attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > تحديات المرحلة ومستلزمات النهوض

تحديات المرحلة ومستلزمات النهوض

الأربعاء 29 شباط (فبراير) 2012

28-01-2012

عبد العزيز المسعودي


بعد لقاء رئيس الحكومة المؤقت السيد حمادي الجبالي بممثلي وسائل الاعلام السمعي البصري نهاية الأسبوع الماضي، والجلسة التي خصصها المجلس الوطني التأسيسي للاستماع الى رئيس الحكومة ومناقشة الأوضاع الاجتماعية المضطربة، على خلفية انفجار الحركة الاحتجاجية والمطلبية في طول البلاد وعرضها، وما أثارته من تعاليق وردود أفعال في أوساط المجتمعين السياسي والمدني، جاءت قضية محاكمة قناة ˜نسمةŒ وانطلاق امتحانات السداسي الأول في كلية منوبة، وما حفّ بهما من أحداث، لتطرح تحديات اضافية على مختلف الأطراف السياسية في الحكومة والمعارضة على حد السواء.

فالبلاد، بلادنا، اليوم أمام امتحان عسير، لا خيار لنا إلا اجتيازه بسلام، وبأقل التكاليف الممكنة، حتى لا نفوّت عليها هذه الفرصة التاريخية والاستثنائية، للعبور الناجز والنهائي الى شاطئ الديمقراطية والحياة السياسية المدنية المتطورة، والمنسجمة مع روح العصر ومقتضياته.

هناك تحوّل ايجابي نلحظه في لهجة فريق الأغلبية، يقطع بوضوح مع النبرة الانتصارية والمتعالية التي طبعت خطابه بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة فالاصطدام بالواقع الميداني في مختلف جهات البلاد، وفي شتى قطاعات الانتاج، أبرز حجم التحديات وجسامة المهمات، وكان كفيلا بـتبريد كثير من الرؤوس الساخنة بنشوة "النصر الانتخابي"، كما اتضح للجميع أن جزءا أساسيا من المجتمع يقع خارج تأطير وتأثير كافة الأحزاب والجمعيات على اختلافها، فالبطون الجائعة والجيوب الخاوية لمئات الآلاف من الشباب المعطلين عن العمل، الذين سدّت أمامهم آفاق العيش الكريم، لا تستطيع أن تكتفي مجددا بمعسول الكلام وسخاء الوعود التي أغدقت عليها دون حساب خلال الحملة الانتخابية، وهي لا ترى اليوم في تخبط مواقف الحكومة وتصريحات وزرائها ما يطمئنها على المستقبل.

لقد أضاع الفريق الحاكم ـ وبالخصوص الطرف المهيمن فيه، أي "حركة النهضة"، التي بادرت بإعلان فوزها واستعدادها لتحمل مسؤولية الحكم غداة انتخابات 23 أكتوبر ـ وقتا ثمينا في تقاسم الحقائب والمناصب وترتيب شؤونه الداخلية، عوض الانكباب على معاناة الناس وضبط حاجياتهم الأساسية، وفق سلم أولويات متفق عليه بمشاركتهم الفعالة، ومعالجة الوضع الاقتصادي الذي يشهد تدهورا مستمرا ينبئ بالخطر، وحتى الاستشارة الوطنية التي دُعيت اليها على عجل الأحزاب وأطراف المجتمع المدني، لم تكن على درجة كافية من التنظيم والتأطير والتحضير، بما جعلها عاجزة عن الإيفاء بما هو مطلوب منها، وتُذكّر في العديد من جوانبها بمثيلاتها في العهد البائد.

فهل ستستخلص الحكومة الدرس مما عاينته من عجز فريقها على التصدي بمفرده لمقتضيات المرحلة؟ هل ستكف عن إلقاء المسؤولية على خصومها السياسيين "المهزومين في الانتخابات"، كما يحلو لها أن تذكر بذلك على الدوام؟ أم هل ستعتبرهم جزءا لا غنى عنه، في حل مشاكل البلاد، بما يعني التعاطي مع المعارضة داخل المجلس التأسيسي وخارجه ومع الجامعيين ومؤسسات الإعلام ورجاله، بما يليق بمكانتهم ودورهم في الحياة الوطنية؟

هذه بعض الأسئلة الحارقة التي يتداولها الرأي العام حتى يقف على حقيقة نوايا الحكومة التي عليها اثبات
جدارتها بنيل الثقة في قدرتها على أداء مهامها، في الآجال المحددة لها، وهو ما يستدعي، كما جاء في البيان الأخير للوزير الأول السابق السيد الباجي قائد السبسي، تقديم أجندة واضحة تحترم القانون الانتخابي والتعهدات التي التزمت بها أغلب أطراف الفريق الحاكم، وتفعيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، كإشارة مهمة للتواصل السلس والسليم للمسار الديمقراطي، بما يساعد على طمأنة الرأي العام الوطني، ويبعث الثقة في أوساط المستثمرين التونسيين والأجانب، وهي بلاك شك، احدى مقومات إعادة الحياة للدورة الاقتصادية المعطلة.

أما المعارضة داخل المجلس الوطني التأسيسي، و"جميع القوى السياسية والفكرية الوطنية التي تأبى التطرف والعنف، والتي تنخرط في المسيرة الاصلاحية في البلاد" كما ورد في البيان المذكور للسيد الباجي قائد السبسي، فعليها أن تبذل قصارى جهدها بهدف تكوين تجمع وطني عريض يحفظ مكاسب البلاد، ويؤمن نجاح مسيرة ثورتها نحو الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ولعل من المؤشرات التي تبعث على التفاؤل أن بعض هذه القوى قد بدأت تخطو خطواتها الأولى نحو الهدف التاريخي المتمثل في تجميع صفوفها وتوحيد قدراتها استعدادا للاستحقاقات القادمة.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose