attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > حركة التجديد بعين عين دراهم: تظافر قساوة الطبيعة وعجز السلط

حركة التجديد بعين عين دراهم: تظافر قساوة الطبيعة وعجز السلط

الثلاثاء 21 شباط (فبراير) 2012

11-02-2012

من مراسلنا نور الدين الخريجي ـ

تشهد مناطق الشمال الغربي منذ الرابع من فيفري الجاري موجة صقيع لم يسبق لها مثيل وقد بلغت أوجها بمدينة عين دراهم، أحياءها وقراها وأريافها من عين سلام حتى الحدود الجزائرية، حيث تجاوز سمك الثلوج 150صم، فانعزلت المدينة عن العالم الخارجي، وأغلقت الطرق وانقطع التيار الكهربائي والماء الصالح للشراب، وانعدمت وسائل التدفئة سواء الغاز المسال أو البترول، وبذلك أصبحت عين دراهم منطقة منكوبة تعيش وضعا مأساويا بلغ حد استحالة نقل المرضى وخاصة الذين يعانون الفشل الكلوي الى مستشفيات جندوبة وطبرقة، حيث لا توجد آلة لتصفية الدم
بمستشفى عين دراهم.

وقد تعذر على الأهالي اقتناء الأدوية وحتى المواد الاستهلاكية الأساسية، و كذلك حليب الأطفال، حتى بلغ الوضع حد المجاعة أو يكاد، وما بالك بالجوع اذا اقترن بالبرد القارس وذلك ما لا يعرفه إلا من عاش الكارثة واكتوى بنارها، تصوروا أن يعجز الناس عن دفن موتاهم، أو أن يحملوا امرأة على وشك الولادة الى المستشفى.

ذلك غيض من فيض، وبعض من المأساة، ورغم ذلك لم نشهد تدخلا يذكر من السلط المحلية والجهوية، بل تفضل علينا السيد معتمد عين دراهم بتصريح غالط فيه الرأي العام حول سُمك الثلوج ونقص من حدة الأزمة، وهو ما يخالف الواقع، وذلك ما صارح به الأهالي وبشكل حازم السيد سعيد مسيسي كاتب الدولة للداخلية لدى زيارته للمنطقة، وشاهد بأم عينيه مأساة الأهالي وما يعايشونه.

كما شهدت مدينة جندوبة زيارة السيد حمادي الجبالي رئيس الحكومة المؤقتة، ولكننا لاحظنا غضبا عارما لدى سكان عين دراهم إزاء هذه الزيارة، فجندوبة وإن كانت تعاني، فإن معاناتها لا تبلغ حد ما وصلت اليه الأوضاع في عين دراهم، فقد كان من الأجدر أن تتهيأ الحكومة لمثل هذا الوضع، سيما أن مصالح الرصد الجوي قد توقعت انخفاض درجات الحرارة منذ نشرتها ليوم 26 جانفي 2012 ورغم هاتين الزيارتين ومناشدات المواطنين واستغاثتهم، لم نلاحظ إلا تحركا محدودا تمثل في فتح بعض الطرقات الرئيسية بمساعدة الجيش الوطني مشكورا، الذي تكفل أيضا بتوزيع بعض المساعدات التي ذهبت أحيانا الى غير مستحقيها، نتيجة غياب التنظيم، كما أغلقت الطرقات من جديد نتيجة استمرار تهاطل الثلوج، وهنا يطرح أكثر من سؤال? أتعجز الحكومة بكل إمكانياتها عن فتح 20 كيلومترا في اتجاه عين الدبة أو الخذايرية؟

ألم يكن ممكنا الاستعانة بامكانيات الولايات المجاورة؟ أليس بمقدور الشركات الخاصة التي تملك الآليات المناسبة التدخل لنجدة أهل عين دراهم؟

ونحن اذ نبارك الحملات التضامنية التي أعلن عنها منظموها، ورغم حاجة الأهالي الصامدين لتلك الإعانات، فإن ما نطالب به وندعواليه هو البحث عن حلول جذرية لهذه المنطقة، فمن التقيناهم من السكان هنا أجمعوا على حقهم في التمتع بأسعار تفاضلية في وقود التدفئة، وطالبوا بتحسين البنية التحتية وتوفير مواطن الشغل.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose