attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > بيان للرأي العام يصدره الباجي القايد السبسي

بيان للرأي العام يصدره الباجي القايد السبسي

الأربعاء 29 شباط (فبراير) 2012

بعد مرور سنة على نجاح الثورة التونسية في احداث تغيير حاسم فتح الآفاق أمام تحقيق طموحات التونسيات والتونسيين في الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، فإن روح المسؤولية تحملنا واجب إبداء الرأي فيما آلت اليه أوضاع البلاد واقتراح سبل تجاوز المخاطر التي تبدو محدقة بها، خاصة وأن الضبابية واختلاط المهام التي سادت عمل المجلس الوطني التأسيسي تبدو وكأنها أحدثت أزمة ثقة سياسية من شأنها أن تعمق المخاطر التي تهدد الأمن والاقتصاد والوضع الاجتماعي عموما.

وللتذكير فقد انتخب المجلس الوطني التأسيسي لمهمة وضع الدستور والاعداد لانتخاب مؤسسات للحكم الدائمة، وذلك في ظرف سنة واحدة من تاريخ انتخابه، غير أننا لاحظنا ضياع نصيب هام من الوقت في وضع تنظيم مؤقت للسلط العمومية، وقانون داخلي هو أقرب الى قانون مجلس نواب منه الى مجلس تأسيسي، وفي تقاسم المناصب بين الأطراف الحاكمة بطريقة تتخالف مع طبيعة المرحلة الانتقالية التأسيسية.

ومما زاد في ريب شرائح هامة من المجتمع التونسي احجام المجلس على التأكيد الرسمي لمدة عمله المقررة
بسنة واحدة، وفق ما حدده الأمر عدد 1086 لسنة 2011 المؤرخ في 3 أوت 2011، وما أكده الاتفاق الحاصل بين الأحزاب الاحدى عشر، حول نفس المدة، بتاريخ 15 سبتمبر 2011، فأحدث هذا النكوص عن الالتزامات السابقة انطباعا بأن المجلس والحكومة المنبثقة عنه يعملان على استدامة الفترة الانتقالية الثانية.
ولوضع حد لمظاهر التأزم المتفاقمة، فإننا نعتقد بضرورة العمل من أجل تصحيح المسار وذلك بـ:

- ضرورة قيام المجلس الوطني التأسيسي بالتحديد الرسمي والصريح لمدة عمله وعمل الحكومة المنبثقة عنه بسنة واحدة، والشروع الفوري فيما بقي منها لإعداد الدستور وتنظيم الانتخابات المقبلة في أجل أقصاه يوم الثالث والعشرين من أكتوبر سنة 2012،وذلك في إطار خارطة طريق واضحة، مثلما حدث في الدورة الانتقالية الأولى، مما أدى آنذاك الى استرجاع الثقة بين مختلف الأطراف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومكّن من اجراء انتخابات شفافة
وديمقراطية ومن إعادة الحياة للاقتصاد الوطني وتشجيع المستثمرين الأجانب.

- ضرورة إعادة تفعيل مؤسسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتمكينها من استئناف نشاطها حالا، بدءا باستكمال ترسيم الناخبين والاعداد للانتخابات المقبلة واصدار قانون انتخابي جديد، ذلك أن انتخاب مؤسسات دستورية دائمة يتطلب إعدادا يفوق الاعداد لمجلس تأسيسي.

- دعوة كل القوى السياسية والفكرية الوطنية التي تأبى التطرف والعنف، والتي تنخرط في المسيرة الاصلاحية التاريخية لبلادنا، لتجميع طاقتها المادية والمعنوية، حول بديل يعزز التوازن السياسي ويضمن تفعيل آليات التداول السلمي الذي بدونه لا يستقيم للديمقراطية أمرا.

إن اجراء انتخابات 23 أكتوبر، وما نتج عنها من شرعية انتخابية للأطراف التي تسلمت السلطة في كنف الشفافية والتنظيم، لا يمنع من التذكير بأننا بصدد قطع مرحلة انتقالية ثانية، مصحوبة بدورة انتخابية لا تقل تعقيدا عن الدورة الأولى، ستبقى بحاجة أكيدة الى تكريس التوافق الوطني كقاعدة للأمن والاستقرار ونجاح الانتقال الديمقراطي.

إن ما آلت اليه الأوضاع في المدة الأخيرة من تراجع، خاصة من خلال بروز مظاهر تطرف عنيفة تهدد أسس الحريات العامة والفردية، تدعو الجميع الى تفعيل آليات الحوار الوطني الذي بدونه لن نسير بخطى ثابتة لا رجعة فيها نحو انجاز مهام الفترة الانتقالية، وعلى رأسها إهداء تونس دستورها المستقبلي.
"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
صدق الله العظيم

الباجي قائد السبسي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose