attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > شؤون وطنية > [rouge] الحديث الذي أجرته جريدة الصباح مع وزير التعليم العالي ورفضت نشره أحمد إبراهيم (...)

[rouge] الحديث الذي أجرته جريدة الصباح مع وزير التعليم العالي ورفضت نشره أحمد إبراهيم وزير التعليم العالي[/rouge]

الاثنين 7 شباط (فبراير) 2011


"لا نيّة لدينا للتشفّي أو لتصفية الحسابات والمهم انجاح المرحلة القادمة"

"لا أرى مانعا لحوار تلفزي يجمعني براشد الغنوشي"

"نحن أمام منعرج تاريخي بعد سقوط جدار الرّعب"

"علينا ألا ننسى أن الاعلام كان أحد وسائل الاستبداد"


أجرت جريدة الصباح حوارا مع الأستاذ أحمد إبراهيم وزير التعليم العالي في الحكومة المؤقتة يوم 31 جانفي 2011، لكن لم يقع نشره، دون أن يقع الكشف عن السبب. ولهذا تنشر جريدة "الطريق الجديد" الحوار المذكور، تعميما للفائدة
عندما كنت أغادر مكتبه عند الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الماضي كان بهو وزارة التعليم العالي يعج بعشرات الشباب من الجنسين، ممن حملوا ملفاتهم وتجمعوا غير مبالين بالأمطار مطالبين بلقاء الوزير لعرض مطالبهم آملين في التوصل إلى تسوية سريعة لوضعياتهم المهنية العالقة. وقد كان المشهد كفيلا بنقل جزء من حيرة ومشاغل شريحة لا يستهان بها من المجتمع وهي فئة الشباب وخريجي الجامعات الذين يأملون في مستقبل أفضل، في بلد الثورة، الذي استطاع بفضل إرادة أبنائه وإصرارهم على الحياة، أن يتخلص من قيود القهر والاستبداد... والواقع أن الحديث الذي جمعنا بالسيد أحمد إبراهيم وزير التعليم العالي في الحكومة الانتقالية، قد تمحور في مجمله على التحديات المستقبلية وتكريس حرمة الجامعة كفضاء أكاديمي للخلق والإبداع. وفيما يلي نص الحوار .

حوار آسيا العتروس

- أسبوعان بعد الجمعة العظيم الذي حقق انتصار الثورة الشعبية.. كيف ينظر أحمد إبراهيم المعارض السياسي إلى المشهد الراهن بعد أن انضم الى تشكيلة الحكومة الانتقالية؟
- الثورة التي وقعت قام بها الشباب ومعه الشعب في غياب تنظيمات سياسية واجتماعية. لقد أحدث النظام السابق تصحرا كاملا وفراغا في الدولة لان كل السلط كانت في يد واحدة وبطانة ضيقة. وحتى لو توفي الرئيس فجأة فان الأوضاع كانت ستكون أقسى مما هي عليه اليوم، حيث لا وجود لهيكل واحد لديه المصداقية يمكن أن يسهر على الانتقال السلمي للسلطة. هناك اليوم توق جامح للحرية والمواطنة.. اجتزنا الفصل الأول من العملية الثورية للشعب الذي أراد الحياة واستجاب القدر. والفصل الثاني سيتعلق بالخطوط الكبرى للنجاح في إطار مؤسساتي حضاري يعد الظروف والآليات التي سيعبر المواطنون ومعهم كل القوى السياسية التي كانت منسية والتي سيكون بإمكانهم التعبير من خلالها عن أرائهم وخياراتهم، وتنظيم انتخابات شفافة وذات مصداقية. والوصول إلى هذه المرحلة يقتضي من اللجنة العليا للإصلاح السياسي التي تضم فنّيين وحقوقيّين ذوي كفاءات عالية أن تلعب دور البرلمان غير المنتخب وأن تكون مصدر الإلهام والتوجيهات للحكومة. كما يتعين أن تتم قواعد اللعبة في إطار التوافق بين كل التيارات السياسية. والواضح إلى حد الآن أن المستوى السياسي للمواطن كان أرفع وأوضح من الوزراء والمسؤولين.
- وكيف تنظر إلى المشهد الإعلامي الراهن وكيف يمكن الارتقاء بهذا المشهد إلى ما هو أفضل؟
- من المهم الإشارة إلى أن الإعلام كان أحد الوسائل الأساسية للاستبداد ولاحتقار ذكاء الشعب. وقد كانت الصحف والإذاعات والتّلفزة خاضعة لأناس ولدوائر معروفة في السلطة، وفجأة تحولت إلى حرية كاملة، ومن الطبيعي أن يقع الارتباك والفراغ بعد الانتقال من الضد إلى الضد. والآن و بعد إلغاء وزارة الإعلام تبقى هناك حاجة لإعادة ترتيب وضعية الإعلام بالتوجه نحو مجلس أعلى للإعلام مستقل عن الحكومة والدولة، يكون في خدمة المجتمع ويسهر على القواعد الأخلاقية للمهنة وعدم المس بأعراض الناس، والسهر على ضمان حرية الإعلام وفق القواعد المتعارف عليها في الدول المتطورة، بكل ما يعنيه ذلك من احترام للصحافيين والحقوق الاجتماعية. كل ذلك من أجل إعلام مستقل عن الحكومة خدمة للمجتمع ولحرية الرأي، ليكون الإعلام سلطة رابعة. ولذلك نقول نعم لإعلام حر ومتبصر ونحن بصدد الانتقال من القمع المطلق إلى الحرية التامة بلا استثناءات أو اقصاءات.
- هل تابعت عودة الشيخ راشد الغنوشي وهل في ذلك ما يمكن أن يدعو إلى الانشغال؟
- كنا بصدد الحديث عن الإعلام الحر والتغطية الإعلامية التي حظي بها تتنزل في إطار حرية الإعلام. والمهم ألا تكون هناك مزايدات باسم الدين أو العرق أو الجهة...لست منشغلا، فنحن في بلد ذي أغلبية حداثية ديمقراطية متحضرة، وما حدث عادي جدا بعد مرحلة القمع والنفي والإبعاد. لقد تم رفع مظلمة كبرى من خلال العفو العام والمصالحة الوطنية في إطار حرية الاختلاف في الرأي وحرية التعبير وتصارع الأفكار، دون مزايدات أو تجريم أو تكفير، وفي إطار الحوار السياسي واحترام الديمقراطية، لتبقى الهوية الوطنية القاسم المشترك بين كل التونسيين. وعلى من يريد أن يكون مقنعا، أن يتقبل الآخر. عودة الغنوشي من لندن ليست كعودة الخميني ولا كعودة الزعيم بورقيبة سنة 1955 ولا أرى مجالا للتهويل، هناك أشياء لم نتعود عليها، لكن لا غنى عن الانفتاح. هناك محاذير، لكن لا بد من الحفاظ على الحرية والحوار والتسامح في إطار حضاري على أساس أن كل المواطنين سواسية. و شخصيا لا أرى مانعا أو حرجا في إجراء حوار تلفزي مع السيد راشد الغنوشي في كنف الحرية والاحترام.

-  هناك اتهامات صريحة للسيد أحمد إبراهيم بأنه جاء لتصفية حسابات شخصية ليس إلا. فما هو رأيك في هذا الأمر، خاصة وان الحكومة الانتقالية مازالت في أسبوعها الأول؟
- عيب، هذه إشاعات ولا أساس لها من الصحة ولا نية لي للتشفي أو تصفية الحسابات مع أي كان، والمهمة الأولى تتمثل في إعادة ترتيب البيت ومراجعة التحديات القائمة. لقد جمعنا كل الإطارات و كل المديرين والمستشارين، بما في ذلك من سماهم زميلي السابق. في اعتقادي أن المرحلة تستوجب الحد من المصاريف التي لا لزوم لها، ومن الطبيعي أن يعيد كل وزير النظر في مستشاريه وفي مهامهم. وما وقع هو أننا نظرنا في كل المهام وتم تجميع بعض الخطط في خطة واحدة والاستغناء عن خطط لا لزوم لها. وتم إلغاء خدمات لم يعد لها اليوم موجب ولم يعد لها معنى، كتلك المكلفة مثلا بالظواهر السياسية بالجامعة أو بالخطط الاستخبارية، ولا مجال في أي حال من الأحوال، الادعاء بأنه تم طرد جماعي للمديرين العامين. هناك فعلا توجه لإعادة ترتيب الديوان بروح الواقعية والحرص على الاستقرار بالاعتماد على الكفاءة والمهنية وروح الانفتاح والمسؤولية، ومن مشمولات كل وزير في هذه المرحلة أن يحرص على الاستقرار والنجاعة واعتماد الآليات الضرورية لتطبيق المبادئ الجديدة. هناك ضغوطات فيما يتعلق بالنّجاعة التي تتماشى مع الأهداف، ونحن أمام تركة ثقيلة وتراكمات لا حصرلها.
-  وما هي الأولويات المطروحة خلال هذه الفترة المتبقية من عمر الحكومة الانتقالية؟
- أولوياتنا مثل أولويات الحكومة الانتقالية، وهي أولا إعادة الحياة إلى سيرها الطبيعي، كالعودة الجامعية وتنظيم الامتحانات. ثانيا، وفي إطار الانتقال إلى الديمقراطية وتلبية أهداف الثورة، وجب رفع المظالم عن الطلبة والأساتذة والعمال التي سلطت عليهم في العهد السابق. ورفع الظلم عن المحرومين من الدراسة بسبب مواقفهم السياسية إلى جانب تكريس حرمة الجامعة كفضاء أكاديمي للخلق والإبداع وممارسة حق المواطنة وإلغاء الأمن الجامعي ومحو أثار التمشّي الفوضوي الاستبدادي، وتجميد نتائج الانتخابات، في انتظار انتخابات شفافة ذات مصداقية تجري في ظروف طبيعية.
هناك أيضا اهتمام ببعض المعاهد التي تعاني من تراكمات ومن عجز الإدارة عن المسك بزمام الامور، إلى جانب النظر في تجاوزات وممارسات بعض المديرين، وقد وقع الشروع في تغيير البعض بطريقة منظمة ومؤسساتية، مع الإشارة إلى أن هناك من قرر الاستقالة. وكل هذه القضايا وغيرها، تفرض تعميم مبدأ الانتخاب وبعث المجالس العلمية غير الموجودة. وهناك توجه نحو تعميم الانتخاب في تسيير المؤسسات الجامعية، وآليات الانتخاب موجودة ونأمل في تعميمها واستشارة أهل الذكر لإيجاد صيغة سياسية كاملة للتسيير المشترك بروح ديمقراطية. ولأولي الأمر إحياء مجالس الجامعات وتجاوز كثير من العوائق البيروقراطية المتأتية من نظرة فوقية، تحتقر أولي الأمر.

أمامنا أيضا ملفات المتعاقدين والتي سيتم النظر فيها من طرف لجان الانتداب واللجان العلمية في إطار العدل والمساواة والموضوعية والشروط العلمية وتكافؤ الفرص، بقطع النظر عن الانتماءات. ومن المهم في هذه المرحلة عدم تجاهل واقع الجهات المحرومة، حيث هناك عديد الجامعات التي لا تحمل سوى الاسم وتفتقر إلى المستوى العلمي المطلوب وإلى مقومات الدراسة، فلا بد من تجاوز الاختلال في التوازن بين الجامعات. والحقيقة انه لا مجال للمقارنة بين الجامعة في العاصمة والجامعة في قفصة أو جندوبة أو حتى في القيروان.
- وهل إن هذه الفترة المتبقية كافية لحل كل هذه القضايا؟
- المهم الآن أن نستوعب دروس الثورة و أن نضع حدا للحيف وننشر الأسس الديمقراطية ونشرك كل الطاقات في الجامعة ونمكن الطلبة من كل الفئات الاجتماعية من الحصول على مستوى علمي لائق.
- كيف تنظر إلى المستقبل وهل ستكون ثورة الشعب التونسي مرحلة انتقالية في مستقبل الشعوب العربية وهل من مجال للتفاؤل؟
- نحن بالتأكيد أمام منعرج تاريخي حاسم وهو تاريخ سقوط جدار الرعب الذي كان قائما بين الشعب والدولة الاستبدادية، ومن الواضح أن هناك عدوى ايجابية والموجة بدأت تمتد إلى مصر وربما اليمن ودول قريبة أو بعيدة، شريطة نجاح المرحلة الثانية وذلك بنشر الديمقراطية وتعميم التنمية والعدالة الاجتماعية، والطريق إلى ذلك يجب أن يكون عبر انتخابات شفافة. إن العالم كله اليوم يتطلع إلى المشهد في تونس والى الحركة الجماهيرية التي تمردت على الطغيان الذي أسال الدماء، نحن امام وضعية جديدة سيقع دراستها إذا نجحنا في القطع دون رجعة مع ممارسات الاستبداد والدكتاتورية، وفتح منعرج ديمقراطي مؤسساتي منظم، لجعل الثورة مثالا عظيما لكل الشعوب، ليس العربية والإسلامية فقط، بل حتى في أمريكا اللاتينية. وهي بالتأكيد ثورة ستعطي تونس مكانة أخرى في العالم وستفتح الطاقات وترفع المكبلات أمام التنمية. ومن هذا المنطلق، فان المطلوب هو توفير مناخ من الثقة للاستثمار في الطاقات الجديدة والأدمغة التونسية المهاجرة. وبعبارة أخرى ودون مبالغة، يمكننا أن نخلق المعجزات شرط استمرار هذا الحماس وهذا الانفتاح على كل الجهود.
-  أنت متفائل إذن؟
- متفائل بإرادة وتبصر ويقظة ضمير هذا الشعب.. أتفهم مخاوف الناس ولكن لا يجب أن تطغى علينا المخاوف والاشاعات.
- وهل سيكون بإمكان أحمد إبراهيم في خضم كل هذه الأوضاع الاستعداد للانتخابات الرئاسية؟
- الترشّح ليس هاجسي الآن، المهم إنجاح الفترة الانتقالية وتوفير الظروف للجميع كي يقولوا كلمتهم في انتخابات شفافة. وإذا نجحنا فان ذلك سيكون مكسبا لكل الشعب وسنجعل المصلحة الوطنية فوق مصلحة الأحزاب والأشخاص.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose