attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > والآن.. ما العمل؟

والآن.. ما العمل؟

الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2012

هشام سكيك

12-11-2011

سؤال أصبح يتردد بصفة ملحة هذه الأيام لدى عديد المواطنين الذين ترقبوا انتخابات المجلس التأسيسي بفارغ الصبر، واستعدوا لها وساهموا في الحملة الانتخابية وقضوا ساعات تحت الشمس يوم 23 أكتوبر ليتمكنوا من الادلاء بأصواتهم، كل ذلك على اعتبار أن هذه الانتخابات ستمكن البلاد من إقامة أول شرعية شعبية منذ 14 جانفي، مما يفتح أمام بلادنا فرصة لم يكن يحلم بها أحد لتشييد دولة ديمقراطية يتمتع فيها كل مواطن بالكرامة والحرية.

ثم جاءت نتائج الانتخابات، فكانت مدهشة في جانب منهاـ بنجاح عدد كبير من مرشحين في قائمات" العريضة" في غفلة من الجميع ـ ومخيبة في جانب آخر لآمال جانب هام من المواطنين ـ بتقدم حركة "النهضة "ذات المرجعية الدينية على جميع القائمات ذات التوجه التقدمي والحداثي.


على اثر هذه النتائج انتشر في البلاد جو من الحيرةوالقلق على المستقبل بعضه مشروع وله أسباب موضوعية، وبعضه مبالغ فيه نتيجة تضخيم لوزن القوى المحافظة واستنقاص لوزن القوى التقدمية"انظر افتتاحية العدد السابق من الطريق الجديد"
هذا التوجه وهذه التخوفات سرعان ما تتحول الى ذلك السؤال الأساسي. أمام هذا الوضع وهذه الأخطار ـ المحتمل منها والمستبعد ـ ماذا عليّ أو ماذا علينا أن نفعل؟

لنترك جانبا الحلول الفردية وكذلك الحلول الاستسلامية ـ من نوع الهجرة أو الاصطفاف وراء التيار الغالب عن غير قناعة ـ ونحاول أن نعطي إجابات أولية للمناضلينداخل الأحزاب والجمعيات والتنسيقيات التقدمية والنقابات وكذلك المثقفين والمبدعين وبصفة عامة للمواطنين الذين تحمسوا للانتخابات وشاركوا في فعاليات الحملة الانتخابية والنساء والشبان.إن الحراك السياسي الجديد سيتجسد في مؤسستين ـ اضافة الى المجتمع بأسره ـ هما. المجلس التأسيسي والحكومة.

ـ بالنسبة للمجلس التأسيسي. ستتمتع فيه حركة النهضة بالأغلبية سواء تحالفت مع" المؤتمر" و"التكتل" أو مع "العريضة". ومن الواضح أن على القوى التقدمية أن تتموقع في موقع الشريك كامل الحقوق والواجبات في كل أعمال المجلس، باعتبارها هي أيضا ائتمنها الانتخاب الشعبي على كتابة دستور جديد يستجيب الى طموحات الشعب التونسي بأكمله والى المطالب التي طرحتها ثورة 14 جانفي على الجميع ودون تمييز وكلفت النواب في المجلس التأسيسي بترجمتها في الدستور الجديد.

إن المحدد الوحيد لموقف القوى الديمقراطية ونوابها سيكون اذا بالنسبة لكل بند من بنود الدستور مدى استجابته لمطالب الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، بعيدا عن جميع التجاذبات والحسابات الحزبية أو الفئوية.

معنى هذا أن التوجه الذي يجب أن يسود داخل المجلس،لا بد أن يكون توافقيا ـ سواء لدى "الأغلبية"أو "الأقلية" ـ مع الملاحظة أن كلا من" الاغلبية "و"الأقلية" ستكون بالضرورة متغيرة حسب المسائل المطروحة والحلول المقترحة.
ـ أما بالنسبة للحكومة المقبلة، والتي ستتشكل علىالأرجح من المؤتمر والتكتل والنهضة بقيادة هذه الأخيرة، فإن القوى التقدمية ستجد نفسها بالضرورة في موقع المعارضة.

هناك من بدأ .من الآن... يبدي امتعاضا وتطيرا من هذه الكلمة. وهنا لا بد من التأكيد أن من أهم مقومات الديمقراطية الناجحة والمتوازنة وجود"سلطة" تحكم وتقود البلاد، و"معارضة" تشكل، الى جانب المجتمع المدني، سلطة "مضادة" تنتقد ما تراه سلبيا وتعارض ما تراه مضرا بمصلحة البلاد، وتؤيد ما هو ايجابي ونافع في سعي الى خلق توازن يمنع من في السلطة من فرض ارادته وتوجهاته دون أن يعني ذلك تعطيلا لعمله، لأن كل تعطيل أو محاولة افشال سيكون ضحيته الوطن والشعب، لا الحزب أو الائتلاف الحاكم، حيث سيعطل انجاز المهام التي قامت من أجلها الثورة والتي أوكل الى الحكومة مهمة انجازها في أقرب الآجال.

ذلك هو المعنى المتحضر والمسؤول لمصطلح "المعارضة" الذي وصف به كل من الحزب الديمقراطي التقدمي وحزب "آفاق" والقطب الديمقراطي الحداثي وموقعه.

لكن هذا الدور الأساسي الذي على قوى التقدم النهوضبه لا يتوقف على الاحزاب الموجودة داخل المجلس وحدها، بل يتطلب، حتى يكتسب النجاعة الضرورية التي تجعل منه قوة توازن حقيقي.

- أن تقبل الأغلبية من جانبها "قانون اللعبة" وأن تبدي حرصا حقيقيا ومستمرا على احترام دور الأقلية الأساسي في العمل الديمقراطي وألا تحاول التعويل على تفوقها العددي لفرض آرائها.

- أن تقوم الاحزاب الموجودة خارج المجلس بنفس الدور النقدي المتكامل مع دور الأحزاب.

- أن تلعب منظمات المجتمع المدني، من اقابات وجمعيات وتنسيقيات، دورها كاملا وتتحمل مسؤوليتها كاحد الاطراف المعنية بصفة مباشرة بتحقيق أهداف الثورة وضمان مستقبل تونس وشبابها.

- أن يُقبل المواطنون والناشطون منهم بالخصوص، على الانخراط في الاحزاب والنقابات والجمعيات الموجودة، وعلى السعي الى تأطير المجتمع وتمتين نسيجه ببعث شتى أنواع الجمعيات والوداديات والنوادي.. الخ.. في جميع الميادين ـ من السياسية الى الثقافية والخيرية والاجتماعية والترفيهية.. الخ حتى يبقى المجتمع، على اختلاف شرائحه، فاعلا ومشاركا في الحراك الاجتماعي والسياسي، وحتى لا نقع من جديد في ما عاشه شعبنا الى حد الآن من تهميش ممنهج وإلهاء مدبر حتى يخلو الجو للـ"سياسيين" فيتصرفوا في مصيره كما شاؤوا.

إن يقظة المجتمع وتجنده وممارسة مواطنة كل واحد منا بصفة ملموسة هو في الحقيقة الضمانة الأساسية لثورتنا حتى لا يقع الزيغ بها عن اهدافها الى أهداف متناقضة مع المسار التاريخي الذي انتهجه شعب تونس منذ القدم. مسار العقلانية والعلم والانفتاح ومسايرة مكاسب العصر والمساهمة في تطويرها، دونما أي تنكر لمقومات الشعب وهويته وحضارته.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose