attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > على الدرب > استخلاص الدروس قبل مزيد تفاقم الأزمة!

استخلاص الدروس قبل مزيد تفاقم الأزمة!

الاثنين 10 كانون الثاني (يناير) 2011


بقلم أحمد إبراهيم

هل قرأت السلطة ما حدث في سيدي بوزيد قراءة متبصّرة؟ هل وقفت على مواطن الخلل في تمشيها السياسي وفي اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية؟ هل استوعبت عمق أبعاد هذه الأزمة وما فيها من دروس، فحصل لديها الاقتناع بضرورة المراجعة الجديّة والشاملة لنمط تسييرها للشأن العام وأسلوب تعاطيها مع تطلعات المجتمع وانتظاراته في الاتجاه الإيجابي؟
ا
لمؤشرات المتاحة حتى هذه الساعة لا تسمح بالإجابة الواضحة على هذه الأسئلة.

فتفهّم دوافع المشاعر والإقرار بوجود نواقص الّذين تمّ التعبير عنهما في أعلى هرم السلطة أمر إيجابي ولو جاء بعد طول تردّد، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الإجراءات التي اتخذت ومازالت تتخذ لتدارك جزء من تلك النواقص.
لكنّ التمادي في التشخيص التّبسيطي لما حدث ويحدث، وتفسيره بتقصير هذه الإدارة الجهوية أو تلك أو هذه الوزارة أو تلك، وبالتوظيف "السياسوي" لأطراف "مناوئة" داخلية وخارجية، إضافة إلى الاستمرار في إعطاء الأولوية للمعالجات الأمنية، كل ذلك لا يرتقي إلى مستوى ما تتطلبه الأوضاع من تحليل عقلاني وحكمة سياسية.

فبعيدا عن منزلقات التهويل والمزايدة التي نأينا دوما بأنفسنا عن السقوط فيها، انطلاقا من وعينا بالصعوبات الموضوعية وبتشعب المشاكل التنموية، ومن حرصنا على المصلحة الوطنية حاضرا ومستقبلا، نرى من واجبنا التنبيه إلى مخاطر التقليل من عمق ما عبّرت عنه الأحداث - ولا تزال - من وجود أزمة ثقة عميقة لدى المجتمع وشبابه: أزمة ثقة في الدولة ومؤسساتها ومسؤوليها على كافة الأصعدة.

إنها أزمة ناتجة عن شعور بالضّيم أمام انسداد مزدوج:

- انسداد آفاق تمتع كل فرد من أفراد الشعب في كل أنحاء البلاد بنصيبه من فرص الشغل والعيش الكريم في الوقت الذي تستفحل فيه ظواهر الفساد والإثراء الفاحش لقلّة قليلة على حساب المصلحة الوطنية.
- وانسداد قنوات التعبير والدفاع عن المطالب والتحاور في شأنها فضلا عن قنوات ممارسة حق المواطنة وما تعنيه من مشاركة حرّة في رسم الاختيارات ومساءلة المكلّفين بتنفيذها.

فلا الاستمرار في نفس الاختيارات التنموية الكبرى مع إدخال تعديلات جزئية مهما كانت كميّتها، ولا التّمادي في الاقتناع بامتلاك الحقيقة المطلقة وفي الانغلاق السياسي وراء ستار تعددية صورية لا مصداقية لها، بقادرين على التفاعل السليم والمقنع مع مشاعر المواطنين وتطلّعاتهم!

لقد حان وقت استخلاص الدروس، كل الدروس، والإقرار بحدود الاختيارات الكبرى وبعقم أساليب التسلط، واتخاذ الإجراءات الجريئة الكفيلة بإعادة الطمأنينة والأمل إلى النفوس.

حان وقت الاستماع إلى نبض الشارع ونبض الشباب وقلق النخب! حان وقت التحاور مع أحزاب المعارضة الجديّة وجميع الأطراف السياسية والاجتماعية الممثلة لمطالب الناس وطموحاتهم حول الإصلاحات السياسية الواجب إدخالها دون مزيد تأجيل، والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة الواجب إتباعها بديلا عن التوجّهات الراهنة.

فلا خيار أمام الماسكين بزمام الأمور - إذا أرادوا تجنيب البلاد مخاطر تعفن الأوضاع - غير خيار الحوار الوطني الحرّ والصّريح دون إقصاء ولا محرّمات.

هذا ما تقتضيه المصلحة العليا للوطن التي يجب أن تبقى فوق اعتبار!

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose