attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > على الدرب > الإصلاح السياسي: اليوم وليس غدا!!

الإصلاح السياسي: اليوم وليس غدا!!

الجمعة 10 كانون الأول (ديسمبر) 2010

لا يكاد يمر يوم دون أن تشهد الساحة الوطنية مؤشرات عن تعاظم الشعور بالحيرة لدى أوساط واسعة من التونسيين، على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، أمام ما آل إليه الانغلاق السياسي من ركود، بل من ارتباك وتعطيل للقدرة على المبادرة واتخاذ القرارات الصائبة في مختلف المستويات، بما في ذلك داخل دواليب الدولة والمؤسسات الحكومية، ناهيك عن القدرة على إنتاج الأفكار الجديدة الكفيلة بتجاوز المراوحة في نفس المكان ودفع مسار التنمية بكافة أبعاده - السياسة منها وحتى الاقتصادية والاجتماعية - إلى الأمام.

ومن عوامل ازدياد الإنشغال تمادي الإعلام في روتين المديح والرضاء بالذات، مما يترك المجال واسعا للإشاعات، ناهيك عن التقارير التي سربتها "ويكيليكس" على شبكة الأنترنات، كل ذلك في ظل ما يخيم على مستقبل البلاد من غموض لم تفلح في تبديده حملة "المناشدة"، بل لعل تلك الحملة قد ساهمت في تفاقمه بما أثارته هوية المبادرين بها ومحركي آليتها من تساؤلات مشروعة حول مدى تجرد بعض "مراكز القوى" التي تتحرك من خارج المؤسسات الجمهورية وحول مدى قدرتها على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الأنانية، التي لا تترعرع إلا في ظل الاستفراد بالرأي والقرار وتهميش القوى الحية والكفاءات الوطنية النزيهة، سواء منها تلك التي يزخر بها مجتمعنا -المتعدد ولو كره سجناء عقلية الحزب الواحد - أو تلك الموجودة بكثرة بين إطارات مؤسسات الدولة وفي صفوف التجمع الدستوري ذاته.

لذلك فإن نداءنا منذ أشهر إلى حوار وطني صريح ومسؤول حول مستقبل تونس وما تتطلبه المرحلة الدقيقة الراهنة من إصلاحات جوهرية متأكدة، إنما ينطلق من وعينا ووعي الكثيرين من ذوي العزائم الصادقة في مختلف الأوساط بأن مصلحة البلاد لم تعد تحتمل التمادي في أسلوب الحكم السائد ومزيد إرجاء الإصلاحات الجوهرية اللازمة.

هذا الوعي موجود لا محالة لدى عديد الوطنيين في مختلف الأحزاب، وهو معبر عنه بوضوح داخل مكونات الحركة الديمقراطية والتقدمية ومن ضمنها "تحالف المواطنة والمساواة"، الذي ينظم يوم الأحد 12 ديسمبر في مقر حركة التجديد بالعاصمة )بعد أن أوصدت كل الفضاءات العمومية( ندوة حول "الإصلاح السياسي أولوية وطنية".

إنها ندوة ستكون مناسبة للتحاور الجدي حول الأسباب التي تجعل من الإصلاحات السياسة العميقة ضرورة متأكدة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وحول محتويات هذه الإصلاحات وآليات إنجازها وحول التمشي الأنجع لإدراجها اليوم وليس غدا ضمن الأجندة الوطنية.
ذلك أنه بدون تلك الإصلاحات لن تستطيع بلادنا رفع تحديات التنمية الشاملة وفي مقدمتها تحدّي توفير الشغل للشباب ومقومات العيش اللائق والكرامة والمواطنة لمجموع الشعب في كافة جهات البلاد دون استثناء.

وبدون تلك الإصلاحات سيزداد تكبيل الطاقات الوطنية وتهميشها كما ستزداد مخاطر فتح الأبواب على المجهول.
فإلى متى سيتواصل منطق "ليس في الإمكان أبدع مما كان"؟

إلى متى سيتواصل صم الآذان أمام تململ الشعب ونخبه وتجاهل الدعوات الوطنية المسؤولة إلى تدارك الأوضاع قبل مزيد تأزمها؟

أحمد إبراهيم

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose