attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > في منهجية وفائدة تقييم النتائج الانتخابية

في منهجية وفائدة تقييم النتائج الانتخابية

الثلاثاء 7 شباط (فبراير) 2012

عبد العزيز المسعودي

12-11-2011

تتواصل الاجتماعات داخل هياكل حركة التجديد وفي اطار القطب الديمقراطي الحداثي من أجل اجراء تقييم شامل ومعمق للمسار الانتخابي وما أسفر عنه من نتائج تجسدت بالخصوص في حصيلة المقاعد النيابية التي فازت بها مختلف الأطراف المتنافسة في المجلس التأسيسي.

ولا شك أن التقييم، اذا ما أخذناه بهذا المعنى أي شاملا ومعمقا، يستدعي النظر اليه من زوايا مختلفة، مع اعتبار تأثير مختلف العوامل الذاتية والموضوعية على حد السواء، وضمن العوامل الذاتية يتعين احتساب الجانب التنظيمي، ومدى الانسجام والترابط لدى مختلف مكونات القطب ودور قيادته وطنيا وجهويا. كما لا بد من إيلاء ما يلزم من الاهتمام لمدى احترام الخصوم السياسيين لقواعد اللعبة ـ التي اجتهدت لوضعها كل من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة واللجنة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام ـ واستجابتهم لشروط مدونة السلوك التي تم التوافق عليها بين مجموعة هامة من الاطراف المتنافسة.

ولا تزال مسألة قراءة الأرقام، في مرحلتها الأولية بانتظار، أن تفرج لجنة الانتخابات عن كافة تفاصيلها، وهو ما سيسمح بالتعمق في مدلولاتها محليا وجهويا ووطنيا، وفي مطلق الأحوال، فإنه بالنظر الى أن شعبنا يخوض لأول مرة في تاريخه تجربة انتخابات ديمقراطية، لم تتوفر له فيها امكانية الاطلاع بالقدر الكافي على توجهات وبرامج مختلف القوى المشاركة، وهو ما جعل نسبة هامة من الناخبين تمنح أصواتها بصفة اعتباطية بناء على "انطباعات" حصلت لديها على أساس ما توفر لها من معلومات في محيطها المباشر، وكان من المفهوم أن يخدم مصلحة طرف بعينه لأسباب معلومة، بالنظر الى كل ذلك فإنه يتعين قراءة النتائج الانتخابية ونسب التصويت المعلنة، بقدر كبير من الاحتراز والتحفظ، باعتبارها صورة فوتوغرافية لفعل انتخابي وليد اللحظة التي تم فيها، بما يعني أننا ازاء خارطة سياسية غير مستقرة حتى في المدى القريب، وقد تبدو هذه الملاحظات الى حد ما صحيحة بالنسبة لأية عملية انتخابية وفي أي بلد، ولكنها في اعتقادي أكثر صحة وأقرب الى واقعنا الانتخابي الحالي لتوافر عديد من المعطيات والملابسات الخاصة بالظرف والمرحلة الانتقالية التي تمر بها بلادنا.

التقييم ليس هدفا في حد ذاته

إن التقييم ضرورة لأي عمل انساني هادف، والسياسة تندرج ضمن هذا الاطار بامتياز وأهميته تكمن في أنه الطريقة المثلى للوقوف على الأخطاء وابراز الثغرات ونقاط الضغف بهدف العمل على تلافيها وتجاوزها، والوقوف على مواطن القوة للارتكاز عليها والانطلاق منها.

ولذلك وجب التنبه الى ضرورة ضبط الأعصاب والهدوء وعدم الانسياق وراء المواقف الانطباعية، لأن أي خطإ في التقدير سيأتي بنتائج عكسية لما هو مطلوب.

ولا بد من ايلاء الأولوية المطلقة للجوانب والنتائج المفيدة في عملية مواصلة البناء والتقدم، بدل التركيز على جلد الذات والتوجه نحو تصفية الحسابات القديمة التي لا تهم في شيء الطاقات الكبيرة الوافدة على القطب عموما وعلى حركة التجديد بشكل خاص، وهي واعية تمام الوعي بحجم الكبوة التي ألمت بمختلف ألوان الطيف الديمقراطي الحداثي، ورب ضارة نافعة ـ كما يقال ـ فلقد ولدت "الهزيمة الانتخابية" أمام القوى المحافظة شعورا مشتركا بضرورة توحيد القوى والتصدي للخطر الداهم، وقد بدأت بالفعل اتصالات جدية وايجابية وواعدة مع قيادات الحزب الديمقراطي التقدمي وهي مرشحة الى التوسع الى العديد من القوى السياسية الفاعلة على الساحة الوطنية في قادم الأيام.

وفي هذا الصدد يبدو تعجل البعض لطلب استقالة القيادات نوعا من الهروب الى الأمام وإيهام النفس بالاهتداء الى الحل دون تكليف نفسه مشقة المشاركة في عملية التقييم والجهد الجماعي الذي يبذله اطارات الحركة ومناضلوها، وهو لايزال في بدايته، ثم لماذا اللجوء الى وسائل الاعلام الخارجية والحال أن صحيفة الحركة ومنابرها مفتوحة في وجه الجميع للتعبير عن الرأي والرأي المخالف بكل حرية. ألا يعتبر ذلك محاولة لاستعمال مفاعيل أدوات خارجية للتأثير على النقاش الجاري بصفة طبيعية ضمن هياكل الحركة وداخل أطرها والحصول على امتيازات لا تتوفر لغيرهم، أم هل أن المطلوب أن يتسابق الجميع للظفر بنفس الحظوظ في الاعلام ونقل الخلافات الداخلية التي لم تأخذ بعد حظها من النقاش الى القضاء العام.

إن هذا النوع من السلوك والتصرف لغريب على تقاليد وأخلاقيات حركة التجديد، علاوة على افتقاره لأية أرضية جدية لتحليل الحدث الانتخابي، الذي استعمل كمطية لاستهداف القيادة، وهم جزء منها الى حد الساعة، وغياب أي تصور لديهم لمستقبل الحركة وآفاق تطورها يضع تحركهم في خانة التشويش على نشاط الحركة ومحاولة محمومة لاستباق نتائج الحوارات الداخلية الجارية في أطرها والدفع بها للحسم في الاتجاه الذي حددوه لها مسبقا، ونرجو ألا يكون ذلك خدمة لأهداف شخصية ضيقة أو تصفية لحسابات قديمة لا محل لها من الوجود.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose