attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > مـنبـر اﻵراء > ليست الثورة هدفا في حد ذاتها و لاهي حالة أزلية

ليست الثورة هدفا في حد ذاتها و لاهي حالة أزلية

السبت 14 كانون الثاني (يناير) 2012, بقلم idris chouk

كلمة إلى جبهة 14 جانفي: ليست الثورة هدفا في حد ذاتها و لاهي حالة أزلية

كم هو عسير على أمة لم يعرف أغلب أناسها الحرية السياسية من قبل و لم يتمرسوا على ثقافة الحوار و الاحترام المتبادل و لم يستبطنوا بعد شعور المواطنة المقدس و ما ينطوي عليه من حقوق و واجبات أن تنتقل بدون أضرار و متاهات إلى الحالة الديمقراطية.

كم هو عسير على أمة لم يعرف أغلب أناسها الحرية السياسية من قبل و لم يتمرسوا على ثقافة الحوار و الاحترام المتبادل و لم يستبطنوا بعد شعور المواطنة المقدس و ما ينطوي عليه من حقوق و واجبات أن تنتقل بدون أضرار و متاهات إلى الحالة الديمقراطية. لقد أرهق غلاة الحالة الثورية آذاننا و باتت دعوتهم الهوجاء إلى مواصلة الثورة العمياء تشكل في حد ذاتها ثورة على الثورة تهدد كل جهد و رغبة في البناء و تبلغ حالة من العدمية السياسية. أضحى كل من دب و هب يرفض و يهدد و يعربد و لا يتردد أنصار هذا التوجه في اتهام كل معارضيهم بالعمالة للنظام البائد و الارتداد على الثورة و الانتماء إلى التجمع و هم في ذلك يجترون عبارات مغالطة ليس فيها أي وجاهة منطقية. و إن كان إبداء الرأي في حد ذاته فعلا و حقا أساسيا في نظام ديمقراطي فنقول لغلاة الثورة (مثل لجان حماية الثورة و جبهة 14 جانفي و هي في الحقيقة لجان طمس الثورة) باسم حبنا لتونس هذا العش الكبير الجميل الذي نسكن تحت سقفه ابتعدوا عن خطاب الفرقة و التخوين و التشدد و المغالطة و التعصب و المغالاة و العنف اللفظي و الدغمائية و النرجسية و البطولة الواهية و ادعاء الحكمة. فلتدخلوا أخيرا زمن النسبية و التي هي قانون كوني ينسحب على كل فعل و قول إنساني: و هنا أود التشديد على نسبية صحة و وجاهة أفكارنا السياسية فهي نسبية تحتمها نسبية الكمال الكامنة فينا. من لا يؤمن بنسبية كماله فهو مشروع ديكتاتور جديد, من لا يعرف للنقد الذاتي سبيل فهو مشروع ديكتاتور جديد, من يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة في الحلبة السياسية فهو مشروع ديكتاتور جديد, من يريد فرض أفكاره و تصوراته بالعنف و التعسف مستندا في ذلك إلى قناعة عمياء بأنه على صواب و الآخرون على خطأ فهو مشروع ديكتاتور جديد: إن الثورة التونسية و حتى المصرية

إنما كانت ثورة على ديكتاتورية الإنسان و تسلطه و استهزاءه بأخيه الإنسان.
يتحمل السياسيون في هذا الإطار مسؤولية حساسة و جسيمة في ترشيد العمل و الفكر السياسي خاصة لدى الشباب لكن الملفت أننا نرى و نسمع و نلحظ عند البعض من أولئك السياسيين نوعا من المراهقة و العدمية السياسية من قبيل "خالف تعرف" و "شكون زاد" و "معيز و لو طارو".

أقول لأولئك السياسيين و الذين نصبوا أنفسهم حماة للثورة أن الثورة ليست حالة إنسانية و سياسية أزلية (يعملوشي كيف القذافي اللي عندو يحكم من 1969 و مازال يحكي على الثورة و لا بن علي بقى 23سنة يحكم و هو يحكي على التغيير المبارك), إن الثورة ليست هدفا في حد ذاتها بل هي وسيلة اضطرارية لتحقيق تغيير نحو الأفضل لم يتسنى تحقيقه بالأساليب الديمقراطية للعمل السياسي لكن آلمنا و أثار امتعاضنا توغل و تسمر البعض من السياسيين في النهج الثوري حتى باتوا يثورون لأجل أن يظهروا للآخرين على أنهم الثوريين الحقيقيين الذين لا يترددوا في الانصراف الأعمى للرفض و المعارضة و موقف العدمية السياسية مع أنه ليس هم من قام بالثورة و تراهم يدعون حمايتها من خلال تشكيل جبهة و هم في ذلك قد يساهمون من حيث لا يدرون في إجهاض أهداف الثورة (تحرير الإنسان التونسي من التسلط و من الظلم السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي)

لقد مللنا تلك الشعارات الجوفاء الواهية و المبتذلة كـ"الالتفاف على الثورة". أقول لشبابنا لتلك الفئة العمرية الأكثر مرونة ذهنية لا تخشوا على الثورة من الالتفاف عليها مع التزام اليقظة لأن الثورة التونسية و من بعدها الثورة المصرية باتت قدر حتمي ليس باستطاعة أحد إبطاله أو إلغاءه أو الارتداد عليه إذ يعرف كل من يرتد عليه إنما هو بصدد القيام بانتحار سياسي إن لن نقل انتحار فعلي, لذلك لا تنصتوا للحجج الواهية و المزايدات الفوضوية, بل بالعكس إن التسمر و المبالغة في الموقف الثوري من كل شيء سيقف حائلا ضد تجسيد سريع و صحي لأهداف الثورة. لا تنصتوا أيها الشباب إلى أولئك الذين يرغبون في البروز السياسي و لفت الأنظار إليهم من خلال المزايدات الهدامة العدمية الفوضوية في مزيد من الثوران و لا أرى على وجههم صدق الحب لتونس و انشغالهم المسؤول بوضعها الراهن (سطو على الأملاك العامة و الخاصة, سرقات لا تعد و لا تحصى, القصاص الفوري و الشخصي, فوضى الاعتصامات و الإضرابات و المظاهرات لا علاقة لها بالديمقراطية, عزوف الطلبة و التلاميذ للعودة إلى قواعد الدراسة, تهاوي ) بل الرغبة في تسجيل نقاط سياسية على حساب تونس فاستمرار حالة الثورة لأجل الثورة ببساطة موقف هدام عدمي و كارثي فلا تنصتوا إليهم أيها الشباب.

أود توجيه بعض الكلمات إلى اليسار التونسي و على وجه الخصوص أولئك المنضوين في جبهة 14 جانفي أنكم ستقفون بعد بضعة أشهر على فداحة سوء تقديركم و أخطاءكم السياسية و التي على رأسها: الفرقة و التشتت اللذان سيجعلان منكم شرذمة من التجمعات السياسية غير الفاعلة فسيكون من الصعب بل من المستحيل استقطاب عدد كبير من التونسيين تحت لواءكم إذ سينقسم أنصاركم في شكل نسب محدودة و ضعيفة مثل 5 و 4 و 3% من الأصوات في حين سيحصد غريمكم السياسي المفترض و هي حركة النهضة 45% من الأصوات و ذلك لسببين: الأول لأنكم منقسمون انقساما يضعفكم ز يظهرك سلبيين في العمل السياسي و السبب الثاني أن النهضة تعتمد في التعبئة السياسة على مادة ليس هناك حاجة لتلقينها للمواطن بل على مجرد تحريكها و دمغجتها و أقصد بذلك الواعز الديني البسيط فسترى الناس أفواجا يساندون النهضة بقناعة أنهم يساندون نهج الله (و هما أمران مختلفان بالطبع).

أنصح اليسار التونسي بل كل الأحزاب ذات التوجه الديمقراطي اللاديني حتى تتمكن على مجابهة التعبئة التي انطلقت فيها حركة النهضة و التي ستنجح فيها بكل تأكيد و أكرر مرة أخرى أن هذا النجاح لن يكون لوجاهة مبادئها و أفكارها بل لبساطتها و سهولة استيعابها و استبطانها من قبل عوام الناس الذين يتحرك فيهم الواعز الديني أكثر من تحرك الواعز الوطني أو واعز المواطنة و حب الوطن.

لقد باتت عديد القوى المنتمية لليسار تناضل في الجبهة الخاطئة كجبهة 14 جانفي, أنصحكم بالانصراف إلى التكتل و تنظيم صفوفكم في جبهة المنازعة السياسية الحقيقة مع حركة النهضة, فأنتم الآن بصدد إهدار طاقاتكم في معركة وهمية ألا وهي معركة حماية الثورة: بربكم حماية الثورة من من؟ و من ماذا؟ و أرجوكم لا تقولوا من الالتفاف عليها و الارتداد عليها!!!! إنه لنضال سياسي وهمي: لو أردتم إنجاح التجربة الديمقراطية بتونس و التي هي كنه و هدف الثورة فتكتلوا و التحقوا إلى حلبة المعركة السياسية الحقيقية وهي زحف و تكتل اليمين المتجسد في التيار الإسلامي و الذي بصدد تنظيم صفوفه و العمل بثبات و هدوء و سترون نتيجة عمله بعد 6 أشهر و ستجدون أنفسكم مجرد شرذمة محدودة الإشعاع و التأثير بعدما استنفذتم معظم قواكم في معركة وهمية أطلقتوا عليها اسم جبهة 14 جانفي. أنصحكم بتشكيل جبهة اليسار الديمقراطي استعداد للمعركة الانتخابية القادمة

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose