جديدة وعصرية تفي بحاجة الفنون الركحية والسمعية البصرية وتجميع الكتب والوسائط المختلفة.. ومشروع مماثل لمدينة الثقافة لا بد أن يتم تركيزه في كامل جهات الجمهورية من أجل إعادة بناء الخارطة الثقافية بصفة عامة، مستدركا أن بناء مدن ثقافية في مختلف الجهات لا يكون بهذا الحجم، وإنما بأحجام أخرى أقل، مهمتها الأساسية التعريف بالإنتاج التونسي.

محمد علي بن جمعة .."يصعب علي تخيّلها مدينة للثقافة"

محمد علي بن جمعة رأى أن الهندسة المعمارية لمدينة الثقافة -والتي كان من المفروض أن يكون فيها الكثير من الإبداع الفني، وأن تكون كالتحفة الفنية- جعلتها تظهر وكأنها مجلس مستشارين أو مجلس نواب أو القصبة. وأضاف أن حجم المدينة الكبير يجعل من الصعب عليه تخيلها كمدينة للثقافة. ولكنه في المقابل ثمّن هذا الفضاء وقال أنه يتمنى بحق أن تتقدم فيه الأشغال، وأن يصبح جاهزا في أقرب الآجال ليكسب الفنانون والمبدعون فضاء جديدا لطالما افتقدوه. وقال أن مدينة الثقافة هي بادرة الخير التي تنبؤ بأن التظاهرات الثقافية الكبرى على غرار أيام قرطاج المسرحية والسينمائية ستصبح سنوية عوضا عن تنظيمها مرة كل سنتين. كما رجا أن تحلى المدينة بحديقة جميلة وأن تكون بحق دارا للأوبرا والموسيقى ورواقا للفنون ...

محمد دمّق: "القلب النابض للثقافة"

محمد دمق قال عن المشروع أنه طيب، وأنه مستحب أن تكون هناك مدينة للثقافة في العاصمة، لأن ذلك يشمل إمكانية التعريف بالثقافة التونسية. وأوضح أن دار الثقافة تلك ستصبح القلب النابض للأعمال الإبداعية في تونس، باعتبارها ستمكن من التعامل مع العالم وستمكن من تعريفنا على باقي الثقافات، ومن التعريف بثقافتنا لدى الآخرين. وقال دمق أنه يطمح إلى أن تكون هناك مدينة ثقافية في كل المدن التونسية وخاصة تلك التي تحتوي على كثافة سكانية، لأن ذلك يساهم في خلق مواطن شغل من جهة، وفي تكوين نواة ثقافية جهوية، وبالتالي تمكن من تمركز المثقفين والمتابعين للشأن الثقافي في جهاتهم. ووصف محمد دمّق المشروع بأنه استراتيجي وعاجل، وشدد على أهميته من الناحية الثقافية والاقتصادية. وأكد على أن مدينة الثقافة طال انتظارها و كان لا بد من بعثها منذ السبعينات خاصة أننا نفتقر للمسارح و دور ثقافة والفضاءات المهمة.

محمد علي النهدي .."أفضل حل هو الاستنجاد بمدير أجنبي "

محمد علي النهدي يرى أن إنشاء مدينة للثقافة هي فكرة طال انتظارها، لأنه منذ أمد لم يشيد أي فضاء ولا أي مسرح أو أوبرا، وقال أنه كفنان متفائل وينتظر أن يعمم هذا المشروع على باقي الولايات وأن يكون في مستوى الانتظارات. وأضاف أنه ينتظر أن يكون على رأس هذا الفضاء الضخم مدير ذكي يعرف كيف يبرمج الإبداع الحقيقي، وأن يرتكز فيها العمل على التنويع والحرفية. وقال أنه يرى الحل الجذري لتحقيق إبداع حقيقي هو الاستنجاد بمدير أجنبي له معرفة واسعة بالناس وبالمبدعين الأجانب وبالتقنيات الحديثة وبكل الجزئيات.وأكد على أن الاستنجاد بمدير أجنبي لا يسبب أي مشكل، بل بالعكس فهو يضيف للمركب الثقافي بفضل معارفه وبفضل قيمته وشهرته، فضلا على أنه سيوفر علينا مسألة تكوين المديرين التي تتطلب وقتا طويلا وقد لا تعطي أُكلها.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose