attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > هل دقّ ناقوس الخطر بإعلان حملات التطهير؟

هل دقّ ناقوس الخطر بإعلان حملات التطهير؟

الأربعاء 29 شباط (فبراير) 2012

28-01-2012

عادل الحاجي


جاء في بيان صادر عن اتحاد الشباب الشيوعي التونسي ـ الفصيل الشبابي لحزب العمال الشيوعي التونسي، أن "ميليشيات من الملتحين قد أقدمت مساء يوم الاثنين الموافق لـ23 جانفي 2012 بالاعتداء بالعنف الشديد" على كل من:

ـ قاسم مقداد عضو قيادة وطنية لاتحاد الشباب الشيوعي التونسي
ـ زياد بوقرة عضو بمكتب جهوي اتحاد الشباب الشيوعي التونسي بسوسة
ـ الصغير عمروسية عضو بمكتب جهوي اتحاد الشباب الشيوعي التونسي بسوسة
ـ عبد الرزاق الرداوي عضو بمكتب جهوي اتحاد الشباب الشيوعي التونسي بسوسة
وذلك بحي الرياض بسوسة، مما خلّف لهم أضرارا جسيمة استدعت نقل بعضهم الى المستشفى، وقد تزامنت هذه الحادثة مع تعرض نادية بوستة أمام باب منزلها الكائن بصفاقس الى افتكاك حاسوبها المحمول من قبل مجموعة ملتحية، ناعتين إياها بأبشع الألفاظ، وقد هددوها بالقتل.

كما تم الاعداء على مجموعة من عضوات الاتحاد في اليوم نفسه على مقربة من ساحة القصبة على خلفية حضورهن في التجمع الذي نظمته عائلات سيدي حسين وعائلات جرحى الثورة.

وفي لقاء جمعنا بهؤلاء الشباب تبين أن خلفية هذه الاعتداءات قد تمت تحت عنوان تكفيرهم ونعتهم بالملحدين، داعين ـ أي الجماعات الملتحية ـ الى" ضرورة تطهير البلاد من كل الكفرة والمفسدين في الأرض.

وقد تزامنت هذه الحملة "التطهيرية" و"التكفيرية" مع ما صرح به الصادق شورو في كلمة ألقاها في المجلس التأسيسي، شدد فيها على ضرورة الكف عن الاعتصامات والحركات الاحتجاجية، ناعتا أصحابها بـ"المفسدين في الأرض"، مستندا في ذلك الى النص القرآني. وقد لاحظ المتتبع للمشهد الاعلامي والسياسي ما تم خلال محاكمة "قناة نسمة" من حملة استهدفت الحقوقيين والاعلاميين، ناعتين إياهم بالكفرة.

إن ثورة الشعب التونسي، والتي من أبرز شعاراتها المطالبة بالحرية والعدالة، ورفض الاستبداد مهما كان مأتاه، يبدو أن هذه المطالب الثورية قد تم تجاهلها والتعمد الى خلق انزياحات خطيرة تعمل على الزج بالشعب التونسي ونخبه وشبابه في متاهة يصعب الخروج منها، والتي لا تهدف في جوهرها وعمقها إلا الى الرجوع بنا الى سنوات العصور القروسطية ومنطق الحاكمية لله والتشريع الى ضرب الحريات العامة والفردية تحت "قانون السماء".

ما يخشى هو أن يكون منطق التكفير هذا والحملات التطهيرية بداية منعرج خطير للانزياح عن القضايا الجوهرية للشعب التونسي، وتهرّب واضح من الإجابة عن قضاياه ومشاغله اليومية وتطلعاته المستقبلية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose