attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > المؤتمر الثالث لحركة التجديد :الاستجابة لمتطلبات المرحلة

المؤتمر الثالث لحركة التجديد :الاستجابة لمتطلبات المرحلة

الاثنين 19 آذار (مارس) 2012

03-03-2012

رشيد مشارك


*المؤتمر ينعقد في سياق ما تعيشه القوى الديمقراطية والتقدمية من حراك سياسي يتميز بتنامي الوعي بضرورة التوحد والائتلاف لتحمل المهام الوطنية المطلوبة في اتجاه التأسيس الديمقراطي.

* المشروع التوحيدي، لا أحد ينكر أنه من العناصر الأساسية التي أدخلتها حركة التجديد في الثقافة السياسية للحركة الديمقراطية وناضلت في سبيلها وجسمتها في كل المحطات

* البلاد في حاجة أكيدة إلى حركة تقدمية قوية وموحدة تساهم في تعديل ميزان القوى المنخرم لفائدة طرف واحد بسط هيمنته على الحكم ويحاول فرضها على المجتمع .

ينعقد المؤتمر الثالث لحركة التجديد أيام 9 و 10 و 11 مارس 2012 وتتضافر عدة عوامل لتجعل منه مؤتمرا تاريخيا بأتم معنى الكلمة.

أول هذه العوامل هو أنه ينعقد بعد الثورة المجيدة والرائعة التي أنجزها شعبنا وكل الأحداث السياسية التي تقع في المشهد الوطني الذي أحدثته هذه الثورة لها صبغة تاريخية ضمن باب أولى و أحرى عندما يتعلق الأمر بمؤتمر حزب عريق ساهم في إثراء الفكر السياسي المعاصر بتونس، وساهم في معركة الكفاح الوطني ضد الاستعمار، و شارك في صياغة المسيرة الديمقراطية على مدى كامل المرحلة التاريخية التي شهدت إنجاز الاستقلال، ثم بناء الدولة الحديثة ونجح في تكوين هوية فكرية وسياسية متميزة بمواقفها العقلانية التي تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار وتجتهد في إيجاد المعادلة المتوازنة بين الانحياز إلى أوسع الفئات الشعبية في كفاحها من أجل مطالبها وحقوقها في العدالة الاجتماعية وبين متطلبات التنمية الاقتصادية التي تخضع إلى منطق السوق والمبادرة الفردية فتمكنت بذلك من أن تلعب دورا متميزا في تاريخ اليسار والفكر التقدمي في البلاد.

العامل الثاني هو أن هذا المؤتمر ينعقد في سياق ما تعيشه القوى الديمقراطية والتقدمية من حراك سياسي يتميز بتنامي الوعي بضرورة التوحد والائتلاف لتحمل المهام الوطنية المطلوبة في اتجاه التأسيس الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة.

العامل الثالث هو أنه مطلوب من هذا المؤتمر أن يحدد الموقف الملائم من مختلف الاقتراحات التوحيدية الممكنة لكي يساهم في بلورة التمشيات العقلانية التي تضمن النجاعة وتوفر كل سبل النجاح للمشروع التوحيدي الذي، بكل بصراحة لا أحد ينكر أنه من العناصر الأساسية التي أدخلتها حركة التجديد في الثقافة السياسية للحركة الديمقراطية وناضلت في سبيلها وجسمتها في كل المحطات التي اقتضت توحيد جهود كل المناضلين على اختلاف مساراتهم بما يتجاوز الهياكل والطموحات الفردية والمصالح الحزبية الضيقة.

إن صياغة الموقف الملائم هذا يقتضي بالضرورة توفير كل الأسباب لذلك فقد أوكل تنظيم هذا المؤتمر للجنة مستقلة عن الهياكل الرسمية للحزب وبرئاسة الأمين الأول توفرت فيها التمثيلية والمصداقية وعملت هذه اللجنة وفق جملة من المبادئ أهمها أنه مؤتمر توحيدي يندرج في المسار الذي دأبت عليه الحركة منذ تأسيسها حيث انتقلت بهاجس توحيد القوى التقدمية إلى إرادة سياسية دائمة واعتبرته جزء من عملية التأسيس المتواصلة. هو مؤتمر لكل التجديديين دون استثناء مما فرض التشريك الواسع في التمشي والحوار وأخذ القرار وأن كل المسائل وخاصة الخلافية منها يجب أن يعالجها المؤتمر من الجوانب الفكرية والسياسية تتجاوز منطق الأوضاع الداخلية للحزب و تضع نصب عينيها الرهانات الحقيقة التي تواجه البلاد في هذه الرحلة التأسيسية.

و ما من شك أن نواب المؤتمر وهم واعون تماما بأن التجديد كهوية فكرية وسياسية هي أمانة بين أيديهم ويغمرهم الشعور بنخوة الانتماء إلى التجديد لقادرون تماما على إيجاد الصيغ المناسبة انطلاقا من قناعتهم العميقة بأن البلاد في حاجة أكيدة إلى حركة تقدمية قوية وموحدة تساهم في تعديل ميزان القوى المنخرم لفائدة طرف واحد بسط هيمنته على الحكم ويحاول فرضها على المجتمع. لقد تحول الاعتقاد بأن الحركة التقدمية في حاجة ملحة إلى إيجاد أشكال جديدة أكثر تماشيا مع متطلبات المرحلة ليس في ذلك أي إشكال ولا يطوله شك وهو يعبر عن قناعة منتشرة وعميقة لدى أوساط واسعة من الرأي العام التقدمي بل إلى ما يمكن اعتباره مطلبا شعبيا ملحا يضغط على مختلف القيادات السياسية ويضعها أمام مسؤولياتها التاريخية ومناضلي حركة التجديد يتفاعلون إيجابيا مع هذا المطلب لأنه جزء من ثقافتهم السياسية وهويتهم الفكرية والمطروح على المؤتمر هو الاجتهاد في صياغة موقف يضمن إنجاز هذا المشروع بما يتلاءم مع تواصل وإثراء الهوية الفكرية والسياسية للتجديد.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose