attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > فـــي الجهـات > سوسة : الباعة المتجوّلون بين المحاباة والسياسة

سوسة : الباعة المتجوّلون بين المحاباة والسياسة

الاثنين 19 آذار (مارس) 2012

03-03-2012

شهرزاد عكاشة
 

الباعة المتجولون يتهمون البلدية وأصحاب المتاجر


 انتصب مؤخرا الباعة المتجولون في سوسة أمام مقر البلدية بعد أن عاشوا أعواما في حالة من الكر و الفر مع المصالح البلدية وأعوان الأمن أدت إلى إيقاف عدد منهم وحصول بعض منهم مؤخرا على أحكام بالسجن أقصاها مدة عام بسبب مشادات كلامية بين الطرفين من جهة وإلى بلاغ بلدي يحذر هؤلاء الباعة و يطالبهم بتغيير المكان.

ظاهرة "الانتصاب الفوضوي" كما يحلو للسلط المحلية أن تسميها او البيع المتجول كما يسميها أصحاب هذه المهنة تعود إلى سنوات طويلة على عكس ما شهدته العاصمة بعد 14 جانفي. إذ تعوّد الباعة (الحاصل اغلبهم على شهادات عليا) على الانتصاب بشارع فرنسا ثم تحولوا بأوامر السلط المحلية في ظرف سنة إلى حديقة سيدي يحيى ثم الى قبالة الميناء الترفيهي بالمدينة لكسب لقمة العيش حيث أصروا ألان على البقاء لما تشهده المنطقة من حركية رافضين أي "صدقة" من الدولة قاصدين بذلك منحة 200 دينارا المسندة لأصحاب الشهائد العليا ومطالبين إما بتسوية وضعياتهم وتشغيلهم وإما بممارسة هذه المهنة التي لم
يختاروها "بسلام".

حسن مامي قال "ان مصالح البلدية أعلمتهم بان وضعيتهم كباعة متجولين غير واضحة وانه سيقع تغيير مكانهم الى منطقة باب الجديد والتي هي موضع خلاف أصلا مع المصالح الجهوية لوزارة الثقافة لاحتوائها على معالم أثرية"، ليضيف أنهم ، أي الباعة المتجولون، كانوا قد طالبوا بفضاء مهيأ و كبير يمكن من سهولة الحركة و قدموا اقتراحات في ذلك إلا أن "السلط المحلية أعلمتنا بإسناد اغلبها إلى الحزب الحاكم وأعضائه" ليرى نفس المخاطب انه و زملاءه ضحية "صراعات سياسية في الجهة".

زميل أخر له وهو سفيان برهومي قال أن احد المسؤولين البلديين قد طالبه وبعض زملائه غير أصيلي الجهة بـ"العودة من حيث أتوا وأن الجهة ملك لابناءها فقط" مضيفا "أن المشكلة متعددة الجوانب والأطراف" متهما المسؤولين البلديين "بمحاباة عدد من أصحاب المحلات التجارية المتنفذين جهويا لوجود معاملات بينهم وبين بعض المسؤولين"، مما دفعهم إلى إبعاد سفيان وزملائه إلى منطقة نائية وخالية من الحركة ليضيف احد زملائه انه "على البلدية انتظار ردة فعل في صورة إصرارها على إبعادنا من مكاننا هذا الموجود قرب الميناء الترفيهي نزولا عند رغبة بعض أصحاب المحلات".

ومن جهتها وحسب مصادر مطلعة فيها عبرت بلدية سوسة عن رغبتها في تجميل المدينة والتصدي لظاهرة "الانتصاب الفوضوي" الذي يشوه مدخل المدينة العتيقة وعلما أنها قد بدأت منذ أسابيع في حملة بلدية انطلقت يوم الجمعة 27 جانفي الفارط بتنسيق ودعم كاملين من قوات الأمن الوطني بالمدينة. وكانت الحملة التي أعدت على مستوى جهوي بإشراف من والي سوسة والمسؤولين الأمنيين أمنت "تنظيف" ساحات المدينة العتيقة (خاصة على مستوى المداخل) وأنهجها من عربات الباعة الفوضويين مع الإبقاء على باعة الخبز والحلوى الذين تعتبر تجارتهم جزءا من المشهد "التقليدي" بالمدينة العربية القديمة. وقد مكنت الحملة التي يدعمها المواطنون وتجار المدينة العتيقة خاصة من إعادة مشاهد جميلة افتقدها أهل المدينة وزوارها وتحرير مداخل "البلاد العربي" من الازدحام علما أن مصدرنا قال أن مصالح البلدية معنية بجمالية المدينة أكثر من اهتمامها بإيجاد الحلول لهؤلاء الذي لا يدخل ضمن نشاطها.

 وعلى خلفية بلاغها الأخير الخاص بتغيير مكان الباعة المتجولين اتهم هؤلاء مصالح البلدية بأنها مدفوعة من أصحاب المتاجر علما وأن استعراضات قوة قد وقعت من طرف هؤلاء أسفرت عن تبادل عنف مع مصالح الشرطة البلدية، ووجهت بتدخل الجيش على خلفية رفض الباعة لتغيير مكان انتصابهم الى المقر المقترح بباب الجديد الذي لا يستجيب في نظرهم إلى مواصفات الفضاء التجاري غير المدروس خاصة على مستوى التهيئة والإقبال. 

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose