attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > البديل الذي نريد ونرتضي

البديل الذي نريد ونرتضي

الاثنين 19 آذار (مارس) 2012

03-03-2012

حمادي الأديب


مازالت المبادرات التوحيدية لمختلف مكونات الطيف السياسي التونسي تحدث في الذهن إعمالا وسؤالا لا ينتهي كأنما هي صورة من إرادة الاستمرار والتأثير والقناعة بالبديل، وهي بعد ذلك تلخص المشهد وتوجزه ثم تفتحه على القراءة يمينا ويسارا والنصوص والبيانات والنوايا المصرح بها كلها مربكة ولكنها غنية، مقضة ولكنها ضرورية، الكل يتحدث عن أن هناك إمكانية للبديل الواقعي لواقع لم نجد فيه بديلا.

دخل الديمقراطيون والحداثيون واليساريون والقوميون تلك الانتخابات مبعثرين كما حبات اللؤلؤ وانتهى العرس على مشهد دخلة باهت وثلاثة أعمدة أرادت حمل البيت لوحدها فإذا البيت ثقيل تكاد تنوء بحمله الجبال وكل من يخاف ربي ،.اختار الثالوث عن وعي أن يسودوا لوحدهم، ثلاثة لا ندري من رابعهم ، سدنة البيت لا ينطقون عن هوى، اختاروا أن لا يقصروا طريقهم وأن يخوضوه كالمستخلفين في أرض بلادي، هم مهدوا الخلد لأنفسهم وأصهارهم من ذوي الرغبات الدفينة بعد أن خاضوا معنا عرس 23 أكتوبر فكان أن صار المدعوون من شتات الأرض أصحاب بيت ووليمة. كنا مبتدئين مخطئين وصاروا هم بعد ذلك – ثلاثة في واحد كالكائنات الرخوية – خبرا لما جرى، فقدرنا اجتهادهم و هنأناهم رغم أنهم – وحتى لا ننسى – توعدونا بالشارع إن فزنا ولم ينجحوا ،وانصهرنا – نحن الذين لم ننجح – كما الشرفاء - في قطب واحد لجلد الذات ومراجعة ما كان من خطاب إيديولوجي استقطابي حتى النخاع وتأكد لدينا أننا زرعنا أشواكا أدمتنا، وحاولنا تأليف الرأي العام فتألب ضدنا، كان خطابنا منفرا فسار الناس إليهم كأنما يوم النفير، قياداتنا هرمت وعلا مرض الزعامة والثورية الإعلامية مفارقها ، صورة منها إليها ومنها إلينا، الحق كل الحق أننا كنا اجتماعيين في مجتمع لم نعرفه ولم ندرس جيدا لحظات تحولاته

الإصلاح لا يجب أن نكون وسطيين بل جسورين مهما تشكلت اللوبيات المضادة المجتهدة في الذود عن مكتسباتها، وعليه لا بد اليوم من مراجعة عميقة لجملة من التقاليد الباهتة كمخططات التنمية والجباية ونظم التحفيز والضمان الاجتماعي والسياسة الإسكانية والصحية ومنظومة الدعم وقانون الشغل والتأجير والتشغيل والتربية والتعليم والتكوين المهني والفلاحة والسياحة.... حيث يجب أن يقود الإصلاح إلى تحقيق الثروة وحسن توزيعها وتوظيفها بين الفئات والأجيال والمناطق والأقاليم، أما دمقرطة الحياة فهي التحدي الآخر الذي يجب أن نكون صارمين في الدفاع عنه كمكسب أهداه إلينا شعبنا ولا بد من تعزيزه حتى نكون بحق مسؤولين في مجتمع حر.

والبديل بعد ذلك عصري معاصر ووجب على هذا المستوى تجنب خوض الجولات والمناظرات الخاسرة لأنها وان كانت لا تميتنا فإنها تستنزفنا وعلى وسائل الإعلام بصراحة أن تنتبه إلى بعض المواضيع المنفرة والى بعض التوقيت غير الصائب فنحن وان كنا تحرريين معاصرين حداثيين فإننا مازلنا في سوادنا الأعظم محافظين أو قل على تربية الأب والجد وأمهاتنا " المتسفسرات " لأننا ببساطة ننزعج عندما تقلقهم مقولة أو مشهد وان كان كرتونيا.

أردنا بهذه المساهمة البسيطة أن لا نسكت عن أي هاجس يجعلنا نعيش محنة تحليله وتفكيكه ومتعة إعادة تركيبه وصياغته على الوجه الذي نرى أنه كفيل بمأسسة العائلة ذات التفرعات الضاربة والوليدة، والأمل كل الأمل في الأخير أن نكون قد استوعبنا الدرس حتى نكون من الذين يؤْثرون على أنفسهم ولو كانت بهم محطات نضالية ناصعة سابقا، والرجاء كل الرجاء أن نستحث الخطى فنكسب من السنة شهرا، هو شهر مارس، ومارس هذا مارسان، أما الأول فملكه أبي وجدي عام 1956، وآخر نريد اليوم أن نملكه نحن الأبناء المتواصلون في الوطن – جمهورية مدنية ثانية – وفي حركة التاريخ – فعل مستمر صعودا لا يرتد...

وتجلياته الجديدة.الشيق في القصة أننا من رحم تلك الكبوة نريد اليوم جميعا ركوب صهوة جواد واحد، إن إرادة التوحد يجب أن لا تلين والعزم على الفوز المبين يجب أن لا يهفت ولا يزول، من الديجور و نور تونس، نملئ النفس ونعبئ الجهد، نتقارب فرادى ومثنى وثلاثا حتى ننصهر جمعا مرصوصا، المهم في الملحمة أن لا تطغى الزعامات و"أنا بوكم يا لولاد" و"تعالوا إلي لأني اكبر من أن أتي إليكم" و"خوذو ثلث وأعطوني ثلثين"هذا المنطق العقيم والجدل السقيم لا يجب أن يستقيم وإلا كان جهدنا اليوم صورة للعجز والخسران والإيمان بالمرمر الصلب واستنزافا للبديل وهو بعد جنينا.

البديل ما البديل؟ كيف نراه من خلال مما نريده له؟ ما سيأتي ليس إعمالا في كل ما طرح على الرأي العام من بيانات بقدر ماهو إثراء واستنطاق، ما الوسطى؟ حتى شق من الإسلاميين السياسيين - و قد صرح احد حلفائهم بأنهم ليسو الحل – هم وسطيون إن قارناهم بالمتشددين والسلفيين والشوريين واللوزيين ، على هذا المستوى يجب أن نتجنب ضم من قد يمثل عبئا علينا، ليس الوسط إيديولوجيا فقط، نحن نريده بديلا وسطيا اجتماعيا بالأساس حتى ننصف أولئك اللذين كانوا وقودا و حطبا للثورة، وهو بعد ذلك بديل إصلاحي، ديمقراطي معاصر أو أن شئنهم حداثي.

إنها المعادلة الدقيقة التي يجب أن نلم بها ونفك رموزها عبر برنامج اقتصادي ذو طابع اجتماعي مميز. لذلك فعلى الدولة أن تكون اللاعب المحوري والمستثمر الأكبر والشريك المميز لرأس المال الخاص فمؤشرات منوال التنمية الحالي رديئة لذا وجب تقويضه من اسه وزلزلته حتى يخرج تجليات وحشيته، والبديل أيضا إصلاحي لقوانين ومعالجات تسكينية وملفات حارقة لابد اليوم من تصويب الرؤية تجاهها وطمأنة الناس على مستقبلهم جيلا بعد جيل.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose