attariq aljadid

الصفحة الأساسية > عربي > على الدرب > لنفتح ملف اصلاح أنظمة التقاعد!

لنفتح ملف اصلاح أنظمة التقاعد!

الثلاثاء 28 أيلول (سبتمبر) 2010

طـارق الشعبـوني

تتالت في الأشهر الأخيرة التصريحات والمقالات والمعلومات المقدمة أو حتى "المسربة" (وهي في العادة آلية جس النبض في بلادنا) حول اصلاح أنظمة التقاعد لتفادي عجزها في الأمد القريب عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه مستحقيها.

ودعنا نقول في بادئ الأمر، وبصفة مبدئية أن هذا الملف قضية وطنية وليس مسألة ثنائية تهم منظمة الشغالين ومنظمة الأعراف أو ثلاثية باضافة الطرف الحكومي، لأنها تتصل بحياة ومستقبل كل العائلات التونسية.

وتتصل هذه القضية بعدة ميادين اقتصادية واجتماعية فهي على سبيل المثال جزء من الالتزامات العمومية من ضمن الدّين العمومي الداخلي، وهي جزء من ملف التكلفة الاقتصادية للعمل أي عنصر من عناصر التنافسية الاقتصادية، وهي جزء من ملف المقدرة الشرائية والطلب الداخلي الذي يعتبر احد عوامل استقرار الاقتصاد التونسي.

وإن القوى السياسية التقدمية مطالبة بحكم واجبها بإبداء رأيها في هذا الموضوع انطلاقا من مبادئها وقيمها وفي مقدمتها الحرص على ضمان العيش الكريم للجميع والسعي الى اقرار المساواة.. هذا الملف الشائك والصعب الذي ازداد تعقيدا بانخراط فئات جديدة في هذه الأنظمة في السنوات الأخيرة مما أدى في بعض الحالات الى أن تكون الجراية مساوية لثلث الأجر الأدنى أي ما يتجاوز بالكاد مستوى عتبة الفقر حتى لو لم يكن للمنتفع أي التزام عائلي تجاه أشخاص آخرين.

كما تطرح هذه القضية مرة أخرى اشكالية مشاركة المجتمع التونسي في طرح ومناقشة قضاياه وتعكس نزعة الحكومة الى تحويل كل المسائل الى ملفات تعالج بحذر شديد وباتخاذ احتياطات مبالغ فيها وتكتم يقارب "السرية". هذا التمشي يتنزل في اطار مقاربة عامة تحتكر تسطير وتوجيه العملية التنموية وتلغي دور الرأي العام وممثليه من أحزاب سياسية وكفاءات فكرية تزخر بها البلاد.

وكي لا يقال أننا نطالب بالحوار وبحقنا في المساهمة والمشاركة (دون أن تكون لنا أفكار وبدائل متميزة واضافات جدية) فإننا نسوق جملة من المحاور والمقترحات نعرضها للنقاش وهي:
ـ لا يبدو أن سن التقاعد هو الاشكال الوحيد الذي سيحدد مصير الصناديق الاجتماعية وأنظمة التقاعد، فرغم الارتفاع المطرد لمعدل الحياة فإن الاوضاع المهنية مختلفة بين وضع الأستاذ الجامعي الذي يبدأ حياته المهنية في سن متأخرة نسبيا وبين عامل الصناعة الذي اقتحم عالم الشغل في سن مبكرة.

ـ نعتقد أنه من الضروري تقليص الفوارق بين نظامي التقاعد وخاصة فيما يتعلق باحتساب الجراية وتحديد سقفها وتعديل قيمتها أثناء التمتع بها

وتسهيلا للحوار لا بد من كشف كل المعطيات والأرقام بما في ذلك حجم التهرب من دفع الاشتراكات الموظفة على الشركات والمؤسسات، وهي ظاهرة لا يستثنى منها حتى القطاع العمومي الذي تقدر المبالغ المتخلدة بذمته لدى الصناديق الاجتماعية بمئات ملايين الدينارات.
واضافة الى ما سبق ذكره، فلا بد من ربط الملف الاجتماعي بالمسألة الجبائية وذلك بتوسيع الأداء الجبائي الى ميادين أفلتت منذ عشرات السنين من كل مساهمة في المجهود الوطني ونخص بالذكر الأنشطة المالية والعقارية التي حظيت ومازالت تحظى باعفاء شبه كلي دون أي مبرر اقتصادي أو اجتماعي.

ونظرا لأهمية المسألة وحساسيتها وتأثيرها على مستقبل الشغالين وعموم المساهمين في منظومة التقاعد ندعو الى التفكير في امكانية أن تنص القوانين الأساسية للبلاد بما في ذلك الدستور صراحة على أن الدولة هي الضامن الفعلي والوحيد للالتزامات المحمولة على الصناديق الاجتماعية.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose