attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > الخروج السريع من الحلقة المفرغة:مسؤولية وطنية شاملة

الخروج السريع من الحلقة المفرغة:مسؤولية وطنية شاملة

الثلاثاء 13 آذار (مارس) 2012

21-01-2012

عبد العزيز المسعودي


لا تكاد تخفت وتيرة الحراك الاجتماعي، حتى ترتفع من جديد ويتسع نطاقها ليمتد الى مناطق أخرى ويشمل قطاعات اضافية، وتتعدد المطالب ويرتفع سقفها، وتزداد الوسائل المتبعة لتحقيقها حدة وقوة، من ذلك مثلا أن مجموعات من المواطنين في شتى جهات البلاد، تطالب بمركز أعلى للمدن التي تسكنها في سلم التقسيم الإداري، اعتقادا منها بأن ذلك هو الطريق الأقصر والأضمن لتحقيق تطلعات متساكنيها في التشغيل والعيش الكريم، وبعضها لم يتردد لهذه الغاية، في اعلان العصيان المدني وقطع الطرق من والى مدينته، كما حصل في مدينة مكثر على سبيل المثال، التي يعتقد ساكنوها أنها الأجدر والأحق بإيواء مركز ولاية سليانة.

ويتزامن صعود فورة الغضب الشعبي هذه مع حلول الذكرى الأولى لثورة الحرية والكرامة، ومع مرور بضعة أسابيع على تولي الفريق الحكومي الجديد مقاليد السلطة في البلاد وبداية ممارسته لمهامه. فهل لهذين العاملين، اللذين لا تخفى أهميتهما، علاقة بما يجري من أحداث على الساحة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون من قبيل "الصيد في الماء العكر، الذي تمارسه جحافل القوى الحاقدة على الثورة بمختلف تلويناتها، تساعدها في ذلك بعض فصائل اليسار المتطرف التي تسعى الى تأجيج نار المطلبية بهدف تأكيد حضورها الميداني"، كما توحي بذلك تصريحات بعض الاطراف الحكومية التي تؤكد "ضلوع المعارضة "المهزومة" في الانتخابات بهدف ارباك الأداء الحكومي وتسجيل نقاط سياسية"، دون إغفال "الدور السلبي" للاعلام حسب رأيها، الذي يبالغ في النقد ويسعى الى التهويل"!

إن محاولات إلقاء التهمة على الآخر والتفصي من المسؤولية لا يمكنها أن تساعد على فهم حقيقة ما يجري، فضلا عن عجزها عن التصدي الناجع للمشاكل المعقّدة وذات الصبغة الاستعجالية التي تواجهها البلاد.
فعلى الفريق الحاكم أن يعي بوضوح أن شرائح واسعة من المجتمع، التي كان لها اسهام حاسم في انطلاق الثورة، لا تزال تعيش الأمرّين بعد انقضاء سنة كاملة على اسقاط النظام البائد، وهي لا ترى الى اليوم بوادر انفراج حقيقية في أوضاعها المعيشية، التي هي على درجة عالية من البؤس والخصاصة، ولا تجد في خطاب السلطة المنبثقة عن الانتخابات الأخيرة، ما يبعث على الارتياح اذ أنه قائم، لحد الساعة، على محورين رئيسيين هما: طلب الهدنة واغداق الوعود.

إن طرح المسألة بهذا الشكل لا يستقيم في ظل الأوضاع الاجتماعية القائمة ـ التي تزيد الظروف المناخية القاسية والغلاء المنفلت من عقاله في تأزيمها والزج بها في حلقة مفرغة لا تبعث على التفاؤل.

إن التخبط الذي بدا واضحا للعيان في أداء الأغلبية الحاكمة وافتقارها البيّن الى أجندة عملية لكسر الحلقة المفرغة المتمثلة في انعدام الاستقرار والأمن الذي يعطل الاستثمار والتنمية، ويؤدي بالتالي الى المزيد من انخرام الوضع الأمني والى عدم الاستقرار. إن ذلك يتطلب إقرار الحكومة بعجزها عن ادارة الشأن الوطني لوحدها، والسعي الجاد الى ايجاد توافقات حقيقية وسريعة مع أطراف المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل وسائر مكونات ونشطاء المجتمع المدني وطنيا ومحليا، من أجل صياغة رؤية وطنية لبرنامج مرحلي استعجالي في إطار من الشفافية الكاملة والمصارحة وتفعيل الديمقراطية التشاركية على كافة المستويات تصورا وتخطيطا وانجازا: عند ذلك، وعند ذلك فقط، ستنكشف كل "الأوراق" ـ إن وجدت أوراق خفية! ـ ويظهر كل طرف على حقيقته دون غطاء أو قناع!

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose