attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > نزعة إلى الوصاية والهيمنة على الإعلام

نزعة إلى الوصاية والهيمنة على الإعلام

الثلاثاء 13 آذار (مارس) 2012

14-01-2012

عبد العزيز المسعودي


أثارت التعيينات التي قررتها الحكومة، نهاية الأسبوع الماضي على رأس عدد من المؤسسات الإعلامية العمومية السمعية البصرية منها والمكتوبة على حد السواء، موجة من الاستياء العام لدى الرأي العام وبصفة خاصة لدى الإعلاميين ومنظماتهم المهنية، وكذلك لدى الهيئة العليا لإصلاح الاعلام التي تم انشاؤها بعد الثورة للسهر على النهوض بالمشهد الإعلامي بإخراجه أولا من براثن التبعية لسلطة الحكم البائد التي حوّلته الى بوق دعاية لتمجيدها وتقديمها على أفضل صورة، ولو أدى ذلك الى تزييف الحقائق أو طمسها، ثم بإعادة بنائه على أسس سليمة تقوم على مبادئ المهنية والموضوعية والاستقلالية والتعددية، حسب ما تقتضيه المواصفات العالمية المعروفة للإعلام الحر والنزيه.

لقد رأى الإعلاميون عن حق، ومن ورائهم نشطاء المجتمع المدني، في تلك القرارات محاولة مكشوفة لتدجين قطاع الإعلام وإعادته مجددا للدوران في فلك السلطة التنفيذية التي ذهبت بعيدا في السعي إلى بسط وصايتها على جميع المؤسسات الإعلامية العمومية.

إن ما يزيد في خطورة هذه الاجراءات الحكومية هو تزامنها مع تصريحات متواترة للسيدين راشد الغنوشي رئيس حركة "النهضة" وحمادي الجبالي رئيس الحكومة المؤقتة اللذين شنا هجوما مركزا على الإعلام، بل أن الأخير وصف الإعلام العمومي بالحكومي، بما يعني أن الإعلام العمومي لا يعدو في رأيه أن يكون جهازا حكوميا وجب عليه أن يخضع بالكامل لتوجيهات السلطة وتعليماتها، وهو توجه يقوم على نظرة لدور هذا القطاع الحيوي لا تختلف جوهريا عن نظرة نظام بن علي.

ولقد شكلت الوقفة الاحتجاجية الحازمة لرجال الإعلام ومنظماتهم المهنية، المسنودة بقوة من طرف الأحزاب الديمقراطية المعارضة وسائر مكونات المجتمع المدني، والتي جمعت أعدادا كبيرة من المواطنين أمام مقر الوزارة الأولى غداة تلك التعيينات وما جوبهت به من رفض تطبيقها والعمل بها، دليلا اضافيا على يقظة الرأي العام وديناميكية المجتمع المدني بكل أطيافه، وعلى أن عهد صياغة القرارات التي تهم شؤون الوطن والمواطن في مكاتب مغلقة بعيدة عن الأضواء، قد ولى وانتهى دون رجعة، وقد كان لتلك الوقفة بالغ الأثر على مواقف أحزاب الائتلاف التي اضطرت الى النأي بأنفسها عن تلك القرارات وشجبها، وهو مؤشر آخر يدل على أن التشاور والتنسيق وتبادل الرأي منعدم، حتى داخل الفريق الحكومي، وأن الانسجام بين أطرافه يكاد يكون مفقودا.

فهل ستتراجع الحكومة عن هذه التعيينات التعسفية وتجنح الى التشاور والتحاور مع رجال المهنة، قبل المبادرة
باتخاذ أي قرار يهم مصير ومستقبل العاملين في أي قطاع؟ وهل تعي الحكومة في موضوع الإعلام تحديدا بأن الأمر يتعلق بقطاع حيوي يرتقي الى مرتبة السلطة الرابعة ويمثّل مدى استقلاليته وجديته وكفاءته أحد أهم شروط توازن السلط وأركانها في الأنظمة الديمقراطية الحديثة؟

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose